آخر تحديث :الأحد-10 مايو 2026-08:08م

يا تجار الموت بمعاطف بيضاء: كفاكم كذباً لقد سقطت أقنعتكم.. وهذه ورقة اتهام شعب بأكمله

الأحد - 10 مايو 2026 - الساعة 07:41 م

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


إلى كل من يعمل في قطاع الصحة وخان القَسَم، هذه ليست رسالة. هذه لائحة اتهام...


هذا ليس عتاب. هذا إعلان سقوطكم الأخلاقي أمام الله وأمام الناس وأمام التاريخ.


أنتم لم تعودوا ملائكة رحمة. أنتم أصبحتم وكلاء عزرائيل بقبض الثمن.


يا كل طبيب :

حين تضع سماعتك على صدر مريض وعيناك على رصيده البنكي، فأنت لم تعد طبيباً. أنت دلال في سوق النخاسة، قَسَم أبقراط الذي رددته صار ورقة حمام مسحتم بها ضمائركم ، كل مريض مات على بابك لأن جيبه فارغ.. دمه في رقبتك إلى يوم الدين. أنت لم تقتله بالمرض، قتلته بالجشع.


يا كل مدير مستشفى :


كرسيك الذي تجلس عليه مصنوع من عظام الفقراء. كل قرار رفع سعر، كل "رسوم إضافية" اخترعتها، كل صفقة دواء فاسد أدخلتها.. هي مسامير تدقها في نعش هذه المهنة.


أنت لا تدير مشفى، أنت تدير مسلخاً مالياً. وستُحاسب على كل صرخة ألم حوّلتها إلى رنين في حسابك البنكي .


يا كل إداري، يا محاسب، يا صيدلي، يا ممرض متواطئ:

لا تقل "أنا عبد مأمور". العبد المأمور في قتل الناس شريك في القتل. توقيعك على فاتورة ظالمة هو توقيع على شهادة وفاة. صمتك على زميلك الذي يبتز مريضاً هو خيانة. أنتم السلسلة التي تخنق المريض حتى الموت. وكل حلقة فيكم مجرمة.


كفاكم كذباً عن "الوضع الصعب" و "الرواتب الضعيفة"، الجوع ليس مبرراً لتكونوا وحوشاً. الفقر لا يعطيكم رخصة لذبح الفقراء. إن كان راتبك لا يكفيك فاخلع معطفك الابيض بشرف واذهب بعيداً. أما أن تبقى لتأخذ راتباً، وفوقه رشوة، وفوقه عمولة مختبر، وفوقه نسبة من دم المريض.. فأنت أقذر من لص، لأن اللص يسرق المال، وأنت تسرق الحياة.


اسمعوها من شعب كامل:

نحن نلعنكم. نعم، نلعن كل ريال حرام دخل جيوبكم من وجعنا. نلعن كل لحظة ذل عشناها على أبوابكم. دعاء الأمهات الثكالى، وقهر الآباء العاجزين، ودموع الأطفال اليتامى.. كلها لعنات ستطاردكم في صحوكم ومنامكم. هذه الأموال نار في بطونكم، ومرض في أجسادكم، وعار على أولادكم.


التاريخ سيكتبكم في صفحته السوداء. سيذكر أنكم الجيل الذي باع الطب، ودفن الإنسانية، وتاجر بأرواح الناس. سيبصق على قبوركم كما بصقنا على ضمائركم الميتة.


أمامكم خياران لا ثالث لهما:

( الأول) : أن تستيقظوا الآن. هذه اللحظة. تطهروا قطاعكم منكم. افضحوا الفاسد بينكم قبل أن يفضحكم الله على رؤوس الأشهاد. عودوا بشراً، أو ارحلوا عن المهنة.


(الثاني): استمروا في غيكم. ولكن أقسم بالله، لن يرحمكم الشعب. لن يغفر لكم التاريخ. ولن ينجيكم قبر.


السرير الذي تتاجرون به اليوم، سترقدون عليه غداً. والطبيب الذي سيعاملكم، تعلم على أيديكم. فتخيلوا المصير.


انتهى زمن المجاملة. انتهى زمن السكوت ، هذه براءة منكم أمام الله. وهذه حرب بلا هوادة حتى تعود للمستشفيات هيبتها، و للمريض كرامته، ولكم إنسانيتكم إن بقي منها شيء.، المقصلة نُصبت. وأنتم من اختار الحبل.


ختامآ : هذا الخطاب موجّه لكل من تاجر بالطب وخان القسم " فقط." أما أنتم يا أصحاب الضمائر الحية، يا من ترفضون المال الحرام ولو مُتّم جوعاً، فأنتم خارج دائرة الاتهام. بل أنتم شهودنا على الفساد، و شركاؤنا في معركة التطهير. نعرفكم، و يعرفكم المرضى .. لولاكم لانتهت الإنسانية من هذه المهنة.

" والله غالب على امره"