آخر تحديث :الإثنين-29 يونيو 2026-01:00ص

تسييس الجريمة وانحدار الفضاء الرقمي

الإثنين - 29 يونيو 2026 - الساعة 12:37 ص

د. أحمد عبداللآه
بقلم: د. أحمد عبداللآه
- ارشيف الكاتب


هناك توجه واضح لجرجرة الناس على منصات التواصل إلى مستويات غير مسبوقة من الانحدار الأخلاقي. فمن يرتكب جرماً يتحمل وحده مسؤوليته. لكن ما نشهده اليوم هو تسييس متعمد للجرائم الفردية، وتحميل جماعات ومناطق وكيانات كاملة وزر أفعال أفراد، حتى قبل أن يقول القضاء كلمته.


تحولت حملات التحريض والتشهير إلى أداة سياسية تستهدف إحراق الخصوم معنوياً. وينجرف كثيرون إليها ظنا منهم أنهم يواجهون الاستهداف، بينما يساهمون، من حيث لا يشعرون، في نشر خطاب يراد له تقويض المنظومة الأخلاقية للفضاء العام.


وتجارب عربية عديدة تؤكد أن إغراق الفضاء العام بالخطاب المنحط ليس أمرا عفوياً، وإنما أسلوب مقصود يهدف إلى نقل الصراع من ساحة الأفكار إلى ساحات الكراهية والتشهير، وتقويض القيم، وإرباك الخصوم عبر حملات منظمة لتشويه السمعة.


الاختلاف السياسي لا يبرر السقوط الأخلاقي، ومن يخسر أخلاقه في معاركه يخسر نفسه قبل خصومه. أما مكافحة الجريمة فهي مسؤولية أجهزة الأمن والقضاء عبر القانون وإجراءات عادلة وشفافة وليس عبر حملات التحريض والتشهير.


كما أن توظيف بعض الجرائم لخدمة أجندات سياسية، مع التغاضي عن جرائم أخرى تبعا لهوية مرتكبيها أو انتماءاتهم، فما هو إلا جزء من حملات إعلام موجه مكشوفة تسعى إلى توجيه الرأي العام وفق اعتبارات سياسية وليس وفق معايير العدالة وسيادة القانون.

أحمـــــــــــدع