آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-09:49ص

وهم التسوية مع الحوثيين .. كيف تم تحويل انقلاب داخلي إلى خطر وجودي على الأمن العربي والدولي؟

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - الساعة 01:56 ص

عبد الواسع الفاتكي
بقلم: عبد الواسع الفاتكي
- ارشيف الكاتب


يُعد إعلان المليشيات الحوثية حظر الملاحة البحرية للمملكة العربية السعودية في البحر الأحمر امتدادًا للتصعيد الإيراني الرامي إلى جرّ الرياض إلى حرب شاملة، في محاولة لتعويض طهران عن ضعفها الإقليمي وتوزيع تكاليف الصراع. ويعكس هذا التحول استهلاك ورقة مضيق هرمز دون تحقيق إيران أهدافًا استراتيجية؛ ما دفعها إلى استهداف باب المندب لضرب صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر.

إن استمرار انقلاب المليشيات الحوثية على مؤسسات الدولة اليمنية الشرعية لأكثر من عقدين، وتحولها من عصابة انقلابية مسلحة إلى فرع للحرس الثوري الإيراني يدير معارك إيران خارج الجغرافيا الإيرانية في البحر الأحمر وباب المندب، كمنطقة بالغة الأهمية والحساسية لأمن واقتصاد الإقليم والعالم، ليس ناجمًا عن قوة المليشيات الحوثية أو قوة إيران، بل عن القراءة الخاطئة لطبيعة تكوين المليشيات الحوثية وعقيدتها ونهجها ووظيفتها وأدوارها وأهداف إنشائها وارتباطاتها العابرة للحدود، إضافة إلى الأسلوب الخاطئ في إصرار المجتمع الإقليمي والدولي على البحث عن حلول تُسمى تارةً تسوية سياسية وتارةً أخرى خريطة طريق مع مليشيات مسلحة لا تؤمن بالسياسة ولا بالحوار ولا بالحقوق ولا بالحريات ولا بالسلام ولا بقواسم العيش المشترك.

لقد تجاوزت هذه المليشيات الخطوط الحمراء داخليًا وخارجيًا، واستأسدت، وتحولت إلى ذراع إيرانية تهدد الأمن القومي العربي والأمن والسلم الدوليين.

تمتلك الشرعية اليمنية وداعموها فرصة تاريخية لاستئصال هذا التهديد وجوديًا، بدلًا من الاستمرار في سياسات التسويات وطاولات المفاوضات التي أطالت أمد الصراع. ويجب اغتنام هذه اللحظة الحاسمة لبتر يد إيران في اليمن وإنهاء استخدام اليمن كساحة إيرانية تُصفّي من خلالها طهران حساباتها الإقليمية والدولية، ولحماية استقرار اليمن والسعودية وشبه الجزيرة العربية من التداعيات الكارثية لاستمرار النفوذ الإيراني المدمر.