عقب مرور شهر فقط، على اجتياحها، حوَّلت مليشيا الحوثي المدعومة من الحرس الثوري الإيراني مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة إلى جحيم، يكتوي سكانها بسعير الأزمات المعيشية والفقر المدقع، في ظل ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية والوقود، وسياسات الجبايات التي تمارسها المليشيا في كل المناطق المنكوبة بسيطرتها، غير عابئة بمعاناة المواطنين.
ويواجه الأهالي، منذ يوم التاسع من شهر سبتمبر المنصرم، واقعًا قاسيًا تتقلص فيه قدرتهم على تلبية احتياجاتهم اليومية، وسط أزمة اقتصادية خانقة ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة، ودفعت كثيرًا من الأسر إلى حافة العجز عن توفير أدنى متطلبات المعيشة.
وفي تفاصيل الأزمة، أفاد مواطنون بأن أسعار السلع الاستهلاكية شهدت ارتفاعًا حادًا بلغ ثلاثة أضعاف أسعارها السابقة، فيما تضاعف سعر أسطوانة الغاز المنزلي من تسعة آلاف ريال إلى اثنين وعشرين ألف ريال؛ إثر سيطرة قيادات حوثية على محطات الوقود وإدارة توزيع المشتقات النفطية عبر عناصر موالية لها، ما أسهم في اضطراب الأسواق وتفاقم معاناة المواطنين.
وأوضح الأهالي أن الإجراءات التي اتخذتها المليشيا الحوثية الإرهابية، منذ سيطرتها على المدينة قبل شهر، دفعت الأوضاع المعيشية نحو مزيد من التدهور، خصوصًا بين الأسر الفقيرة وذوي الدخل المحدود الذين يواجهون ارتفاع الأسعار دون مصادر دخل كافية أو فرص عمل تساعدهم على الصمود. ومع استمرار الأزمة للشهر الثاني، تتنامى مخاوف السكان من تفاقم الاحتياجات الإنسانية واتساع دائرة العوز، في ظل عجز الفئات الأشد ضعفًا عن مواجهة الأعباء المتزايدة وتأمين أساسيات الحياة.
وفي جانب آخر من الأزمة، تسببت الجبايات وعمليات النهب والممارسات، التي تنتهجها المليشيا الإرهابية، في إغلاق عشرات المحال التجارية التي شكلت شريانًا اقتصاديًا للمدينة، ما دفع عددًا من التجار إلى مغادرة حيس، بالتزامن مع نزوح آلاف العائلات هربًا من بطش المليشيا وقمعها والضغوط التي قد تفرِضها.
وانعكس النزوح الإجباري على الحركة التجارية؛ إذ باتت أسواق حيس اليوم شبه خالية، وسط تحذيرات متصاعدة من كارثة إنسانية تهدد مصادر الرزق المحدودة للسكان الذين لا زالوا عالقين في المدينة.