آخر تحديث :الأربعاء-19 أغسطس 2026-10:14م
اخبار وتقارير

الحوثيون يحشدون 2000 مقاتل للانقضاض على أهم موقع في اليمن

الحوثيون يحشدون 2000 مقاتل للانقضاض على أهم موقع في اليمن
الأربعاء - 19 أغسطس 2026 - 09:25 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

كشفت وكالة فرانس برس، مساء اليوم الأربعاء، عن تحركات عسكرية خطيرة لمليشيا الحوثي المدعومة من إيران، تتضمن الاستعداد لشن عملية واسعة بهدف التقدم نحو المناطق الساحلية القريبة من مضيق باب المندب، في خطوة من شأنها أن تمنح الجماعة الإرهابية موطئ قدم جديداً على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ونقلت الوكالة عن وزير الإعلام في حكومة الشرعية معمر الإرياني قوله إن معلومات مؤكدة تشير إلى أن الحوثيين، بتوجيه ودعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني، يعملون على تهيئة الظروف للسيطرة على مضيق باب المندب، من خلال التمدد في الساحل الغربي والسعي للسيطرة على جزر يمنية استراتيجية في البحر الأحمر.

وأوضح الإرياني أن التحركات الحوثية تترافق مع تحشيدات عسكرية واستهداف متكرر للموانئ والأرصفة والأعيان المدنية والسفن والقدرات البحرية الحكومية، بما يكشف، وفق المعطيات التي نقلتها الوكالة، عن مخطط يتجاوز مجرد الاستهداف العسكري إلى محاولة فرض نفوذ على خطوط الملاحة الدولية.

وبحسب ثلاثة مصادر عسكرية حوثية تحدثت إلى وكالة فرانس برس، تستعد مليشيا الحوثي لتنفيذ عملية عسكرية كبرى للسيطرة على المناطق الخاضعة للقوات الحكومية في الساحل الغربي، والممتدة من الخوخة مروراً بالمخا وصولاً إلى باب المندب.

وأكدت المصادر أن القوة المكلفة بالعملية تضم نحو 2000 مقاتل، جرى الدفع بهم إلى مواقع وخطوط التماس في تعز والحديدة، إلى جانب منصات صواريخ كاتيوشا، مع تجهيز صواريخ بالستية وطائرات مسيرة هجومية للمشاركة في العملية المرتقبة.

وتعزز هذه المعطيات المخاوف من أن تكون المليشيا الحوثية بصدد نقل تهديداتها من الهجمات المتقطعة على الملاحة إلى محاولة فرض واقع عسكري جديد على الأرض بالقرب من باب المندب.

وقال اللواء صادق دويد، المتحدث باسم قوات المقاومة الوطنية المنتشرة في الساحل الغربي، إن الحوثيين يعملون جاهدين لموطئ قدم في باب المندب، مشيراً إلى أن هجماتهم المتجددة تستهدف الوصول إلى ضفاف المضيق وتحويل وضعه إلى نموذج مشابه لما يحدث في مضيق هرمز.

وتزامنت هذه التحركات مع استهداف الحوثيين مدينة المخا الساحلية ومواقع عسكرية بالقرب من باب المندب، فضلاً عن جزر يمنية خاضعة لسيطرة الحكومة في البحر الأحمر.

ويرى الباحث محمد الباشا، المتخصص في المخاطر، أن هجمات الحوثيين على ميناء المخا قد تكون جزءاً من مسعى لقطع إمدادات الأسلحة عن القوات الحكومية في الساحل الغربي، تمهيداً لهجوم باتجاه باب المندب، معتبراً أن السيطرة على الشريط الساحلي المطل على المضيق ستكون مكسباً استراتيجياً للجماعة.

وتضع هذه التحركات باب المندب أمام تهديد جديد، خصوصاً في ظل اعتماد الجماعة الحوثية خلال السنوات الماضية على استهداف السفن وتهديد الملاحة الدولية انطلاقاً من مناطق سيطرتها في شمال وغرب اليمن.

ويمثل باب المندب حلقة أساسية في الطريق البحري الذي يربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس، فيما يمكن لأي قوة مسلحة أن تفرض نفوذاً مباشراً على المناطق المحاذية له أن تمتلك ورقة ضغط استراتيجية على حركة التجارة والطاقة العالمية.

وبينما يزعم الحوثيون أن تحركاتهم البحرية تستهدف السعودية ولا تهدف إلى إغلاق باب المندب، فإن التحشيد العسكري باتجاه الساحل الغربي، واستهداف المخا، والدفع بقوة تقدر بنحو ألفي مقاتل إلى خطوط التماس، تثير تساؤلات جدية حول الأهداف الفعلية للمليشيا.

ومع تصاعد المؤشرات الميدانية، تبدو معركة باب المندب أقرب إلى أن تتحول من تهديد حوثي للملاحة إلى محاولة إيرانية-حوثية لانتزاع السيطرة على أحد أهم مفاتيح التجارة العالمية، بما يضع المنطقة والمجتمع الدولي أمام اختبار جديد لحماية أمن الملاحة ومنع تحويل السواحل اليمنية إلى منصة لابتزاز العالم.