كانت الوحدة قد وضعت اليمن على مسار سياسي جديد تعلقت فيه آمال اليمنيين بحبل الانقاذ من ورطة الصراعات والحروب ، لحين بدأت جرائم الاغتيالات تطال القادمين من الجنوب بدءًا باغتيال ماجد مرشد .
يومها اتصل بي الرئيس صالح ، وكان مجلس النواب قد استكمل جلسة صاخبة ، تم فيها مناقشة موضوع الاغتيال . وكان البعض قد أكد إنه نقل حياً من المكان الذي تعرض فيه للإغتيال إلى مقر الأمن المركزي وهناك تمت تصفيته ، وطلب مني الحضور إلى دار الرئاسة .
كان جو من الحزن والخيبة قد خيم على الشارع .
سألني الرئيس عن رأيي فيما حدث . قلت له هناك أسرة رجل وحدوي عظيم ستتيتم وستعيش المأساة ، وهناك حزب وحدوي وأنصار ستعطل الحادثة جزءًا هاماً من أركان إيمانهم بهذه الوحدة الفورية ، وهناك بلد انتظر الوحدة لينعم بالاستقرار سيغرق في الفوضى إذا لم يتدارك الموضوع بقدر من المسئولية والاستعداد لوضع أمن اليمن فوق كل اعتبار .
وبدلًا من ذلك ، تواصلت الاغتيالات ، وتفجير المنازل ، وغيرها من وسائل الترهيب المادي والمعنوي . وفتح هذا الوضع الذي كسر الوحدة في وجدان الناس ، كمحطة أمن وسلام ، ليعيد إنتاج الحياة السياسية في صورة تصفية حسابات واغتيالات ، ومعها تبرير التوسع في هذا القبح الذي غرق فيه اليمن بواسطة استحسانه حينًا وتقبيحه حينًا آخر ، حسب ما يمليه الموقف السياسي ( الأحمق).
عطلت الاغتيالات بالأمس العقل في حماية الوحدة من المغامرين وسماسرة الحروب وناهبي ثروات البلاد ، وستعطل اليوم كل جهد لخوض معركة البلاد المصيرية التي ستقرر مسقبلها بين الإمم .
الاغتيالات عمل قبيح ومدان . لا يمكن أن تسفر عنه إلا نتائج قبيحة سيواصل هذا البلد الغرق فيها ، وهذا ما عشناه منذ اللحظة التي بدأت فيها الاغتيالات بعيد الوحدة مباشرة .
للذين لا يدركون هذه الحقيقة عليهم مراجعة التاريخ جيدًا .