كشف تقرير بحثي أمريكي عن توسع ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في بناء شبكات نفوذ داخل منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مستفيدة من علاقاتها مع جماعات مسلحة وشبكات تهريب، إلى جانب تجنيد عناصر من دول أفريقية وإرسالهم إلى مناطق سيطرتها في اليمن.
وبحسب التقرير الصادر عن مؤسسة القرن (The Century Foundation) الأميركية يسعى الحوثيون إلى تحويل الجماعة إلى مركز لشبكة إقليمية عابرة للحدود، مستفيدين من تنامي نشاطهم في الاقتصاد غير المشروع وشبكات التهريب التي تمتد من اليمن إلى محيطه البحري والقرن الأفريقي.
وأشار الباحثون إلى أن الجماعة أقامت قنوات اتصال مع حركة الشباب في الصومال، إلى جانب جماعات مسلحة ومجموعات وقبائل أخرى في المنطقة، موضحين أن هذه العلاقات تقوم بصورة أساسية على تبادل المصالح والقدرات والخبرات.
وذكر التقرير أن قوات الأمن في المكلا احتجزت خلال عام 2024 مواطناً صومالياً، قالت إنه كان حلقة وصل بين الحوثيين وحركة الشباب، وساعد في نقل ما يصل إلى 400 صومالي إلى معسكرات تابعة للحوثيين لتلقي تدريبات عسكرية وأيديولوجية.
كما أشار إلى أن الشخص ذاته ساعد مهندسين حوثيين على الوصول إلى مدينة جليب في الصومال، في مؤشر، وفق التقرير، على اتساع قنوات التواصل بين الجماعة وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي.
ويرى التقرير أن هذا النوع من العلاقات يمنح الحوثيين قدرة أكبر على توسيع نطاق عملياتهم خارج الأراضي اليمنية، وربط شبكات التجنيد والتهريب والنشاط المسلح بممرات بحرية وتجارية تمتد عبر البحر الأحمر وخليج عدن.
ولم يقتصر نشاط الحوثيين، وفق التقرير، على بناء العلاقات مع الجماعات المسلحة، بل امتد إلى توسيع عمليات التهريب عبر دول ومناطق في القرن الأفريقي، مستفيدين من طرق التجارة والشحن البحري لنقل الأسلحة والمكونات والمعدات.
وأشار التقرير إلى محاولات إنشاء نقاط لوجستية جديدة لتخزين ونقل الأسلحة والمواد والمكونات المستخدمة في تصنيعها، قبل إدخالها إلى مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن.
وتبرز في هذا السياق عملية ضبط السفينة الشروا قبالة الساحل الغربي لليمن عام 2025، والتي وصفها التقرير بأنها أكبر شحنة أسلحة يتم اعتراضها منذ اندلاع الحرب، وكانت تحمل نحو 750 طناً من المعدات العسكرية، بينها صواريخ ومكونات صاروخية إيرانية ومحركات طائرات مسيرة ومعدات رادار واتصالات.
وتكشف هذه المعطيات، بحسب التقرير، حجم اعتماد الحوثيين على شبكات التهريب لتأمين احتياجاتهم العسكرية، في محاولة للالتفاف على إجراءات حظر الأسلحة والرقابة المفروضة على عمليات نقل المعدات العسكرية.
وأفاد التقرير بأن شبكات مرتبطة بالحوثيين استوردت خلال الفترة بين 2023 و2025 ما يقدر بنحو 7500 إلى 8500 طن من نترات الأمونيوم ومواد كيميائية أخرى إلى جيبوتي، قبل نقلها إلى مناطق يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.
كما تحدث الباحثون عن نقل ملايين المفجرات الإلكترونية، التي يمكن استخدامها في العبوات الناسفة والطائرات المسيرة، ما يضيف بعداً آخر لشبكات الإمداد التي يقول التقرير إنها باتت تمتد عبر مناطق واسعة من البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ويشير ذلك إلى أن التهريب لم يعد مجرد وسيلة للحصول على الأسلحة الجاهزة، بل تحول إلى قناة لتوفير المواد والمكونات التي يمكن استخدامها في تصنيع وتطوير القدرات العسكرية داخل مناطق سيطرة الجماعة.
وحذر التقرير من أن توسع الحوثيين في بناء علاقات مع الجماعات المسلحة وشبكات التهريب في القرن الأفريقي قد يمنح الجماعة خيارات أوسع لتجاوز عمليات اعتراض الأسلحة وملاحقة شبكات التهريب.
كما يمكن لهذه الشبكات، وفق الباحثين، أن توفر للحوثيين طرقاً بديلة للحصول على المعدات العسكرية والمكونات الحساسة، بما يعزز قدرتهم على مواصلة تطوير الطائرات المسيرة والصواريخ وغيرها من القدرات العسكرية.
وتتجاوز خطورة هذه التحركات حدود اليمن، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للبحر الأحمر وخليج عدن، حيث تمر حركة تجارية دولية واسعة، ما يجعل أي توسع في شبكات التهريب والجماعات المسلحة تهديداً مباشراً لأمن الملاحة والتجارة الدولية.
وأشار التقرير إلى أن توسع شبكات الحوثيين في القرن الأفريقي يمثل تطوراً يتطلب مراقبة أكبر للممرات البحرية وشبكات التجارة والتمويل، إلى جانب تعزيز التعاون بين دول المنطقة لمنع تحول البحر الأحمر والقرن الأفريقي إلى مساحة أوسع لنشاط التهريب والجماعات المسلحة.
وبحسب التقرير في حال استمرار هذا التوسع دون مواجهة فعالة، فإن الحوثيين قد لا يكتفون باستغلال شبكات التهريب لتأمين احتياجاتهم العسكرية، بل يمكن أن تتحول هذه الشبكات إلى أداة لتوسيع النفوذ والضغط على الملاحة الدولية خارج الحدود اليمنية.