وصلني "تعميم " من وزارة الأوقاف في صنعاء. قريته مرتين.. وضحكت، ثم بكيت، ثم ضحكت وأنا أبكي.
نص القرار التاريخي:
"يُفرض على كل رجل يمني، مسلم، راشد، قادر على تحمل المسؤوليات المالية والاجتماعية، الزواج من امرأة ثانية، كحل اجتماعي لمشكلة العنوسة ولتعزيز نسيج المجتمع اليمني".
يا سلام سلم.. الحل وصل!!
شروط "القدرة المالية" في جمهورية الجوع.
الشرط يقول "قادر على تحمل المسؤوليات المالية". جميل.
لكن يا معالي الوزير، الموظف في صنعاء ما استلم راتب من 2016.
المعلم يبيع قات بعد الدوام عشان يشتري دبة ماء.
والعسكري يتسلف حق الفطور من البقال.
فبالله عليكم، كيف بيتزوج الثانية؟
هل بيعطيها "وعد بصرف المرتب" مهر؟
ولا بيكتب لها المؤخر "لما تتحسن الظروف"؟
ولا يمكن بيتزوجها بـ "شعارات الصرخة" و "بطاقة تموينية"؟
الواقع يقول: الرجال في مناطق الحوثي مش لاقيين يأكلوا الزوجة الأولى، فقلتم لهم "جيبوا الثانية" عشان تموتوا جوع جماعي. "نسيج المجتمع" اللي تتكلموا عنه مقطّع من الجوع، وتريدوا ترقعوه بزوجة ثانية!!!
حل مشكلة العنوسة" على طريقة وزارة أوقاف صنعاء
يعني بدل ما تفتحوا مصانع وتشغلوا الشباب، وبدل ما تصرفوا رواتب الناس عشان يتزوجوا وحدة، قررتم تحلوا العنوسة بأن الرجال المفلس يتزوج ثنتين.
هذه عبقرية إدارية لم يسبقكم إليها أحد.
على هذا المنطق، نقترح الحلول التالية:
1- لحل أزمة البترول: يُفرض على كل مواطن امتلاك سيارتين.
2- لحل أزمة الكهرباء يُفرض على كل بيت تشغيل 3 مكيفات.
3- لحل أزمة الخبز: يُفرض على كل يمني أكل 6 أرغفة يومياً.
"تسهيل الإجراءات اللازمة"
التعميم يطالب الجهات المعنية بـ "تسهيل الإجراءات".
طيب يا جماعة، سهلوا للناس إجراءات الراتب أولاً.
سهلوا لهم إجراءات دبة الغاز.
سهلوا لهم إجراءات كيس الدقيق.
المواطن اليمني اليوم يحتاج "تعميم عاجل" بصرف راتبه، مش بصرف زوجة ثانية.
يحتاج "فتوى" تجيز له أكل وجبتين في اليوم، مش فتوى تفرض عليه فتح بيتين.
"كل عام وأنتم بخير"
ختم التعميم بـ "كل عام وأنتم بخير".
أي خير يا معالي الوزير؟
خير والموظف يستلم نص راتب كل 6 أشهر؟
خير والأم تطبخ لأطفالها حجر عشان يسكتوا من الجوع؟
خير والأب ينتحر عشان ما قدر يشتري دفتر لأولاده؟
الخلاصة يا سادة يا كرام:
هذا التعميم هو "انفصال تام عن الواقع".
الناس تموت جوع، وأنتم مشغولون بتوزيع النساء.
الناس تبحث عن لقمة، وأنتم تبحثون لهم عن "ضرة".
رسالة أخيرة للوزير الحوثي - عبدالله الميسري-:
قبل ما تفرض على الرجال الزواج من ثانية، اصرف رواتبهم عشان يقدروا يصرفوا على الأولى.
قبل ما تعالج العنوسة، عالج الجوع.
لأن الجائع لا يفكر بالزواج.. الجائع يفكر بالبقاء حياً.
شعبنا اليمني لا يحتاج فتاوى للزواج.. شعبنا يحتاج فتاوى للأكل.
أوقفوا المهزلة.. واصرفوا المرتبات.
وإلا فزوّجوا كل موظف بـ "وعد" ، "وعلى الضرة الثانية أن تصبر.. فزوجها يقبض بالهجري وينفق بالميلادي." واكتبوا في عقد النكاح: "المهر: راتب كامل غير منقوص يُصرف عند تسليم الدولة".
" والله غالب على امره "