في مديرية لودر محافظة أبين، وتحديداً في محطة السعد، يتحرك رجل اسمه حمدي القفيش، ليس كباقي التجار، بل بطريقة مختلفة، يتقن فنون الابتسامة في وجه العسكري الجائع، ويمد يده بالمال تحت مسمى "دين عابر" و"سلفة كرامة"، وكأنه يقدم معروفاً لا يرد.
لكن خلف هذه البسمة، تبدأ الحكاية التي لا يعرفها إلا من ذاق مرارتها.
(القرض الصغير .. والفخ الكبير)
يأتي إليه عسكري، أو صاحب طقم جيش أو أمن، محتاجاً إلى مبلغ قد لا يتجاوز عشرات الآلاف، لتغطية احتياج عاجل، أو لإصلاح طقمه الذي يعتمد عليه في معيشته وعمله. يمد القفيش يده كريماً، دون عقود معقدة، دون ضمانات ثقيلة، فقط كلمة وعد وابتسامة عابرة، وبعض الأوراق البسيطة التي تبدو في لحظتها مجرد إجراء شكلي.
لكن الأيام تمضي، ويبدأ الرقم في النمو، وكأن له أجنحة تطير به نحو السماء. تضخم الفوائد، وتتراكم الالتزامات، ويتحول الدين الصغير إلى جبل ثقيل على كاهل صاحب الطقم، الذي كان بالأمس القريب يحسب نفسه قد وجد من يمد له يد العون.
(الضغط .. ثم البيع القسري)
مع مرور الوقت، يجد العسكري نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن يسدد المبلغ الخيالي بأي طريقة كانت.
وإما أن يفقد طقمه الذي يمثل مصدر رزقه وخدمته للدولة ومن ثم يجد نفسه خلف القضبان وهناك العشرات ضحايا قفيس.
وتبدأ رسائل التهديد، وتتوالى المكالمات، ويشتد الضغط يوماً بعد يوم، حتى يستسلم الرجل المسكين، ويبيع آلية الدولة التي كان يحملها أمانة، أو يتنازل عنها تحت وطأة الدين، ليجد نفسه بعد ذلك بلا آلية، وبلا مال، وبلا مستقبل، بينما يبتسم القفيش في زاوية المحطة، ويعدّ صفقة جديدة للضحية القادم.
(ليست قصة واحدة .. بل حلقات متكررة)
والأغرب أن هذه ليست حادثة عابرة، ولا خطأ فردياً، بل تتكرر القصة نفسها مع أكثر من شخص، وكأنها أصبحت لعبة ممنهجة، تستهدف العسكريين تحديداً، وتستغل حاجتهم في ظل انهيار الوضع المعيشي وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وتعتمد على غياب الرقابة، وتنتهي دائماً بنفس النتيجة: ضياع ممتلكات الدولة وتشويه سمعة العسكري وإثراء غير مشروع لصاحب المحطة القفيش.
(من يتحرك؟)
هنا نطرح السؤال بكل جرأة:
أين الجهات المختصة من هذه الشكاوى التي تتردد أصداؤها في لودر وخارجها؟
كم طقماً حكومياً دخل هذه الدوامة وخرج منها خاسراً؟
كم عسكرياً أصبح مهدداً بفقدان مصدر رزقه بسبب دين تضخم حتى كاد يبتلعه؟
(الخاتمة .. والموقف الواضح)
نحن لا نحاكم أحداً قبل أن تظهر الأدلة، ولا نرمي اتهاماً دون برهان، لكننا نطالب بتحقيق عاجل وشامل، يفضي إلى:
1. مراجعة جميع المعاملات المالية بين القفيش والعسكريين.
2. التثبت من صحة العقود والديون وما إذا كانت تخفي استغلالاً أو فوائد ربوية.
3. معاقبة كل من يثبت تورطه في استغلال ممتلكات الدولة أو استضعاف العسكريين.
4. توفير الحماية القانونية لكل عسكري وقع في هذا الفخ، وتشجيعه على التقدم بشكواه دون خوف.
نداء أخير إلى كل عسكري في لودر:
القصة لا تنتهي بخسارتك لطقمك او سيارتك فقط، بل تبدأ من لحظة صمتك. لا تتردد، احفظ أدلتك، دوّن وثائقك، وتقدم إلى القضاء، فالحق يبقى، والظلم لا يدوم، ومن يظلم اليوم سيجد الجزاء غداً.
ورسالتنا إلى القفيش ولمن يدور في فلكه:
إذا كانت معاملاتك سليمة، فأظهر مستنداتك للجميع، وبرّئ نفسك أمام القانون والرأي العام.
وإن كان غير ذلك، فاعلم أن الله يرى، والقانون يترقب، وأبناء أبين لن يناموا حتى تسترد حقوق الدولة وتُعاد الاعتبارات لمن ظُلم.
هذه دعوة حق .. وليست حملة تشهير .. فلتظهر الحقيقة كما هي .. ولا أحد فوق المساءلة.