يا أهلنا ويا أصحاب البلاد أعملوا قليلا بالعقل وفكروا بمنطق وواقعية وانتبهوا لما سأقوله.
برغم صدامي مع المجلس الانتقالي طول السنوات الماضية إلا أنني كنتُ واحدا من ملايين الجنوبيين الذين انجرفوا عاطفيا في الشهر الأخير من العام ٢٠٢٥م، وهذا الشهر كان بمثابة الأمنية الأخيرة لشخص محكوم عليه بالإعدام، وطبيعي أن ننجرف عاطفيا في لحظة معينة، لاسيما وأننا كشعب كنا بعيدين عن أصحاب القرار وكهنة السياسية الذين يستجمون الآن في أفخم فنادق الرياض.
لكن دعونا الآن أن نتعامل مع الواقع بعقل وحكمة، ودون أدنى تساهل مع العاطفة المناطقية لأنها ستذهب بنا جميعا في سحيق مظلم.
أولا يجب علينا أن لا نضخم الإحساس بالوطنية والنضال والشجاعة والذكاء على حساب الآخرين، على الأقل ونحن نقرأ المشهد الأخير لأنه يتضمن الكثير من الحقائق التي تفرغ ذلك الإحساس من الواقعية.
ثانيا علينا أن نعترف بالفشل السياسي الذريع ونعتذر لكل أبناء الجنوب، على بعض الأخطاء والممارسات التي سادت المرحلة السابقة، حتى وإن لم يكن لنا فيها يد، على الأقل لأننا كنا على رأس السلطة وأصحاب القرار.
ثالثا علينا أن ندرك أننا جزء من الجنوب ولسنا الجنوب كله، وبإن محاولة ممارسة الوصاية أمر لا يخدم الجنوب ولا القضية.
رابعا علينا أن نعرف أن نفط حضرموت وغاز شبوة وأسماك المهرة هي حق لأبنائها أولا وليس لنا ولا لأي جهة أخرى الحق في ممارسة وصاية عليه، وبإن أبناء هذه المناطق هم الأولى بالدفاع عنه إذا أرادوا.
خامسا علينا أن نعطي الجنوبيين الآخرين الفرصة في تحمل المسؤولية في هذه الظروف الحساسة والخطيرة، وبإن نكون سندا حقيقيا لهم.
سادسا علينا أن نؤمن بشكل مطلق أن الجنوب ليس سلطة ولا هو أشخاص، بل قضية تعني كل إنسان حر وشريف داخل الجغرافيا وخارجها.
سابعا علينا أن ننصح بعضنا اليوم بكل صدق، ونكف عن التخوين والردح لأنه أسلوب مجرب وغير مجدي، بل أنه تحول إلى لعنة أصابتنا قبل الآخرين.
ثامنا علينا أن نفهم أن السياسة مثل البحر ولا ترحم غشيم السباحة، وهذا لا يعني أن نستسلم ونتنازل عن قضيتنا، ولكن علينا أن نتوقف عن الركض خلف السراب، ونقف لنصلي استسقاء لعل الأحداث تمطرنا بسياسيين ناضجين وقادرين على أن ينتزعوا للجنوب حقوقه بالسياسة وليس بالقوة.
تاسعا علينا أن نؤمن بالاختلاف في الآراء ونعطي لكل شخص حقه في التعبير عن قناعاته، ولا نترك التعصب يقودنا إلى الصدام.
عاشرا علينا دائما أن نضع أنفسنا مكان الآخرين وننظر ماذا ستكون ردات فعلنا تجاه تصرفاتنا، ونحاول أن نشعر بما في قلوب الناس نحونا.
وتحياتي للجميع