وسط حضورٍ قبليٍّ حاشد، احتضنت مديرية "حبان" بمحافظة شبوة، اليوم، مراسم تحكيمٍ قبليٍّ موسع، لإنهاء تداعيات واحدة من أكثر القضايا التي هزت الرأي العام وصدمت الشارع اليمني أواخر العام الماضي؛ قضية تصفية الشاب "أمين ناصر باحاج" .
ومن اجل رد الاعتبار لقبيلة باحاج وتفادياً لانزلاق المحافظة نحو أتون صراعات ثأرية لا تنتهي، وتتويجا لجهود بذلها كبار مشائخ شبوة، وفدت قبيلة "آل لسود" إلى مطارح قبيلة "آل باحاج" معلنة امتثالها الكامل والتي كانت قد ارسلت خمسة بنادق كمقواد التحكيم والوفاء"كاعتراف علني بالخطأ من قِبل "آل لسود"فقد أعلنت قبيلة "آل باحاج" منطوق حكمها
الذي قضى بإلزام آل لسود بدفع مبلغ مالي إجمالي قدره 650 مليون ريال ، تم تخفيض منه 125 مليون ريال للمحافظ، و100 مليون ريال لآل لسود، و100 مليون ريال للوساطة بقيادة الشيخ علي حسن بن دوشل رئيس حلف قبائل وأبناء شبوة، و100 مليون ريال للحضور، و15 مليون ريال لمن تضامن وسعى في القضية، و10 ملايين ريال للضمين وتبقى من صافي الحكم مبلغ 200 مليون ريال، على ان تُدفع على ثلاثة أقساط، تكون الدفعة الأولى بعد شهر من تاريخ صدور الحكم
وكانت القصة قد بدأت في ديسمبر الماضي، إثر نزاع شخصي سابق أسفر عن مقتل المواطن "باسل البابكري". وفور تسليم الشاب "أمين باحاج" من والده، أقدم مسلحون من قبيلة "آل لسود" على تصفيته رمياً بالرصاص وتصوير الواقعة بمقاطع فيديو تم تداولها مما أثارت صدمة مجتمعية عارمة.
تلك الحادثة وُصفت حقوقياً ورسمياً بأنها "إعدام خارج نطاق القانون"، فيما اعتبرتها المرجعيات والوجاهات القبلية "عيباً أسود" وخرقاً صريحاً لأعراف وأسلاف القبيلة التي تضمن حماية وتأمين المستسلم لياتي هذا التحكيم لرد الاعتبار واغلاق ملف القضية
يهدف هذا التحرك القبلي الموسع، الذي حظي بترحيب واسع، إلى ترميم النسيج الاجتماعي الساعي لإنهاء تداعيات القضية على المستوى المجتمعي، ليثبت أبناء شبوة مجدداً أن صوت العقل والحكمة القبلية قادرٌ على نزع فتيل الفتن، وتجنيب المنطقة منزلقات الدماء الباحثة عن الثأر.