آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-09:49ص
اخبار وتقارير

طبيب يفتح النار على الكلبجية بعد مأساة شاب.. عضة كلب تنهي آمال الشفاء وتفجر صرخة أب مكلوم

طبيب يفتح النار على الكلبجية بعد مأساة شاب.. عضة كلب تنهي آمال الشفاء وتفجر صرخة أب مكلوم
الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - 01:34 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

وجّه استشاري أول الطب الباطني الحرج وأمراض الجهاز التنفسي في العاصمة صنعاء، الدكتور وهاج المقطري، انتقادات حادة لمن وصفهم بـ"الكلبجية"، على خلفية مهاجمتهم الأشخاص الذين يقومون بواجبهم في التخلص من الكلاب الضالة والخطيرة حفاظاً على سلامة المواطنين.

وجاءت انتقادات المقطري عقب اطلاعه على حالة شاب من إحدى مديريات محافظة ذمار تعرض لعضة كلب، قبل أن تظهر عليه أعراض عصبية نتيجة التأخر في التعامل مع الإصابة، في وقت باتت فيه فرص شفائه، بحسب الطبيب، شبه معدومة.

وقال المقطري إن أسرة الشاب لم تكن تدرك في البداية خطورة داء الكلب، قبل أن تتواصل معه للاستشارة بعد ظهور الأعراض العصبية على نجلها، مستذكراً اللحظة المؤلمة التي انفجر فيها والد الشاب بالصراخ والبكاء بشكل هستيري أثناء شرحه له طبيعة وضع ابنه الصحي.

وفي حادثة أخرى، أشار الطبيب إلى تعرض طفلتين لعضة كلب في منطقة السحول قبل أيام، محذراً من استمرار تجاهل خطورة الكلاب الضالة، خصوصاً في ظل ضعف الوعي المجتمعي بخطورة داء الكلب والتأخر في تلقي العلاج اللازم.

وانتقد المقطري منشورات ومواقف من وصفهم بالكلبجية، قال إنهم يهاجمون الأشخاص الذين يعملون على التخلص من الكلاب الخطرة، تحت مسمى الرحمة بالحيوانات، مؤكداً أن الرحمة بالحيوان لا ينبغي أن تتحول إلى تهديد مباشر لحياة الإنسان.

وقال مخاطباً منتقدي حملات التخلص من الكلاب الضالة: "استحوا شوية، فحياة الإنسان أثمن وأغلى ما على الأرض في كل الشرائع"، مضيفاً أن الرحمة بالحيوانات مطلوبة، لكن عندما تصبح حياة الإنسان في خطر بسبب كائن آخر، فإن حياة الإنسان تكون أولى بالحماية والحفاظ عليها.

ولفت إلى أن خطورة المشكلة تتضاعف في بلد يرزح تحت وطأة الجهل والفقر والحاجة، ولا يزال كثير من الناس فيه لا يدركون خطورة التأخير في علاج داء الكلب، في حين لا يستطيع سوى عدد محدود من الأسر توفير العقار والمصل اللازمين لمواجهة المرض.

كما أشار إلى ضعف الإمكانيات المتاحة، معتبراً أن التخلص من الكلاب الخطرة يمثل، في ظل هذه الظروف، الحل الأقل كلفة والأكثر قابلية للتطبيق لحماية حياة الناس، خصوصاً الأطفال.

وفي لهجة حادة، قال المقطري إن من لا يرحم بني جلدته أولاً، فهو أبعد ما يكون عن رحمة غيره من المخلوقات، معتبراً أن من يرى أن حياة كلب أولى من حياة طفل هو مسخ مجرد من الإنسانية والمشاعر والأخلاق السوية.

ودعا الطبيب منتقدي حملات مكافحة الكلاب الضالة إلى تخيل معاناة أب نهش كلب شارع وجه طفلته، وهو لا يملك المال اللازم لعلاجها، فيخرج حاملاً طفلته بين يديه، مذعوراً عليها، ويجوب الشوارع بحثاً عمن يقرضه قيمة العلاج.

كما طالبهم بتخيل معاناة شخص آخر يجهل خطورة عضات الكلاب، ولا يدرك حجم الخطر إلا بعد ظهور الأعراض العصبية على طفله، ليخبره الأطباء حينها بأن الحالة تأخرت ولم يعد العلاج مجدياً.

وأكد المقطري أن استحضار مثل هذه المآسي كفيل بإدراك حجم المعاناة التي يعيشها ضحايا عضات الكلاب وأسرهم، معتبراً أن من يتجاهل معاناة هؤلاء أبعد ما يكون عن الإنسانية والرحمة التي يدّعيها.