آخر تحديث :الخميس-03 سبتمبر 2026-12:53ص
اخبار وتقارير

الحوثي يحاكم مواطنين رصفوا طريقا لأهاليهم.. قضاء الجماعة يعاقب مبادرة خدمية في ريمة

الحوثي يحاكم مواطنين رصفوا طريقا لأهاليهم.. قضاء الجماعة يعاقب مبادرة خدمية في ريمة
الخميس - 03 سبتمبر 2026 - 12:08 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

في واقعة تكشف حجم العبث الذي طال مؤسسات الدولة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، أصدرت المحكمة الابتدائية بمديرية الجبين في محافظة ريمة حكماً قضائياً بإدانة أربعة مواطنين، على خلفية مشاركتهم في مبادرة مجتمعية هدفت إلى رصف وتعبيد طريق يخدم أبناء منطقتهم.

وشمل الحكم الحوثي كلاً من محمد قاسم عبده القليصي، ومحمود علي عبدالله قايد، ومحمد علي إبراهيم العياشي، ومحمد علي محمد الحرازي، وذلك على خلفية قيامهم بقطع أحجار من منطقة جبلية غير مأهولة واستخدامها في رصف طريق بني الحرازي، في مبادرة أهلية هدفت إلى تخفيف معاناة السكان بسبب وعورة الطرق وغياب الخدمات الأساسية.

وبحسب تفاصيل القضية، لم تتجه سلطات الحوثيين إلى دعم المبادرة أو تسهيلها، بل انتهت الواقعة إلى محاكمة المواطنين وتحميلهم قيمة الأحجار المستخدمة في المشروع، إضافة إلى فرض غرامات مالية وإلزامهم بمصاريف التقاضي لصالح الجهة المدعية التابعة لسلطة الجماعة.

وترأس المحكمة القاضي الموالي للمليشيا عبدالله محمد محمد علي الأهدل، فيما مثّل الجهة المدعية مدير مكتب مصلحة وضرائب الأراضي والعقارات بالمحافظة، عبدالرحمن الجله، وهو من القيادات التابعة لمليشيا الحوثي، وفق المعلومات الواردة بشأن القضية.

وتسلط الواقعة الضوء على مفارقة صارخة في مناطق سيطرة الجماعة، حيث يجد المواطنون أنفسهم مضطرين للاعتماد على المبادرات المجتمعية لشق الطرق وتحسين الخدمات الأساسية، بينما تواجه تلك المبادرات بدلاً من المساندة إجراءات قضائية وغرامات ومطالبات مالية.

ويرى مراقبون أن مثل هذه الممارسات تعكس طبيعة البيئة التي فرضتها مليشيا الحوثي على المواطنين، والتي باتت فيها المبادرات الأهلية لسد فجوة الخدمات المتدهورة عرضة للقيود والملاحقة، في وقت تعجز فيه سلطات الأمر الواقع عن توفير الحد الأدنى من البنية التحتية والخدمات للمناطق الريفية.

وتثير القضية تساؤلات واسعة حول أولوية السلطات الحوثية في مناطق سيطرتها، خصوصاً عندما تتحول جهود المواطنين لتحسين ظروف حياتهم إلى ملفات قضائية، بينما تتفاقم معاناة السكان نتيجة تدهور الطرق والخدمات وغياب المشاريع التنموية.

ويأتي ذلك وسط اتهامات متكررة لمليشيا الحوثي بتقييد العمل الأهلي والمبادرات المحلية، وإخضاع مختلف الأنشطة المدنية والخدمية لرقابة وإجراءات تعرقل جهود السكان، بما يضاعف الأعباء على المواطنين ويكرس واقعاً خدمياً متدهوراً في المناطق الخاضعة لسيطرتها.