آخر تحديث :الخميس-03 سبتمبر 2026-12:53ص

التعليم في عامه الجديد.. أحلام طلاب تصطدم بجدار الأزمات

الخميس - 03 سبتمبر 2026 - الساعة 12:50 ص

مطيع سعيد المخلافي
بقلم: مطيع سعيد المخلافي
- ارشيف الكاتب


مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027م، توجه أبناؤنا الطلاب إلى مدارسهم حاملين أحلاماً كبيرة بمستقبل أفضل، وآمالاً بأن يكون هذا العام مختلفاً عن سابقيه، وأن يجدوا في مدارسهم ما يعينهم على طلب العلم وبناء مستقبلهم. وفي المقابل، كانت الأسر تأمل أن تلمس حضوراً حكومياً أكثر فاعلية يعيد للتعليم مكانته ويمنح المعلم والطالب ما يستحقانه من اهتمام ورعاية.


غير أن بداية العام الدراسي جاءت محمّلة بالكثير من التساؤلات، في ظل واقع تعليمي لا يزال مثقلاً بالأزمات، من نقص المعلمين والكوادر المؤهلة، إلى أزمة الكتاب المدرسي، مروراً بارتفاع رسوم المدارس الأهلية، وانتهاءً بالوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه المعلمون.

فأي تعليم يمكن أن ننتظر، إذا دخل الطالب فصله ولم يجد معلماً متخصصاً؟ وأي تحصيل علمي يمكن تحقيقه إذا لم يتوفر الكتاب المدرسي بصورة سليمة؟


إن العجز الحاد في الكوادر التربوية أصبح أحد أخطر التحديات التي تواجه المدارس الحكومية، فيما تزداد الحاجة إلى رفدها بمعلمين مؤهلين قادرين على القيام برسالتهم التربوية والتعليمية، بدل ترك المدارس تواجه هذا العجز عاماً بعد آخر.


ولا تقل أزمة الكتاب المدرسي خطورة، إذ ما يزال كثير من الطلاب يعتمدون على نسخ قديمة أو تالفة أو رديئة الطباعة، في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الكتاب متوفراً بصورة مجانية ومنظمة لكل طالب، باعتباره حقاً أساسياً وليس امتيازاً.


أما المدارس الأهلية، فقد أصبحت بالنسبة لبعض الأسر خياراً اضطرارياً، لكن ارتفاع رسومها الدراسية جعلها خارج قدرة شريحة واسعة من المواطنين، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، ما يضع الأسر أمام خيارات قاسية بين تعليم أبنائها وتوفير احتياجاتها الأساسية.


وفي قلب هذه الأزمات يقف المعلم الذي يدفع الثمن الأكبر؛ فراتب متدن وغير منتظم لا يستطيع مواكبة تكاليف الحياة، ولا يوفر للمعلم وأسرته الحد الأدنى من الاستقرار، ومن ثم يصبح البحث عن مصدر دخل إضافي ضرورة معيشية، وهو ما ينعكس حتماً على استقرار العملية التعليمية.


وهنا لا ينبغي أن تكتفي الحكومة ووزارة التربية والتعليم بتدشين العام الدراسي، فالتدشين الحقيقي يبدأ عندما تتوفر للطالب مدرسته ومعلمه وكتابه، ويشعر المعلم أن الدولة تقف إلى جانبه وتحفظ له مكانته وحقوقه.


المطلوب اليوم إجراءات عاجلة لا تحتمل التأجيل: رفع مرتبات التربويين وضمان انتظامها، وتقديم حوافز مالية للمعلمين، وتمويل خطة طوارئ لطباعة وتوفير الكتاب المدرسي مجاناً، وفتح باب التعاقد مع خريجي الجامعات لسد العجز، إلى جانب فرض رقابة صارمة على رسوم المدارس الأهلية ومحاسبة المخالفين.


إن الاستثمار في التعليم ليس ترفاً ولا بنداً يمكن تأجيله حتى تتحسن الظروف؛ بل هو الاستثمار الأكثر أهمية في مستقبل الوطن.

فإذا أردنا جيلاً قادراً على بناء وطنه، فعلينا أولاً أن نوفر له مدرسة تليق بأحلامه، ومعلماً يليق برسالته، وكتاباً يليق بحقه في التعليم.


ويبقى السؤال أمام الحكومة ووزارة التربية والتعليم: هل سيكون العام الدراسي 2026-2027م بداية لمعالجة حقيقية لأزمات التعليم، أم سيضاف إلى قائمة الأعوام التي مرت على الطلاب والمعلمين محملة بالآمال، ومثقلة بالمعاناة؟