في محاولة لاحتواء التداعيات المتسارعة التي تشهدها محافظة الجوف، دفعت مليشيا الحوثي، نحو تنظيم حشد قبلي في منطقة برط المراشي، عقب أيام من التحولات التي شهدتها مطارح الريان، والتي انتهت بخروج النكف القبلي عن حسابات الجماعة، ليتحول إلى موجة تأييد واسعة للشيخ حمد بن فدغم وقبائل دهم، بالتزامن مع تصاعد المواجهات الميدانية التي كبدت المليشيا خسائر جديدة.
وقالت مصادر قبلية إن الجماعة سعت من خلال الحشد الجديد إلى احتواء تداعيات نكف الريان، الذي شهد توافد عشرات القبائل اليمنية معلنةً دعمها لبن فدغم ورفضها للإجراءات التي اتخذتها الجماعة بحق أبناء الجوف، في مشهد اعتبره مراقبون تحولاً لافتاً في المزاج القبلي داخل المحافظة.
وأضافت المصادر أن الحشد الذي نظمته الجماعة لقبائل بن هاشم في برط المراشي يأتي في إطار مساعيها لإعادة حشد أنصارها وإظهار وجود غطاء قبلي لها، بعد أن أفرزت أحداث الريان نتائج معاكسة لتوقعاتها، إذ اتسعت دائرة التأييد لبن فدغم وقبائل دهم، وتحول النكف من فعالية كانت الجماعة تعول عليها إلى موقف قبلي رافض لسلوكها وسياساتها.
وتشير المعطيات إلى أن التطورات القبلية في الجوف لا تزال مرشحة لمزيد من التصعيد، وسط استمرار حالة الاحتقان واتساع رقعة الاصطفاف القبلي في مواجهة الأزمة التي تشهدها المحافظة.
وفي وقت سابق من اليوم الأحد، كان رجال القبائل قد نفذوا في محافظة الجوف كميناً محكماً استهدف طقماً عسكرياً تابعاً لمليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، قرب مديرية برط العنان، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين عناصر المليشيا.
وأكدت المصادر أن مسلحي القبائل باغتوا الطقم الحوثي أثناء مروره في المنطقة، قبل أن تندلع اشتباكات قصيرة انتهت بإحراق الطقم، والاستيلاء على الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري الذي كان بحوزة عناصره القتلى والجرحى.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوتر بين القبائل وجماعة الحوثي في محافظة الجوف، بالتزامن مع استمرار الحشد القبلي في مطارح الريان واتساع رقعة المواجهات والتوترات في عدد من مديريات المحافظة.