آخر تحديث :الثلاثاء-25 أغسطس 2026-10:14م

طارق صالح في الميزان

الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - الساعة 09:28 م

محمد مقبل الحميري
بقلم: محمد مقبل الحميري
- ارشيف الكاتب


تستدعي اللحظات التاريخية الفارقة تجاوز الخصومات السياسية والمكاسب الضيقة لصالح قراءة واقعية تُنصف الفعل وتصوب المسار.


وفي المشهد اليمني الراهن، يقف الشارع أمام محطة مفصلية تتطلب صراحة لا تقبل المواربة: إن النجاح العسكري الذي أظهره الفريق طارق صالح وتأسيسه للقوات المُرابطة في الميدان عقب انكسار قيادة المؤتمر الشعبي العام في ديسمبر 2017، يمثل ركيزة ميدانية يُحسب لها وزنها في معادلة المواجهة.


ومع أن البعض قد يوعز هذا التواجد إلى حجم الدعم المقدم، وهو أمر لا ينكره واقع، إلا أن العبرة تظل دائماً في البناء واستثمار الإمكانات التي تقدم ؛ فقد حظيت أطراف أخرى بدعم مماثل، وعُرِضت المساندة على اطراف اخرى فلم تتقدم وخارت قواها واهتزت العزائم دون إنجاز يُذكر ، بينما تجسدت الإرادة هنا في صياغة قوة فاعلة على الأرض.


لم يكن خيار الانكفاء والتواري خلف صمت السلامة خياراً وطنياً ، بل كان استسلاماً جرى رفضه بالانتقال الفوري لبناء قوة ضاربة من الصفر.

واليوم لا يعود الاستهداف الصاروخي المكثّف لهذه المواقع إلا لكونها تشكل خطراً استراتيجياً قائماً في حسابات الخصوم.


إن الاعتراف بهذه الحقيقة ليس مجاملة سياسية ، بل هو إقرار بالواقعية الميدانية التي يجب ألا تُعميها الخلافات.


ولم يقتصر هذا الحضور على الشق العسكري والتثبيت الميداني فحسب، بل امتد ليعكس رؤية تنموية استوعبت أهمية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي كجزء لا يتجزأ من معركة الاسترداد الوطني؛ حيث تجسد ذلك في إطلاق منظومة من مشاريع البنية التحتية والخدمات التنموية في المخاء والساحل الغربي.


غير أن هذا الثبات العسكري والتألق التنموي، على أهميتهما الجسيمة، يظلان ناقصَيْن ما لم يُتوَّجا برؤية كبرى تتسامى فوق الأطر الفردية.


إن الأوطان لا تُحرر بالجبهات المنعزلة ولا بالطموحات المشتتة، بل بالصدمة الموحدة التي تكسر حالة الشتات وتردع الخصم وتزيل خطره المحدق بالوطن .


وهنا تبرز الحاجة الماسة إلى فتح آفاق التنسيق الشامل مع مختلف الجبهات والقوى الوطنية ، وفي مقدمتها قيادة محور تعزالجبهة التي ضربت اروع الأملة في التضحية والصمود في مواجهة مليشيات المشروع السلالي العفن الذي تحطم طموحه على أعتابها ، نظرا للقرب الميداني والتداخل الجغرافي معها ، وتستوجب تكاملاً دقيقاً يبدأ بتناسي ترسبات الماضي وسيّئاته على قاعدة "عفا الله عما سلف".


إن الوعي بوزن التحدي يفرض على جميع الأطراف إدراك أن الخلاف مع الميليشيا الحوثية هو خلاف وجودي يعصف بكيان الدولة والأمة ، وما دونه من الخلافات والتباينات هي تفاصيل تهون وتتضاءل أمام جسامة هذا الخطر المحدق.


إن الواجب الوطني يفرض اليوم خطوة شجاعة وتاريخية بمد اليد بصدق وإخلاص للقيادة العليا ممثلة بفخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي ، والانخراط الكامل في بناء جيش موحد يخضع لغرفة عمليات واحدة ورؤية استراتيجية شاملة بطموح يفتح آفاق لتسجيل تاريخ مشرق للجميع ويحمي الوطن من التمزق والانهيار ، فالأشخاص زائلون، والمكاسب الفئوية تتلاشى أمام حركة الزمن، أما الجيش الوطني الموحد والمواقف الشريفة فهي وحدهما ما يخلده التاريخ وتتوارثه الأجيال.