#بلاغ_مفتوح إلى النائب العام والهيئات الرقابية العليا : تعز.. حين تُختطف بوصلة العدالة ويُساق كاشف الفساد إلى القفص .
في فلسفة الدولة السوية والمنظومات القانونية المستقرة، تُشكل الأجهزة الرقابية والأمنية والقضائية الملاذ الأخير للمواطن والصحافي والناشط الحر، والدرع الحصين لحماية المال العام وصون مؤسسات الدولة من التآكل. ...
لكن الواقع الأليم في تعز اليوم يفرض سؤالاً كاشفاً يتردد بألم وحسرة على لسان كل حريص على هذه المحافظة: لماذا يُصيب الشلل التام هذه الأجهزة حين يتصل الأمر ببلاغات الفساد المالي والإداري المشفوعة بالوثائق، بينما تتحرك بأقصى درجات الحماس والسرعة القياسية لملاحقة واستدعاء من تجرأ على كشف هذا الفساد؟
ليس سراً على أحد في تعز أن مسار البلاغات المرفوعة ضد العابثين بمقدرات المحافظة يُواجه بأساليب ممنهجة تبدأ بالتسويف والمماطلة، وتنتهي بالدفن في أدراج النسيان. لكن المعجزة الإدارية والقضائية تقع حين يُسارع الفاسد نفسه بتقديم "شكوى مضادة"، فإذا بالأجهزة ذاتها تتحول في لمح البصر إلى خلية نحل لا تنام، وتُصدر أوامر الاستدعاء والضبط بحق الصحافي أو الناشط تحت ذريعة جاهزة ومُفصلة مقدماً: "التشهير او السب "!!
إننا أمام انحراف خطير في المفاهيم؛ حيث يُعاد صياغة القانون ليتحول من سيف على رقاب الفاسدين إلى عصا غليظة لترهيب المُبلغين وإسكات أصواتهم.
وما هو أدهى وأمر، أن بعض الجهات المختصة لم تعد تكتفي بتلقي شكاوى النافذين، بل أضحت تُبدع وتتفنن في تكييف تهم كيدية تُنسج بخيوط واهية، هدفها الأول والأخير سلب كاشف الفساد مصداقيته، وتجريده من حمايته القانونية، لتصل في النهاية إلى تبرئة الفاسد بل و"رد الاعتبار" له، على حساب أوجاع المواطنين وحرمانهم من أدنى حقوقهم المشروعة.
انتكاسة التشريعات والالتفاف على القانون
إن استخدام تهمة "التشهير او السب " لتعطيل وثائق الفساد الدامغة يُعد التفافاً صريحاً على نصوص القانون وقوانين حماية المبلّغين والشهود. كيف يُستدعى "صحافي " قدم بالأرقام والوثائق ما يثبت إهدار المال العام، بينما يظل الفاسد المتورط يمارس مهامه بكامل صلاحياته، بل ويستغل نفوذه الوظيفي لتوظيف مؤسسات الدولة في تصفية حسابه مع المبلغ؟
إن هذا النمط السائد لا يكتفي بإحماية العابثين فحسب، بل يبعث برسالة خطيرة للمجتمع مفادها: أن كشف الجريمة في تعز بات هو الجريمة !!
رسالة عاجلة إلى العاصمة عدن: استنقذوا العدالة في تعز
إن ما يجري في تعز من إفراغ لمهام المؤسسات الرقابية والقضائية من مضمونها يستدعي تحركاً عاجلاً ومباشراً من أعلى مستويات الهرم القضائي والرقابي في الدولة.
ومن هنا، نتوجه بهذا المقال كبلاغ مفتوح ومباشر إلى:
#معالي_النائب_العام
#التفتيش_القضائي
#الهيئة_الوطنية_العليا_لمكافحة_الفساد
#الجهاز_المركزي_للرقابة_والمحاسبة_بالعاصمة_عدن
نضع بين أيديكم هذه الحقيقة المرة: إن آليات ملاحقة الفساد في تعز تعرضت للاختراق والتعطيل، وحرف القانون ليخدم شبكات المصالح والنفوذ.
إننا نطالبكم بالتدخل العاجل والإيقاف الفوري لسلسلة الملاحقات الكيدية التي تطال الصحافيين والنشطاء، وإرسال لجان تقصي حقائق محايدة لفتح أدراج القضايا المنسية، ومحاسبة كل من يستغل سلطته النيابية أو الأمنية لتوفير الحماية للفاسدين وترهيب المبلّغين.
إلى الأحرار وكاشفي الفساد: لا تيأسوا.. وحدتكم هي الدرع.
إلى كل صحافي نذر قلمه لكشف الحقيقة، وإلى كل ناشط رفض أن يكون شريكاً بالصمت: شدّوا على أيدي بعضكم البعض، ولا يدخلنّ اليأس إلى قلوبكم.
يعلم الفاسدون ومن يمالئهم أن سلاحهم الوحيد هو الاستفراد بنا واقتطاعنا فرادى، وإرهابنا بالملاحقات والتهم الكيدية لدفن القضايا. لذا، فإن الرد الحقيقي والوحيد على هذه الهجمة هو التلاحم والتوحد. لنشكل شبكة دفاع قانونية وإعلامية ومجتمعية واحدة، ولا ندع زميلاً لنا يواجه مقصلة الترهيب بمفرده.
إن محاولات إسكاتنا وتلفيق التهم لنا ليست دليلاً على قوة الفاسدين، بل هي الشهادة الأوضح على ذعرهم من وثائقنا وكلماتنا. فالكلمة الصادقة والوثيقة الدامغة ستظلان أقوى من كل قرارات التهم الكيدية، والعدالة وإن تعثرت خطوها في أروقة الحسابات الضيقة..ستنتصر حتماً بتكاتفنا وصمودنا.
"والله غالبٌ على أمره"
#مجلس_القيادة_الرئاسي #رئاسة_الوزراء
#وزارة_الإعلام
#وزارة_حقوق_الإنسان
#نقابة_الصحفيين_اليمنيين #الاتحاد_الدولي_للصحفيين #لجنة_حماية_الصحفيين #مراسلون_بلا_حدود #المفوضية_السامية_لحقوق_الإنسان #منظمة_العفو_الدولية #صحفيات_بلا_قيود #الإعلام_الاقتصادي
#حماية_الصحفيين #لا_لاغتيال_الصحافة #حرية_التعبير #سيادة_القانون #تعز #عدن #مكافحة_الفساد #قضايا_الرأي