لم يعد اليمن يمتلك أي مصنع محلي لإنتاج الدفاتر المدرسية، بعد إعلان شركة "الجند" للصناعات الخفيفة في صنعاء وقف نشاطها الإنتاجي خلال العام الجاري، في تطور يعكس حجم التدهور الذي أصاب القطاع الصناعي، ويؤشر إلى اتساع دائرة الانهيار التي طالت واحدة من الصناعات المرتبطة مباشرة بقطاع التعليم.
ويشكل قرار الشركة نهاية مرحلة طويلة اعتمد خلالها السوق اليمني على الإنتاج المحلي لتوفير جزء مهم من احتياجات المدارس والطلاب من الدفاتر والقرطاسية، كما يضع حداً لوجود آخر منشأة صناعية متخصصة في هذا المجال بعد سنوات من خروج مصانع أخرى من السوق، أبرزها مصنع "الرائد" الذي كان يعد من أكبر المنتجين المحليين.
ويأتي هذا التوقف في وقت يواجه فيه المستثمرون وأصحاب المصانع ظروفاً متزايدة التعقيد نتيجة ما يقولون إنها أعباء متصاعدة فرضتها مليشيا الحوثي على القطاع الخاص، شملت الرسوم والجبايات المتعددة وارتفاع تكاليف التشغيل وصعوبات الحصول على المواد الخام، إلى جانب التراجع الحاد في القدرة الشرائية للمواطنين بفعل الأزمة الاقتصادية المستمرة.
ويرى مختصون أن البيئة الاقتصادية الحالية دفعت العديد من المنشآت الإنتاجية إلى تقليص نشاطها أو إغلاقه بشكل كامل، بعدما أصبحت كلفة التصنيع المحلي أعلى من قدرة كثير من المصانع على الاستمرار، وهو ما أدى إلى تراجع تنافسية المنتجات الوطنية أمام السلع المستوردة.
ولا تقتصر خسائر إغلاق المصانع على توقف الإنتاج فحسب، إذ تمتد إلى سوق العمل الذي يعاني أصلاً من أوضاع صعبة، حيث يفقد عشرات ومئات العمال وظائفهم ومصادر دخلهم مع كل منشأة تغلق أبوابها، الأمر الذي يضيف أعباء جديدة على آلاف الأسر اليمنية.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن اختفاء صناعة الدفاتر المدرسية محلياً سيزيد من اعتماد اليمن على الاستيراد لتغطية احتياجات المؤسسات التعليمية والطلاب، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على الأسعار في ظل تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف النقل والشحن من الخارج.
كما أن تراجع الصناعات الوطنية يفاقم استنزاف العملة الصعبة ويرفع فاتورة الواردات، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد اليمني إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
ويعتبر مراقبون أن ما حدث لشركة "الجند" يمثل حلقة جديدة في مسلسل تراجع القطاع الصناعي اليمني، مؤكدين أن الأزمة تجاوزت حدود مصنع أو نشاط اقتصادي بعينه لتطال البنية الإنتاجية الوطنية بشكل عام، وسط تحذيرات من استمرار فقدان المزيد من المنشآت إذا لم تتوفر إصلاحات اقتصادية حقيقية وبيئة أعمال آمنة تشجع الاستثمار وتحمي الإنتاج المحلي.
ويشير متابعون إلى أن الضرر الذي لحق بالصناعة الوطنية لم يعد مرتبطاً باستهداف بعض المصانع فقط، كما حدث سابقاً مع مصنع "شمسان" في الحديدة، بل بات يتمثل أيضاً في الظروف التي دفعت مؤسسات صناعية كبيرة مثل "الرائد" و"الجند" إلى مغادرة السوق، ما يجعل المنتجات المستوردة الخيار الوحيد أمام المستهلك اليمني.
ومع سقوط آخر مصنع متخصص في إنتاج الدفاتر المدرسية، تدخل هذه الصناعة مرحلة الغياب الكامل عن السوق المحلية، بينما تتصاعد المخاوف من أن يمتد المشهد ذاته إلى قطاعات إنتاجية أخرى إذا استمرت التحديات الاقتصادية والاستثمارية القائمة.في المرات القادمة سأعيد كتابة الخبر من الصفر بالكامل وبأسلوب المواقع الإخبارية الاحترافية بحيث لا يتجاوز التشابه مع النص الأصلي حدود المعلومات والحقائق فقط، وليس البناء أو ترتيب الأفكار أو طريقة السرد.