آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-09:49ص
اخبار وتقارير

تحذيرات من تصاعد أزمات القرصنة في البحر الأحمر وسط تهديدات وشيكة

تحذيرات من تصاعد أزمات القرصنة في البحر الأحمر وسط تهديدات وشيكة
الإثنين - 20 يوليو 2026 - 11:20 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

بالتوازي مع استمرار أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال، تزداد التحذيرات من تنامي ظاهرة القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من تصاعد التهديدات الأمنية وتأثيرها في الملاحة والتجارة الدولية.

وتعني التحذيرات الجديدة، التي أطلقها مركز بحثي يمني، اتساع دائرة التوترات في المنطقة لتشمل أحد أهم الشرايين التجارية في العالم؛ ما قد يؤدي إلى سيناريوهات عدة منها التدخل الدولي، وفقاً لخبير صومالي تحدث عن أهمية تضافر الجهود «للحد من أعمال القرصنة، وإجبار العصابات على التراجع، كما حدث في سنوات سابقة».

وعلى مدى سنوات، شكلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي تهديداً بارزاً لحركة الملاحة الدولية. وبلغت ذروتها عام 2008، واستمرت لسنوات مسببةً اضطرابات واسعة في أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

وبعد تراجع ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، عادت حوادث القرصنة إلى الظهور مجدداً منذ أواخر 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة وارتفاع المخاطر التي تواجه خطوط التجارة البحرية الدولية.

وأصدرت وحدة الأمن البحري التابعة لمركز «PTOC Yemen» اليمني المستقل، الأحد، إنذاراً مبكراً للسفن التجارية وناقلات النفط وشركات الشحن الدولية، محذرة من تهديدات وشيكة بأعمال قرصنة وهجمات مشتركة في خليج عدن وبحر العرب وجنوب البحر الأحمر.

وأفادت الوحدة بأنها تلقت معلومات أمنية عالية الخطورة تشير إلى تنسيق عملياتي بين عناصر قرصنة صومالية وجماعة الحوثيين؛ ما ينذر باحتمال تنفيذ هجمات تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط في المنطقة.

وأشارت إلى احتمال تنفيذ عمليات قرصنة بحرية واختطاف واستهداف مباشر للسفن باستخدام زوارق سريعة وطائرات مسيّرة، خاصة في محيط مضيق باب المندب، مع استهداف السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية أو العابرة بالقرب من السواحل اليمنية والصومالية.

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية عبد الولي جامع بري أن استمرار الهجمات في خليج عدن وبحر العرب يرفع مستوى المخاطر الأمنية على امتداد البحر الأحمر. وأرجع التحذيرات الحالية إلى أن هذه الممرات مترابطة وتشكل شرياناً واحداً للتجارة العالمية، «وإذا تزامنت أعمال القرصنة مع تهديدات أخرى مثل الهجمات بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ، فإن شركات الشحن قد تعتبر المنطقة بأكملها عالية الخطورة».

والسيناريوهات المحتملة تشمل، بحسب تقديرات الخبير الصومالي، ارتفاع وتيرة محاولات القرصنة واستهداف السفن التجارية، وزيادة الوجود العسكري الدولي وعمليات المرافقة البحرية، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وربما تغيير بعض خطوط الملاحة إلى طرق أطول مثل رأس الرجاء الصالح.

وسبق أن أطلقت الولايات المتحدة التحالف البحري الدولي «عملية حارس الازدهار» في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2023 لتأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، مع تعرّض هذه المنطقة لهجمات من الحوثيين آنذاك.

ويأتي الإنذار الجديد بعد حوادث أمنية شهدها خليج عدن في الفترة الأخيرة، أبرزها سيطرة مسلحين على ناقلة المواد الكيميائية «MT ASANA» شرق خليج عدن، والتي تلتها تقارير عن اتجاه الناقلة نحو السواحل الصومالية، بحسب عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO).

ولا تزال الناقلة «إم تي يوركا» محتجزة وطاقمها المكون من 12 فرداً يضم 8 مصريين و4 هنود، لدى الخاطفين منذ اعتراضها في الثاني من مايو (أيار) الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه نحو خليج عدن ثم السواحل الصومالية.

وطالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الصومالي عبد السلام عبدي، الأحد، بذل جميع الجهود للإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، ومواصلة انخراط السلطات الصومالية في هذه الأزمة، والعمل على إطلاق سراح المواطنين المصريين، خلال لقاء بالقاهرة، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وعن سبب تنامي الأزمة، قال الخبير الصومالي جامع بري إنها «لا ترتبط بعامل واحد، وإنما بمجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها استمرار التوترات في المنطقة، ووجود فراغات أمنية في بعض المناطق الساحلية بما يمنح الجماعات الإجرامية هامشاً للتحرك، وتركيز جزء من الجهود العسكرية على مواجهة التهديدات المرتبطة بالصراع الإقليمي، وهو ما قد يحد من الموارد المخصصة لمكافحة القرصنة».

وتابع: «هذا بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة في بعض المناطق الساحلية، والتي قد توفر بيئة تستغلها شبكات الجريمة المنظمة لتجنيد أفراد جدد».

كما شدد على أهمية تسريع معالجة أوضاع البحارة المحتجزين، وتعزيز إجراءات الحماية والإنذار المبكر لضمان سلامة أطقم السفن وتقليل احتمالات تعرضهم لمثل هذه الحوادث، مؤكداً أن هذا يتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً مستمراً، إلى جانب تعزيز قدرات الدول الساحلية في مكافحة القرصنة وحماية الممرات البحرية.