قال المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، إن مليشيات الحوثي أطلقت موجة جديدة من العنف والتصعيد العسكري استهدفت تسع مديريات في محافظتي تعز والحديدة بالقذائف المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة.
واعتبر المركز، في بيان، أن التصعيد يمثل "قراراً متعمداً بتفجير جولة جديدة من الاقتتال الميداني"، وخرقاً متكرراً لفرص التهدئة، محذراً من أنه يضع مئات الآلاف من المدنيين ومجتمعات النزوح أمام خطر مباشر.
وبحسب المركز، طالت عمليات القصف قرى مأهولة ومواقع لإيواء النازحين في مديريات مقبنة، والمخا، وجبل حبشي، وموزع، والمعافر، والوازعية، وذوباب بمحافظة تعز، بالتزامن مع استهداف مديريتي حيس والخوخة في محافظة الحديدة.
وأشار إلى أن القصف أدى إلى موجات إخلاء قسري جديدة، وضاعف معاناة أسر سبق أن هُجّرت، فيما تسبب، في أزمة إنسانية مركبة تهدد بتفشي الأمراض ونقص الغذاء وانعدام المأوى، في مناطق تفتقر إلى البنية التحتية والمرافق الإسعافية.
وقال المركز إن دفع القوات نحو المرتفعات والممرات الساحلية القريبة من باب المندب وجنوب البحر الأحمر يعكس، نمطاً ثابتاً في توظيف التصعيد الميداني "أداةً للابتزاز وفرض الهيمنة بالقوة العسكرية"
وأضاف أن توجيه النيران نحو القرى المكتظة ومراكز اللجوء المؤقتة يمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تلزم أطراف النزاع بالتمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وتمنع الهجمات العشوائية، كما اعتبر التهجير القسري تحت وطأة السلاح من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية.
وربط المركز التصعيد بما وصفه بـ"سياسة الإفقار المنظم" التي تديرها سلطة الأمر الواقع في صنعاء، مشيراً إلى أن سلب الموارد العامة وتجميد المرتبات واحتكار قنوات الإغاثة ينتج، واقعاً يدفع السكان إلى التبعية المعيشية.
وقال إن استمرار هذه الأوضاع يحول الحرمان إلى وسيلة لإدارة المجتمع، ويدفع إلى الالتحاق بالجبهات باعتباره خياراً لتأمين القوت اليومي، فيما تُوظف المعونات، وفق المركز، لفرض الولاء والتبعية.
وأضاف أن إدامة القتال تمنح جماعة الحوثي، بحسب تقديره، ذريعة لتشديد حالة الطوارئ ومصادرة الحريات وتجريم العمل النقابي والمدني، بما يعطل أي حراك شعبي يطالب بالخدمات أو يسائل المسؤولين عن إدارة الموارد.
وطالب المركز الأمريكي للعدالة مجلس الأمن الدولي ومبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن بإدانة الهجوم بصورة واضحة وصريحة، وتسمية الطرف المسؤول عن إشعال موجة العنف، وممارسة ضغوط فعلية لوقف التمدد العسكري نحو الساحل والممرات الحيوية وحماية السكان.
كما دعا فريق الخبراء والآليات الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في استهداف مخيمات النزوح والأحياء السكنية في المديريات التسع، وتوثيق أسماء القيادات العسكرية المتورطة في إصدار أوامر القصف، بما يضمن ملاحقتها ومنع إفلاتها من العقاب.
وطالب كذلك الهيئات الأممية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في توفير الحماية للمدنيين، ورفض التوظيف العسكري للأزمات المعيشية، وضمان عدم استخدام المساعدات أداة للمساومة أو وسيلة للتجنيد القسري.