أثار الصحفي محمد عبداللطيف الصعر جملة من التساؤلات حول المسار الوظيفي لوزيرة الخارجية أفراح الزوبة، مستعرضًا بدايات صعودها إلى المناصب العليا منذ تعيينها نائبًا للأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني عام 2013، وصولًا إلى توليها حقيبة الخارجية، متسائلًا عن العوامل التي وقفت وراء تلك التعيينات.
وقال الصعر في منشور مطول رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، إن الصيدلانية أفراح الزوبة عُينت في يناير 2013 نائبًا للأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني، مشيرًا إلى أن قرار التعيين نص على أنه جاء "لما تقتضيه المصلحة العامة"، إلا أنه اعتبر أن هذه العبارة تمثل "صيغة سياسية مطاطة" تخفي خلفها السؤال الأهم بشأن الأسباب التي دفعت الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي لاختيارها لهذا الموقع الحساس.
وأوضح أن الزوبة لم تكن شخصية سياسية أو حزبية معروفة، ولم تكن من الوجوه البارزة في أحداث فبراير 2011، كما لم تكن تعمل في السلك الدبلوماسي أو القانوني، مضيفًا أنه لم يثبت حتى الآن امتلاكها درجة وظيفية في الخدمة المدنية.
وأشار الصعر إلى أن الزوبة جمعت بين تخصصها في الصيدلة ودراساتها في الإدارة والصحة المجتمعية، قبل أن تنخرط في العمل التنموي والحوكمة، وتعمل مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في ملفات الديمقراطية والمشاركة السياسية وتمكين الشباب والنساء والمرحلة الانتقالية، معتبرًا أن هذه المرحلة مثلت البداية الحقيقية لمسيرتها منذ عام 2010.
وأضاف أن هذه الخبرة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد عمل مجتمعي، لافتًا إلى أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية جهة حكومية ترتبط برامجها بأهداف السياسة الخارجية لواشنطن، وتعمل على بناء شركاء محليين وإعداد نخب قادرة على إدارة المشروعات والسياسات والمؤسسات والتواصل مع المانحين والمجتمع الدولي، إلى جانب إعداد تقارير تتعلق بأوضاع الدول وأزماتها.
وأكد الصعر أن انطلاقة الزوبة نحو المناصب العليا بدأت من عملها مع الوكالة الأمريكية، وصولًا إلى تعيينها نائبًا في مؤتمر الحوار الوطني، معتبرًا أن هذا المنصب لم تكن تحلم به من قبل.
وأشار إلى أنها شاركت في الانتخابات الرئاسية عام 2012، وكانت شخصية فاعلة في التفاهم مع المنظمات الدولية أثناء إدارتها للجان مؤتمر الحوار الوطني، كما وصلت إلى المشاركة في كتابة مسودته.
ولفت إلى أن هناك من يعتقد أن اختيار الزوبة في مؤتمر الحوار الوطني لم يكن بعيدًا عن الرغبة الأمريكية، موضحًا أن مثل هذه الشخصيات تلقت تدريبات لسنوات في مجالات الحوكمة وآليات التعامل مع المانحين، وهو ما قد يفسر – بحسب رأيه – قرار تعيينها عام 2013 تحت مبرر "لما تقتضيه المصلحة العامة"، مع تأكيده أن ذلك يبقى تفسيرًا غير مؤكد.
وأضاف أنه بعد نحو 13 عامًا عادت الزوبة إلى الواجهة بتعيينها وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، مشيرًا إلى أنه يُحسب لها تحقيق إنجاز سريع تمثل في الحصول على منحة تقدر بـ400 مليون دولار، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى المنصب السيادي الأرفع بتوليها وزارة الخارجية.
وطرح الصعر تساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن لعبت دورًا في دعم تعيينها، أم أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي انبهر بمنحة الـ400 مليون دولار، فقرر تعيينها في وزارة الخارجية رغم عدم امتلاكها خبرة في القانون الدولي أو سجلًا سابقًا في العمل الدبلوماسي.
وفي ختام منشوره، اعتبر الصعر أن توقيت إعلان تعيين أفراح الزوبة كان "كارثيًا" على المستوى الشعبي، موضحًا أن المواطنين كانوا ينتظرون قرارات تعكس "القبضة الحديدية" للشرعية، إلا أن الرئيس العليمي – بحسب تعبيره – أصدر في اليوم نفسه قرارات تعيين أفراح الزوبة وجعسوس.
واختتم الصعر بالتأكيد على أنه لا يشكك في قدرة الزوبة أو جعسوس على إدارة الوزارتين، معربًا عن أمله في أن تنعكس هذه التعيينات على تحقيق نتائج تخدم المصلحة العامة.