تواجه الأسر في اليمن ضغوطاً متزايدة بفعل تراجع فرص العمل، وارتفاع الأسعار، ونقص المراعي، بالتزامن مع تصعيد عسكري أدى إلى زيادة النزوح، وسط توقعات باستمرار حالة الطوارئ الغذائية في محافظات "الحديدة وحجة وتعز" حتى مطلع عام 2027.
ووفق أحدث التقارير الأممية، تتجه الأوضاع الإنسانية والغذائية في هذا البلد إلى مزيد من التعقيد، مع استمرار الضغوط الاقتصادية والمناخية وتصاعد التوترات العسكرية، في وقت يُتوقع فيه بقاء المحافظات الثلاث ضمن المرحلة الرابعة، أو حالة الطوارئ، من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي حتى يناير/كانون الثاني 2027.
وتنتشر حالة الأزمة، المصنفة ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف، على نطاق واسع في مناطق أخرى من البلاد، فيما تواجه الأسر الفقيرة صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية، نتيجة تراجع مصادر الدخل، وارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع بدء موسم الجفاف في يوليو/تموز، تقلصت فرص العمل في القطاع الزراعي، في حين شهدت محافظات حجة والحديدة وتعز درجات حرارة أعلى من المعدلات المعتادة، إلى جانب جفاف غير مألوف أدى إلى تفاقم نقص المراعي.
وتلقي هذه الظروف بثقلها على الأسر التي تعتمد على الثروة الحيوانية ومنتجاتها لتأمين الغذاء والدخل، إذ يؤدي تراجع المراعي إلى الحد من قدرتها على الحفاظ على مصادر رزقها.
وفي المقابل، شهدت المرتفعات الشمالية تحسناً موسمياً في دخول بعض الأسر مع انطلاق موسم حصاد الفاكهة وما يرافقه من أنشطة تسويقية، إلا أن المنافسة المرتفعة على فرص العمل حدّت من المكاسب، فيما أدى انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار إلى تقليص أثر هذه الزيادة الموسمية.
وتواجه الأنشطة التجارية بدورها ضغوطاً متواصلة بسبب نقص السيولة، وانقطاع الكهرباء، وارتفاع أسعار الوقود المستورد، وهي عوامل رفعت تكاليف التشغيل وعطلت الأعمال، ما انعكس سلبًا على الطلب على العمالة، ومستويات الدخل.
ومع تراجع القدرة على مواجهة هذه الضغوط، لجأت الأسر الفقيرة، بشكل متزايد، إلى إستراتيجيات تكيف قاسية، شملت تقليص الاستهلاك واستنزاف سبل العيش، بهدف سد الفجوات في استهلاك الغذاء.
وبالتوازي مع هذه الأزمة، شهد يوليو/تموز تصعيداً عسكرياً بين ميليشيات الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً.
وأكد التقرير الأممي، أنه رغم استمرار قدرة الحوثيين على تنفيذ هجمات محدودة، فإن قدرتهم على توسيع نطاق عملياتهم العسكرية بشكل كبير لا تزال محدودة، وفق المعطيات المتاحة.
وذكر التقرير، أن الاشتباكات الأخيرة تسببت في موجة نزوح جديدة، خاصة في الجوف والحديدة وتعز، حيث سجلت هذه المحافظات أكثر من 19% من إجمالي حالات النزوح، خلال عام 2026، في يوليو/تموز وحده.
ويزيد تزامن الضغوط الغذائية والاقتصادية مع استمرار التصعيد العسكري من هشاشة الأسر اليمنية، ويحد من قدرتها على مواجهة الصدمات، في وقت تتجه فيه مناطق واسعة من البلاد إلى الاعتماد بصورة أكبر على إستراتيجيات تكيف قد تزيد من تدهور أوضاعها المعيشية على المدى الطويل.