معمر الإرياني من الشخصيات المكتوبة على اليمنيين من المهد إلى اللحد (لحده هو، لأنه الحالة الوحيدة التي سيختفي فيها عن الأنظار).
في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، كان التلفزيون الرسمي (تلفزيون صنعاء) يبث مقاطع طويلة لشاب يمني يعزف على الجيتار.
المقاطع عادية، والشاب تقريبًا بلا موهبة، لكن هذه المقاطع كانت تُبث باستمرار، وكأن هناك أوامر بتجريع اليمنيين نتائج انعدام موهبة شخص مدعوم.
في الفترة نفسها تقريبًا، كانت حركة الكشافة والمرشدات نشطة، وتظهر باستمرار في الاحتفالات الرسمية، مع تفصيل مزعج: أن من يظهر ليمثلها تلفزيونيًا هو نفس الشاب المفروض موسيقيا على مرارة الشعب المفقوعة.
اختفى الشاب قليلًا، ثم عاد في عدة صبغٍ مؤتمرية، ثم وزيرًا لثلاث وزارات، ثم ممثلًا لإسفافات «فارس في مشيته».
الخلاصة أن تربع كائن لطيف مثل معمر الإرياني على الفضاء الإعلامي والسياسي لعقود طويلة، ليس نابعًا من انعدام موهبته، وإنما من رداءة النخبة السياسية التي تنجذب إلى ما يشبهها.
وأمنيتي أن لا يتجرع أولادي حضور المقيم الدائم وثمن انعدام المواهب في بلدٍ نصفه من الثوار والمتسلقين.