آخر تحديث :الأربعاء-24 يونيو 2026-02:24ص
اخبار وتقارير

بعد شهر من المهلة.. تحقيق يكشف فشل إلزام شركات الأدوية بتثبيت الأسعار واستمرار فوضى السوق بتعز

بعد شهر من المهلة.. تحقيق يكشف فشل إلزام شركات الأدوية بتثبيت الأسعار واستمرار فوضى السوق بتعز
الأربعاء - 24 يونيو 2026 - 12:18 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص - تعز

انقضت المهلة التي حددتها الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية لإلزام شركات ومستوردي الأدوية بنحت السعر الرسمي على عبوات الأدوية، إلا أن الواقع الميداني يكشف استمرار الفوضى في سوق الدواء، وسط غياب أي إجراءات رادعة بحق المخالفين، وفق ما نشره الصحفي محرم الحاج.

وبحسب ما أورده، فإن التعميم رقم (6) لسنة 2026، الصادر عن المركز الرئيسي للهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية في العاصمة عدن، والموقع من المدير التنفيذي للهيئة الدكتور عبد القادر أحمد الباكري، ألزم المصانع الدوائية والشركات والمؤسسات ومستوردي الأدوية برسم ونحت السعر الرسمي على كل عبوة دوائية وفق التسعيرة المعتمدة، مع التهديد باتخاذ إجراءات قانونية صارمة، تشمل الإحالة الفورية إلى الجهات القضائية بحق المخالفين.

وحدد التعميم مهلة شهر واحد لتنفيذ القرار، بدأت من تاريخ صدوره في أواخر أبريل الماضي، وانتهت رسمياً في 26 مايو 2026.

ورغم مرور ما يقارب أربعة أسابيع على انتهاء المهلة، كشفت جولة ميدانية نفذتها "وحدة الرصد" في محافظة تعز، وشملت عشر صيدليات كبرى موزعة على مديريات القاهرة والمظفر وصالة، عن غياب كامل لتطبيق القرار.

وأظهرت نتائج الجولة أن نسبة الالتزام بنحت السعر بلغت صفر بالمائة، حيث لم يتم العثور على أي عبوة دوائية تحمل سعراً منحوتاً أو مطبوعاً بطريقة تمنع التلاعب، خلافاً لما نص عليه التعميم.

كما وثقت الجولة تفاوتاً كبيراً في أسعار الأدوية، إذ تبين أن سعر عبوة المضاد الحيوي "Amoxicillin 500mg" يتراوح بين 3800 و5500 ريال يمني من صيدلية إلى أخرى، وحتى داخل الشارع نفسه، بما يعكس استمرار حالة الفوضى في التسعير.

وفي جانب آخر، أشارت نتائج الرصد إلى أن ثماني صيدليات من أصل عشر امتنعت عن إصدار فواتير رسمية للمواطنين توضح أسعار الأصناف المباعة، فيما اشترطت بعض الصيدليات رفع قيمة الفاتورة الإجمالية إذا أصر المشتري على الحصول عليها.

ونقل التقرير شهادة إحدى المواطنات، التي أوضحت أنها ذهبت لشراء الدواء المزمن الخاص بابنها بعد سماعها بانتهاء المهلة، لكنها فوجئت باستمرار الأسعار المرتفعة وعدم وجود أي سعر مثبت على العبوات، مؤكدة أن بعض الصيادلة لا يعلمون أصلاً بوجود التعميم، متسائلة عما إذا كان القرار مجرد "كلام جرائد" ووسيلة لامتصاص غضب الشارع.

وأثار التقرير تساؤلات بشأن الإجراءات القانونية التي سبق أن توعدت بها الهيئة العليا للأدوية، مطالباً بالإفصاح عن عدد الشركات والمخازن والصيدليات المخالفة في تعز وعدن التي أُحيلت فعلياً إلى النيابة العامة عقب انتهاء المهلة في 26 مايو.

كما طرح سؤالاً آخر حول مصير الوعود التي أطلقتها وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية، الدكتورة إيلان عبد الحق، بشأن الإغلاق الفوري للمخازن والصيدليات المخالفة، متسائلاً عن الآلية الزمنية للتعامل مع ما تصفه الشركات بـ"المخزون القديم"، الذي تحول -بحسب التقرير- إلى مبرر دائم لتأجيل تنفيذ القرار.

وتساءل التقرير أيضاً عما إذا كان التعميم رقم (6) تحول إلى مجرد غطاء إعلامي لاحتواء غضب المواطنين، أم أن هناك عوامل تعيق تنفيذ القانون على أرض الواقع.

وفي السياق، أشار التقرير إلى أن اللجنة التي ترأستها وكيلة المحافظة اكتفت بتوجيه إنذارات شفهية وكتابية، دون تسجيل أي حالة إغلاق لمخزن رئيسي أو سحب ترخيص أي صيدلية مخالفة منذ انتهاء المهلة.

ونقل التقرير عن مصدر محلي مسؤول في تعز، فضل عدم الكشف عن هويته، أن ضعف الإمكانيات الفنية والمادية لفرق التفتيش، إلى جانب الضغوط التي تمارسها جهات نافذة في قطاع استيراد الدواء، تعيق تنفيذ الإجراءات الحازمة، مضيفاً أن الشركات الكبرى تعتمد سياسة كسب الوقت حتى تتراجع القضية عن اهتمام الرأي العام.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار بيع الأدوية دون سعر رسمي مثبت لم يعد مجرد تجاوزات في السوق، بل أصبح مخالفة قانونية صريحة بموجب التعميم رقم (6)، معتبراً أن الهيئة العليا للأدوية والسلطة المحلية أصبحتا أمام اختبار حقيقي، إما بفرض القانون عبر حملات ضبط ميدانية تثبت جدية القرار في حماية المرضى، أو بترك سوق الدواء خاضعاً لتفاوت الأسعار وجشع التجار.

وأكدت "وحدة الرصد" في ختام تقريرها أن حق الرد مكفول بالكامل للهيئة العليا للأدوية والسلطة المحلية، مشددة على استمرارها في متابعة هذا الملف ميدانياً خلال الفترة المقبلة، باعتبار أن صحة المواطن لا تحتمل التأجيل أو المساومة.