آخر تحديث :الجمعة-30 يناير 2026-12:11ص

الحرب العالمية الثالثة .. وسلاح الهيمنة الذي سيحكم العالم

الجمعة - 30 يناير 2026 - الساعة 12:09 ص

عادل علي الهرش
بقلم: عادل علي الهرش
- ارشيف الكاتب


تتجه الأنظار اليوم نحو صراع محتمل قد يعيد رسم خريطة العالم، ويحدد من سيحكم النظام الدولي في المستقبل القريب.


فمن يمتلك القواعد العسكرية المنتشرة في مختلف القارات، ولديه القدرة على التحكم بالممرات الحيوية للتجارة العالمية، وله النصيب الأكبر من القوة الاقتصادية وتكنولوجيا المعلومات، والتأثير في الأسواق الدولية، فإنه سيكون الأقدر على الانتصار، واللاعب الأبرز في هذا الصراع متعدد الأبعاد. فالحروب اليوم لم تعد مقتصرة على الاشتباكات التقليدية بين الجيوش كما كان في السابق.

لقد تجاوزت الحقبة الحالية زمن الردع النووي والتحالفات الجامدة، وأصبح معيار القوة لا يُقاس فقط بحجم الترسانة العسكرية، بل بقدرة الدولة على التمركز في مصاف الإمبراطوريات الساعية إلى تشكيل النظام العالمي الجديد، وإعادة صياغة قواعده بما يخدم مصالحها.


الولايات المتحدة الأمريكية، تسعى حاليًا في ظل رئاسة «ترامب» إلى توجيه الأسواق العالمية عبر التكنولوجيا والابتكار العلمي، وسعيها الحثيث إلى تحقيق السبق وتجاوز القوى الكبرى في برامج الذكاء الاصطناعي بفوارق شاسعة. كما تعمل على ربط قوتها العسكرية بالسيطرة على طرق التجارة الاستراتيجية، وهو ما يتجلى في تعزيز حضورها العسكري في البحر الأحمر وباب المندب والقرن الإفريقي وخليج عدن والمحيط الهندي، إلى جانب تدخلاتها المباشرة في فنزويلا عبر ما يُعرف بـ«عملية الرمح الجنوبي» للسيطرة على النفط، وسعيها للهيمنة على غرينلاند لما تمتلكه من موارد استراتيجية، وتعزيز نفوذها في بنما وكوبا، فضلًا عن تهديداتها الصريحة بضرب إيران في حال رفضت التفاوض والخضوع لشروطها.


في المقابل، تسير الصين وفق خطوات مدروسة نحو التفوق الصناعي والتكنولوجي، بما في ذلك شراكتها المتنامية مع روسيا لمواجهة الهيمنة الأمريكية، وتوسعها الاقتصادي في كندا للسيطرة على موارد الليثيوم والمعادن الاستراتيجية. بينما لا تزال روسيا تعتمد بدرجة أساسية على قوتها العسكرية لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. أما أوروبا، فتواجه تحديات داخلية وانقسامات عميقة قد تُضعف قدرتها الاستراتيجية على مواكبة هذه التحولات الكبرى.


أما الشرق الأوسط، فيمثل جوهر الصراع وساحة مركزية لهذه الحرب، بدءًا من البحر المتوسط، مرورًا بالبحر الأحمر وباب المندب والقرن الإفريقي وخليج عدن وبحر العرب، وصولًا إلى المحيط الهندي، حيث تسعى القوى الكبرى للسيطرة على الممرات المائية الحيوية.


ويبقى الجانب الأخير متمثلًا في المؤسسات الدولية التقليدية، مثل الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، اللذين أصابهما الترهل وغابا عن المشهد، وكذلك محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن والأمم المتحدة، التي باتت جميعها أشبه بدهاليز خاوية، عاجزة عن فرض إرادتها أو ضبط موازين القوى كما في السابق، بعد أن تمردت عليها الدول الكبرى وخرجت من عباءتها، وسعت كل دولة إلى سن قوانينها الخاصة وفرض قواعدها بشكل منفرد، ما جعل النظام الدولي أكثر فوضوية وتنافسية.


في الختام، فإن «الحرب العالمية الثالثة» التي يجري مخاضها اليوم ليست مجرد مواجهة تقليدية بين جيوش، بل صراع محوري على قيادة النظام العالمي الجديد. وسيكون البقاء فيه للدول العظمى وحدها، تلك التي تمتلك القوة القادرة على إعادة رسم أولويات العالم عبر الهيمنة المباشرة والنفوذ الاستراتيجي، بما يخدم أهدافها ومصالحها، حيث لن يكون هناك مكان للضعفاء في زمن الغطرسة الشاملة.