آخر تحديث :السبت-15 أغسطس 2026-11:44م

لندن والإخوان وحزب الإصلاح: عندما تتغير وظيفة الملاذ

السبت - 15 أغسطس 2026 - الساعة 10:32 م

د. فيروز الولي
بقلم: د. فيروز الولي
- ارشيف الكاتب


لطالما كانت لندن إحدى أهم العواصم التي وجد فيها الإسلام السياسي مساحة للحركة والإقامة والعمل السياسي والإعلامي. لكن اختزال العلاقة بالقول إن بريطانيا صنعت الإخوان أو تدعمهم يحتاج إلى وثائق مباشرة؛ فالإخوان تأسسوا في مصر عام 1928، بينما بريطانيا تعاملت معهم لاحقًا كملف سياسي وأمني، وأجرت حكومتها مراجعة رسمية لأنشطتهم وأيديولوجيتهم.


أما حزب الإصلاح اليمني، فقصته أكثر تعقيدًا. فهو حزب يمني متعدد التيارات، لكن البرلمان البريطاني وصفه بأنه يضم تيارًا إخوانيًا إلى جانب تيارات سلفية وقبلية. لذلك فإن وضعه في خانة «الإخوان» بالكامل تبسيط سياسي، كما أن تجاهل جذوره وعلاقاته الإسلامية السياسية تبسيط من الاتجاه الآخر.


المفارقة أن لندن تمنح مساحة قانونية للعمل السياسي، لكنها لا تمنح صك براءة دائمًا. فالدولة البريطانية تراقب التمويل والعلاقات والنشاطات التي يمكن أن تتجاوز القانون، بينما الإخوان والإصلاح ينظرون إلى بريطانيا باعتبارها مساحة حرية.


وهنا تبدأ لعبة المصالح.


تركيا تراجع حساباتها مع مصر والسعودية، والسعودية تعيد بناء تحالفاتها، وبريطانيا نفسها تعيد تقييم مخاطر التطرف والنشاطات العابرة للحدود.


فهل يبقى لندن ملاذًا سياسيًا مفتوحًا للإخوان والإصلاح؟


ربما، ولكن ليس بالضرورة بالشروط القديمة.


الأرجح أن المعركة القادمة لن تبدأ بقرار درامي يقول: «ارحلوا».


قد تبدأ بكلمة بريطانية هادئة:


«نريد أن نراجع الحسابات».


وهنا تبدأ الكوميديا السوداء؛ تستطيع أن تتحدث ساعتين عن الديمقراطية، لكن عندما يسأل موظف الدولة: من أين جاء المال؟ ومن أين يذهب؟ تنتهي الخطبة سريعًا.


أما حزب الإصلاح، فالمشكلة الأكبر ليست لندن ولا إسطنبول ولا الرياض.


المشكلة هي الاعتماد على عواصم الخارج بدل بناء مشروع سياسي داخل اليمن.


فالحزب الذي يريد أن يحكم اليمن لا يكفيه أن يكون قويًا في المنفى.


عليه أن يكون مقنعًا في الوطن.


لأن العواصم لا تمنح التحالفات إلى الأبد؛ الدول تغير مواقفها عندما تتغير مصالحها.


وهنا الدرس القاسي:


لا يوجد فندق سياسي مفتوح إلى الأبد.


وقد لا تغلق لندن الباب في وجه الإخوان أو الإصلاح غدًا، لكنها تستطيع ببساطة أن تغيّر شروط الإقامة.


وعندما تتغير الشروط، يكتشف ساكن الفندق متأخرًا أنه كان يعيش في ملاذ مؤقت… لا في وطن بديل.