آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-09:49ص

من كان يصدق ان المشهد سينقلب بهذه الطريقة الهزلية؟

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - الساعة 01:42 ص

وائل البدري
بقلم: وائل البدري
- ارشيف الكاتب


منذ عام 2015 كانت السعودية والحكومة الشرعية ممسكتين بزمام الامور من الوريد الى الوريد.


كانت السفن المتجهة الى موانئ الجماعة لا تتنفس الا باذن، والتفتيش الصارم كان يتم "حبة حبة" في جزر فرسان


كانت السيادة كاملة والتحكم بالواردات والصادرات مطلقا

لكن بفضل سياسة "التماهي" العبقرية، وتقديم التنازلات المجانية تحت مسمى "الحوار وبناء الثقة" تم تسليم كل اوراق الضغط والدفاع


كان التحالف في تلك المرحلة يفرض رقابة مشددة على السفن المحملة بالنفط الايراني المجاني المتجهة الى الحووثيين، حيث كانت بعض الشحنات تمر عبر خزانات في الامارات مع تقديم وثائق مزيفة في محاولة للالتفاف على آلية التفتيش التابعة للامم المتحدة.


وكانت السفن المخالفة تبقى محتجزة لفترات طويلة لدى البحرية السعودية في عرض البحر حتى تتراكم عليها غرامات التأخير، وعندما تصل الغرامات الى قيمة مساوية لقيمة الشحنة السوقية يتم إطلاق سراحها


في فبراير 2023 الغى التحالف التفتيش الاضافي الذي كان يفرضه على السفن المتجهة لموانئ الجماعة في الحديدة. واكتفى الطرفان بآلية الفحص والتفتيش التابعة للامم المتحدة (UNVIM) التي تتخذ من جيبوتي مقرا لها


والنتيجة؟


المليشيا التي كانت تتوسل للحصول على تصريح لمرور ناقلة وقود اصبحت اليوم بكل وقاحة تعلن "حصار الموانئ السعودية" وتمنع سفنها من العبور في البحر الاحمر وباب المندب


والاكثر سخرية في هذا المشهد العبثي هو ان هذه المليشيا المتبجحة لا تمتلك اصلا ادنى مقومات الصمود.


فهي تعتمد على الواردات الخارجية النفطية والغذائية والمواد الاوليه بنسبة 90%.


ولو قررت السعودية الرد بالمثل واغلاق المنافذ، ستشتعل الازمات خلال اسابيع والضحية المواطن الحلقة الاضعف في هذا النزاع وهذا آخر ما يقلق جماعة صنعاء، بل سوف تستثمر معاناتهم


في المقابل تمتلك المملكة اكثر من طريقة وبديل استراتيجي للصمود وتجاوز هذه الازمة بسهولة.


لكن السؤال المخجل الى متى هذه السياسة التي اثبتت فشلها منذ 2018


من يراهن على تطويع الجماعات الدينية وفق خيار سياسي سيجد نفسه في أخر المطاف خسر اليمن والتأييد الشعبي.


لايمكن لجماعة دينية تؤمن ان حكم اليمن حق الهي أن تتحول لكيان سياسي مدني يعترف بواقع انه جزء من اختلاف وتعدد , ف الجماعات الدينية بشكل عام لا تراهن الا على الحيلة والخداع والمكر والعنف المسلح فقط.


اذكروا لي جماعة دينية وصلت لسدة الحكم بطرق ديمقراطية مشروعة.


دائما اقول واكرر اخر خطة عسكرية/سياسية سعودية ناجحة كانت عندما غير ابو سفيان مسار القافلة.