آخر تحديث :الجمعة-29 مايو 2026-09:54م

هادي ومراكز القوى.. صراع الدولة والنفوذ

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 09:12 م

نشوان العثماني
بقلم: نشوان العثماني
- ارشيف الكاتب


يُقيّم عبدربه منصور هادي في جانب مهم من تجربته السياسية من زاوية علاقته بمراكز القوى التقليدية في شمال الشمال، التي دخل معها في صراع بعد سنوات من التحالف والعمل داخل منظومتها.


هذه المراكز نفسها التي أطاحت بإبراهيم الحمدي يصعب تصور أن تلتقي بسهولة مع أي مسار يسعى إلى تقليص نفوذها أو إعادة توزيع السلطة خارج إرادتها..

طبيعتها السياسية قامت على ابتلاع الدولة وتطويع المؤسسات وتحويل المجال العام إلى مساحة مغلقة تديرها المصالح والعلاقات والولاءات.


والمشهد ذاته يتكرر، بدرجات مختلفة، في أجزاء واسعة من الحالة اليمنية شمالًا وجنوبًا.. فكرة الخدمة العامة والدولة الوطنية قليلة الحضور ضعيفة التأثير، بينما تتقدم شبكات النفوذ والمناطقية والعصبيات والمصالح الضيقة على حساب فكرة الدولة الجامعة... لكن الحالة مزمنة مستعصية أكثر في صنعاء.


ومع ذلك، يبقى جانب من النقد الموجه إلى هادي مشروعًا بل ومهمًا.

الرجل حظي بدعم سياسي وإقليمي ودولي كبير وكانت التوقعات المعلقة عليه مرتفعة، غير أن النتائج لم ترتق إلى المستوى المأمول. ويعود جزء من ذلك إلى البيئة المعقدة ومراكز النفوذ التي أحاطت به، ويرتبط جزء آخر برؤيته السياسية وقدراته الشخصية وأسلوب إدارته للمرحلة.


كما لا يمكن إغفال دوره في حرب صيف 1994، تمامًا كما لا يمكن تجاهل أن اليمن خرج من عقود حكم صالح مثقلًا بأزمات عميقة أصابت الدولة والمجتمع والأجيال المتعاقبة في الصميم. وهي عقود ركزت السلطة والثروة والنفوذ في أيدي أوليغارشيا سياسية وعسكرية وقبلية واسعة، كانت شريكًا أساسيًا في صناعة المسار الذي أوصل البلاد إلى ما هي عليه اليوم، وكان صالح أبرز قادتها، كما كان هادي ضمنها وإن كان على الهامش.


يحتاج اليمن إلى حركة وطنية حديثة تدرك معنى الدولة والمواطنة وتنتمي إلى الوطن وحده وتتعامل مع السلطة كمسؤولية عامة.

وما لم تتشكل نخب سياسية جديدة تحمل هذا الوعي، ستبقى البلاد تدور في الحلقة المفرغة المفزعة نفسها بأسماء وشعارات مختلفة.


أزمة اليمن، قبل أي شيء آخر، تكمن في نخبها السياسية وفي عجز جزء كبير منها عن تقديم فكرة الدولة والمواطنة والمصلحة العامة على النفوذ والولاء والحسابات الضيقة.