ما صدقنا ان غاب النائب المتطرف عبدالله العديني عن مشهد الحراك اوما يمكن تسميته بالفعاليات الثقافية التي تشهدها مدينة تعز ،
فقد خفت صوته ،ولم نعد نسمع هرطقاته إزاء كل فعل ثقافي في المدينة ،
كما عهدناه مع عرض عمل ابداعي قبل سنوات (فلم عشر ايام قبل الزفة) ،او مشهد حديث لسالي حمادة ، وصلاح الوافي في مسلسل لصوص العمارة ،
وقبلها مهرحانات العيد عرض القلعة ،وقصة الملاك الذي ارسل على هيئة (غنمة) ليقصف المحتفلين باحجار من سور القلعة ،ليقضي احدهم استشهادا ،
مرورا بموقعة (عطروش) في ميدان الشهداء التي ابلت فيها قوات المارنز بلاء حسنا ،
كما غاب ايضا خليفة العديتي في -حراسة الاخلاق وحماية الفضيلة طبعا - التميمي ،
لكن عوضنا الله عنهم (بغاسم) مديرا للثقافة يؤدي نفس الدور ربما ،بس باسم الغانون ؟!
لافرق بين ادعاء الفضيلة وحراسة الاخلاق وماقام به اخونا (غاسم) الثقافة ،وهو بالمناسبة من نفس الفصيل ..؟!
بالامس موقعة (عطروش) في تعز حسمت عسكريا في ميدان الشهداء ،والمارنز قرحها جو ،بذريعة رفع صور طارق صالح ،
واليوم (اوعدك ) فقد تم التحايل عليها وجرى اسقاطها قبل ان تبدا ..!
ماحدث ويحدث يضع علامة استفهام عريضة حول مشكلة تعز مع الفن ..؟!
ليس من مهام مكتب الثقافة - الذي الى اليوم بلا مكتب ،وعاجز عن استرداد المركز الثقافي كابرز صروحه في المحافظة - عرقلة الانشطة والفعاليات بقدر مايقتصر على تذليل الصعوبات ،وازالة العراقيل ،
فمن المعيب ان يظهر مكتب للثقافة معيقا للفعل الثقافي ،وبامكانه ان يتحول الى شريكا في انجاج العمل ،ومجودا للابداع .
ان تتخلص مدينة الثقافة من السلطة الامنية المسيسة لتقع في براثن الرقيب الثقاقي بديلا عن زعيق العديني ،يشي اننا امام كوابح ثقافية ناتجة عن ازمة عميقة في فهم ماهو ثقافي ، وتميزه عن كل ماهو سلطوي ،
إزاء ذلك فقد تحول (اوعدك) الى حالة ازمة في المشهد الثقافي، خلق تصادم ليس مع اعداء الثقافة بل مع القائمين الذين تحولوا في مهامهم ليؤدوا دور اشبه مايكون بالفضيحة .
الفعل او النشاط الثقافي لايحتاج الى تعقيدات تحبط مبدعيه ،بقدر حاجته الى عقول تحترم داعميه ،
ادارة العمل الثقاقي لايحتاح من يضحي به بل الى من يضحي من اجله سواء اتفقنا او اختلفنا مع رواده .
فالاشرف لمدير مكتب الثقافة ان يحال للتحقيق او يقال بسبب عمل ثقافي وفعل ابداعي على ان يكون حجر عثرة امام اقامته ،
وما اروع ان يتحول مكتب الثقافة الى حاضن للمبادرات ،يعمل على تنضيج التجارب ويصوب المسارات،ويصقل المواهب ،ويرعى الابداع ،ويطور المبدع وياخذ بيده .
تنظيم فعالية تفجر كل هذا الصراع يؤكد اننا في ازمة حقيقية ،وعلينا اعادة النظر في علاقتنا مع الثقافة اولا وقبل كل شيئ .
وإلا ما كنا امام مكثب ثقافة يعرقل ،ومؤسسة (صروح) تتهمه بالابتزاز ،وكاننا في معركة من نوع مختلف يعيد الى الاذهان (مناقرة) العديني لكل ماهو ثقافي ...