آخر تحديث :الثلاثاء-16 أبريل 2024-11:18م

ملفات


صحيفة سعودية: صمت القبائل يدفع الحوثيين لقوائم العيب الأسود

صحيفة سعودية: صمت القبائل يدفع الحوثيين لقوائم العيب الأسود

الأربعاء - 18 يناير 2017 - 10:30 ص بتوقيت عدن

- الوطن

أولت القبائل اليمنية اهتماما خاصا بالمرأة، واتبعت أعرافا متوارثة، تمنحها الحماية الخاصة، وتؤكد على عدم المساس بها، أو إلحاق الأذى بها. وبعد تفشي الفوضى في معظم المحافظات اليمنية، بسبب التجاوزات والانتهاكات التي لا تزال تمارسها الميليشيات الانقلابية الحوثية، بالتواطؤ مع الموالين للمخلوع علي عبدالله صالح، وبات الصمت يخيم على كثير من شيوخ القبائل والوجهاء في اليمن، الذين اعتادوا أن يهبوا لحماية حقوق وأعراض النساء، التي شكَّلت خطا أحمر بالنسبة لمعظم اليمنيين. واصطلحت القبائل اليمنية على ما باتت تسمى بـ"قائمة العيب الأسود"، التي تضم كل من يرتكب تجاوزا بحق النساء، أو يقدم على الإساءة إليهن، بحيث يتعرض من يدخل تلك القائمة إلى شبه مقاطعة من معظم أفراد المجتمع.
وبسبب التهديدات التي يتلقاها مشايخ القبائل اليمنية من قبل الميليشيات المسلحة، فقد غُيّبوا عن الدفاع عن أعراض النساء اللاتي عانين من انتهاكات وتجاوزات تلك الميليشيات، والتي استغلت الظروف الأمنية والاجتماعية البائسة، لارتكاب عمليات القتل، والنهب واقتحام البيوت، وتشريد الأهالي، وإرغام النساء على طهو الطعام للميليشيات المسلحة، وغسل ملابس أفرادها.

العيب الأسود
يرى مراقبون أن غياب ما يعرف عند المجتمع اليمني بـ"العيب الأسود"، الذي يقصد به صيانة حرمات النساء، زاد من عمليات بطش الانقلابيين وإجرامهم، بعد أن تنكروا للمبادئ القبلية التي تحمي عرض وشرف المرأة، وأصبحوا يتجرؤون على توجيه الإهانات لها، بدءا من الضرب والشتم والسب، مرورا بالاحتجاز غير القانوني، والاغتصاب والتحرش الجنسي، وانتهاء بالقتل.
أوضحت الناشطة والإعلامية وفاء الوليد، أن الانتهاكات ضد المرأة بدأت من محافظة صعدة معقل الانقلابيين، حيث مارسوا أبشع أنواع الجرائم التي لم تستثن المرأة هناك، وذلك بعد أن قتلوا وشردوا الرجال وتركوا النساء بمفردهن يواجهن الإرهاب والتجويع والاقتحامات المتكررة لمنازلهن. وأشارت العامري إلى أن المرأة في محافظة صعدة باتت تُرغم على اتباع بدع وخرافات لم تكن موجودة من قبل في المجتمع، أوجدها الحوثيون، منها أنها يجب أن لا تتزوج إلا من نفس الفئة أو السلالة، الأمر الذي زاد من نسب العنوسة في المحافظة.

إجهاض وقتل الحوامل
أوضحت وفاء أنها كانت من ضمن النساء اللاتي تعرضن للاعتداءات في أحداث عام 2011، حيث كانت تشغل  منصب رئيسة اللجنة الإعلامية في المجلس الثوري، قبل أن يعتدى عليها بالضرب والركل والإهانات، وشهدت بعينيها مقتل زميلاتها، مستشهدة بالناشطات اللاتي قتلن على أيدي العصابات المسلحة في مسجد الحرية. ولفتت إلى أن الانتهاكات الحوثية بدأت منذ خروج النساء الرافضات للانقلاب، حيث بدأت منذ ذلك الوقت حملات الاعتقالات والمداهمات والتعقب والمطاردة، مؤكدة أن ميليشيات الحوثي لم تراع مسنة أو أرملة أو حامل إلا واستهدفتها رصاصاتهم. كما أشارت العامري إلى أن هنالك أمهات وحوامل تم قتلهن داخل منازلهن بعد اقتحامها وقتل رجالها، فضلا عن قتل النساء ضمن العمليات الإرهابية التي تحدث في الأسواق والمساجد والمراكز الحيوية، مشيرة إلى أن الحوثي والمخلوع استغلا ضعف عدد كبير منهم وجندوهم في صفوفهم بعد أن وفروا لهم الأسلحة والذخائر.
وأكدت وفاء أنها كانت تقف في مسيرة احتجاجية لمنع دخول عناصر الحوثي إلى مدينة تعز، حيث أشارت إلى أن المسلحين فتحوا النيران تجاههم، قبل أن تثنيهم بعض العناصر عن إكمال المسيرة، لافتة إلى أنها أدخلت المشفى بعد هذه الواقعة بسبب الخوف والترهيب الذي مارسته الميليشيات، فضلا عن عمليات الإجهاض التي حدثت لكثير من الحوامل بسبب الضرب والتعنيف. بدورها، تحدثت مسؤولة الإعلام للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، بشرى العامري، عن وضع المرأة اليمنية داخل المجتمع، وكيف انتهك الحوثي كل الحرمات وعاقب النساء العاملات في مجال الإعلام عن طريق الفصل والتعقب ومصادرة الممتلكات، مبينة أن غياب دور شيخ القبيلة عن كل هذه الانتهاكات ساعد في تمادي العصابات الانقلابية في إجرامها.

غياب الدور القبلي
أضافت المسؤولة الإعلامية "كثير من شيوخ وأعيان القبائل كانوا أوائل الهاربين من أراضي المعارك، بحيث توجد عدة أصناف منهم، أولهم الذين قبلوا أموال الانقلابيين، من أجل التغاضي عن جرائمهم وإعلان الدعم لهم، والقسم الثاني فر من المعارك خشية القتل أو التعذيب، والقسم الآخر التزم الصمت ونأى بنفسه عن الدخول في المشاكل"، مؤكدة أن عددا كبيرا من النساء واجهن بنادق العصابات ولم يخشين إرهابها. كما أشار المحامي والباحث في مجال القانون الدولي، علي هزازي، إلى أن الميليشيات الانقلابية اختطفت الوطن بأكمله، وبالتالي لن يضرها الإضرار بالنساء، فقد طال إرهابها الأطفال والمدنيين والشيوخ، دون مراعاة لأعراف المجتمع القبلية، الأمر الذي وثقته عدة منظمات وهيئات دولية ومحلية، ولم تحرك أمامه ساكنا.