آخر تحديث :الخميس-27 أغسطس 2026-06:08م
اخبار وتقارير

أمنية حضرموت تتوعد بالتصدي.. والانتقالي يحشد لذكرى الجيش الجنوبي

أمنية حضرموت تتوعد بالتصدي.. والانتقالي يحشد لذكرى الجيش الجنوبي
الخميس - 27 أغسطس 2026 - 05:45 م بتوقيت عدن
- المكلا، نافذة اليمن:


دخلت حضرموت على خط تصعيد أمني وسياسي جديد، بعد تهديد اللجنة الأمنية بالمحافظة باتخاذ إجراءات حازمة ضد دعوات التحشيد والتجمهر، في وقت تستعد فيه قيادات بالمجلس الانتقالي الجنوبي لتنظيم ما أطلقت عليه مليونية الجيش الجنوبي في الأول من سبتمبر، في مشهد ينذر بمواجهة مفتوحة بين المطالب السياسية والإجراءات الأمنية.


وقالت اللجنة الأمنية في حضرموت إنها تتابع ما وصفته بـ دعوات تحريضية مشبوهة يجري تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن الدعوات إلى التجمهر والتحشيد تهدف إلى إثارة البلبلة وزعزعة الأمن والاستقرار . وأكدت في المقابل أن حرية التعبير مكفولة، لكنها شددت على أنها ستتعامل مع أي تحركات ترى أنها تتجاوز القانون.


غير أن لهجة البيان، ولا سيما التلويح بـ التعامل بيد من حديد وملاحقة المحرضين وإحالتهم إلى القضاء، تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن حدود التعامل الأمني مع الفعاليات السياسية والشعبية، خصوصاً أن الدعوة المعلنة للفعالية تأتي في سياق سياسي متوتر تشهده حضرموت منذ فترة.


وتبدو الأزمة أبعد من مجرد خلاف حول تنظيم تجمع جماهيري؛ فهي تعكس اتساع الفجوة بين السلطة المحلية والأجهزة الأمنية من جهة، والمجلس الانتقالي والقوى المؤيدة له من جهة أخرى، وسط تنافس على الشارع والقرار السياسي والأمني في المحافظة ذات الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية.


ويزيد من حساسية المشهد أن اللجنة الأمنية ربطت دعوات التحشيد بالظروف المعيشية والخدمية، معتبرة أنها قد تُستغل للمساس بالأمن والسلم الاجتماعي. إلا أن هذا التبرير يطرح في المقابل سؤالاً أكثر جوهرية: هل تتحول الأزمات الخدمية والمعيشية إلى مبرر أمني لمنع الاحتجاج، بدلاً من التعامل معها باعتبارها مطالب شعبية تحتاج إلى حلول سياسية وإدارية؟


وتقول اللجنة إنها لن تسمح بقطع الطرق أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وهي إجراءات قانونية من حيث المبدأ إذا ارتبطت بأعمال عنف أو تخريب. لكن توسيع دائرة التجريم لتشمل التحشيد والتجمهر بصورة فضفاضة قد يضع الفعاليات السلمية في مواجهة مباشرة مع الأجهزة الأمنية، ويحوّل مناسبة سياسية إلى أزمة أمنية يصعب احتواؤها.


وتكتسب المخاوف أهمية أكبر في ظل سجل سابق شهد تعرض فعاليات وتظاهرات سلمية مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظات جنوبية، وبينها حضرموت، لإجراءات أمنية وقمع أدى في حالات سابقة إلى سقوط قتلى وجرحى، الأمر الذي يجعل التهديدات الجديدة بإجراءات حازمة موضع قلق من تكرار سيناريوهات التصعيد بدلاً من احتواء الاحتقان بالحوار.


وفي مواجهة ذلك، يراهن الانتقالي على الحشد الشعبي في فعالية الأول من سبتمبر لتأكيد حضوره السياسي والشعبي، بينما تبدو السلطة المحلية والأمنية عازمة على منع أي تحرك ترى أنه يهدد سيطرتها على المشهد. وبين الطرفين، تقف حضرموت أمام اختبار حقيقي لقدرة مؤسساتها على إدارة الخلافات السياسية دون تحويلها إلى صدام أمني.


وتدعو اللجنة الأمنية الناشطين والإعلاميين وخطباء المساجد إلى نبذ خطاب الكراهية والتحريض، وهي دعوة تبدو ضرورية في ظل ارتفاع مستوى التوتر، لكن المسؤولية لا تقع على المجتمع وحده؛ فالسلطات المحلية والأمنية تتحمل أيضاً مسؤولية منع الانزلاق إلى العنف، عبر ضمان حق التعبير السلمي، والتمييز بوضوح بين الاحتجاج السياسي المشروع وأي أعمال تخريب أو اعتداء.