دفعت الطفلة مايا ماهر الكحلاني حياتها ثمناً للقصف الحوثي والحصار المفروض على قرى جبل صبر بمحافظة تعز، بعدما أُصيبت جراء استهداف منزل أسرتها، وظلت تنزف في ظل انعدام الإمكانات الطبية، حتى فارقت الحياة، فيما اضطر الأطباء إلى إجراء عملية جراحية لها دون تخدير في مركز صحي يفتقر إلى المستلزمات الأساسية.
وتكشف مأساة مايا حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون في قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، جنوب شرقي تعز، حيث يواجه السكان خطر القصف والقنص، وسط حصار تفرضه مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران منذ أيام، وتمنع تداعياته وصول الجرحى إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.
وكانت المليشيا قد كثّفت، مساء الأربعاء، قصفها على قرى الشقب وكحلان والنجادة في مديرية صبر، ما أسفر عن مقتل طفلين وإصابة عدد من السكان، بينهم ستة مدنيين من النساء والأطفال ينتمون إلى أسرة واحدة، إثر استهداف منزل في قرية كحلان.
وأفادت مصادر محلية بأن الطفلة مايا كانت بين المصابين، ووُصفت حالتها بالحرجة قبل أن تفارق الحياة متأثرة بإصابتها، في ظل ظروف إسعافية بالغة الصعوبة ونقص حاد في الإمكانات الطبية داخل المنطقة المحاصرة.
ولم تتوقف معاناة المصابين عند القصف؛ إذ تعرّضت سيارة الإسعاف، أثناء محاولتها نقل الجرحى، لاستهداف من قناص حوثي، الأمر الذي أجبر الأهالي على نقل المصابين إلى منطقة أكثر أماناً، دون تمكنهم من إيصالهم إلى مستشفيات مدينة تعز المحاصرة منذ 18 يوم.
وتفاقمت المأساة مع تشديد الحوثيين حصارهم على القرى السكنية واستهدافهم التحركات داخلها، بما في ذلك محاولات إسعاف الجرحى وإخراجهم لتلقي العلاج، الأمر الذي ترك المصابين أمام خيارات محدودة، في وقت تفتقر فيه المراكز الصحية المحلية إلى المستلزمات الطبية الضرورية، ما يضطر الكوادر الطبية إلى إجراء عمليات جراحية دون تخدير.