آخر تحديث :السبت-10 أكتوبر 2026-11:53م

سقطة المنظمات الأممية: عندما يصبح حصار تعز "تفصيلاً عابراً" في أجندات الغرف المغلقة

السبت - 10 أكتوبر 2026 - الساعة 10:55 م

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


حين تتأمل المشهد اليمني برمته، لا تملك إلا أن تقف مذهولاً أمام قدرة المجتمع الدولي، بكل منظماته ووكالاته الأممية، على ممارسة أبشع صور الانتقائية الأخلاقية.


حصار مطبق تُعانِيه تعز؛ ملايين البشر بلا دواء ولا غذاء ولا ماء. طفل يموت ببطء في ريف تعز الجنوبي لأنه يعجز عن الوصول إلى "مركز الأمل" لتلقي جرعة الكيماوي، وأم تقطع الفجاج والجبال بحثاً عن شربة ماء.. وفي المقابل، صمت مطبق يلف أروقة الأمم المتحدة وكأن الأمر لا يعنيها !!


هل أصبحت معاناة تعز لا تليق بأن تدرج في جدول أعمال مبعوث أممي؟ وهل صار دم أطفالها أقل قيمة من دماء أطفال العالم؟


تعز ليست مجرد رقعة على خريطة الحرب، بل هي العاصمة الثقافية والمدنية لليمن. ومع ذلك، تفرض عليها ميليشيا الحوثي عقاباً جماعياً نادراً ما شهد التاريخ الحديث له مثيلاً: إغلاق متعمد لكل المنافذ الرئيسية ، ومنع قوافل الدواء والغذاء من الدخول، وترك مرضى الفشل الكلوي والسرطان يواجهون موتهم المحتوم فرادى.


وأمام هذا الجرم الشاخص، تكتفي المنظمات الأممية ببيانات خجولة ومطاطة، لا تسمي الجاني ولا تشير إليه بأصبع الاتهام، وكأنها تخشى إزعاج الميليشيا أكثر من خشيتها على أرواح الأبرياء.


لماذا يظل الحوثي الطرف المدلل للأمم المتحدة؟


المتابع المنصف لأداء الوكالات الأممية في اليمن سيلاحظ بوصلة عجيبة لا تتجه إلا حيث تسيطر الميليشيا، بينما يُترك المحاصر في تعز المدينة يصارع الجوع والمرض وحده.


هذا الواقع المائل يفرض علينا أن نسأل بصوت عالٍ:


هل أصبحت لغة القوة والتصعيد هي المعتمدة أممياً؟ هل تُكافأ الميليشيا التي تهدد الموظفين وتختطفهم، بينما يُهمش من يصبر ويحترم القانون؟


هل أدركتم أن رضوخكم لابتزاز الحوثي حوله إلى سلطة فوق المساءلة والقانون؟


أين ذهبت مبادئ الحياد والنزاهة والاستقلالية التي أُسست عليها منظمتكم؟


عندما تنحازون للجلاد وتديرون ظهركم للضحية، فما الفرق حينها بين دوركم الإنساني ودور الشريك السياسي في الجريمة؟


سقوط الأقنعة


لقد سقطت الأقنعة وانكشف المستور؛ فكثير من الوكالات الأممية اليوم لم تعد وسيطاً إنسانياً، بل أضحت جزءاً من المشهد السياسي، ترى ما تريد أن تراه، وتغض الطرف عما لا تشتهي رؤيته.


إن استمرار هذا الصمت لا يطيل أمد الحرب فحسب، بل يرسخ في وجدان كل يمني أن شعارات حقوق الإنسان والعدالة الدولية ليست سوى حبر على ورق، تُستدعى حين تتقاطع مع مصالح الكبار، وتُمحى حين تتعارض معها.


وهنا نضع مكاتب الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف أمام أسئلة الحقيقة الصارخة:


متى ستفهمون أن حصار مدينة كاملة لسنوات هو جريمة حرب مكتملة الأركان، وليس مجرد "تعقيد ميداني" كما تصفونه في تقاريركم المعلبة؟


ألا تخجلون وأنتم ترون 951 مريض سرطان جديد سجلتهم تعز خلال الستة الأشهر الاولى من هذا العام ، يواجهون الموت دون جرعة دواء بسبب حصار لم تكلفوا أنفسكم حتى إدانته؟


إلى متى ستظل المساعدات الإنسانية رهينة لرضا "مشرف" حوثي في صنعاء؟


كم طفلاً يجب أن يقضي في تعز لكي يستحق سطراً واحداً في إحاطة المبعوث الأممي؟


تعز اليوم لا تستجدي عطف أحد، بل ترفع صوتها عالياً لتعري هذا الازدواج، وتضعكم جميعاً أمام مسؤوليتكم الأخلاقية والتاريخية.


التاريخ لن يرحم، وأحرار تعز لن ينسوا من وقف مع جلادهم، ومن فرّط بدماء أبنائهم في أسواق السياسة.

"والله غالبٌ على أمره."


نسخة مع التحية :


#مكتب_رئاسة_الجمهورية_اليمنية

#مجلس_القيادة_الرئاسي

#رئاسة_مجلس_الوزراء_اليمني

#وزارة_الخارجية_اليمنية

#وزارة_حقوق_الإنسان_اليمنية

#السلطة_المحلية_تعز


#المبعوث_الأممي_إلى_اليمن (#OSESGY)

#مكتب_المنسق_الإنساني_اليمن (#UNOCHA_Yemen)

#المفوضية_السامية_لحقوق_الإنسان (#OHCHR)

#منظمة_الصحة_العالمية_اليمن (#WHOYemen)

#منظمة_اليونيسف_اليمن (#UNICEF_Yemen)


#الصليب_الأحمر_اليمن (#ICRC_Yemen)

#منظمة_العفو_الدولية (#AmnestyAR)

#هيومان_رايتس_ووتش (#HRW_AR)


#حصار_تعز_جريمة_حرب

#فكوا_الحصار_عن_تعز