آخر تحديث :الثلاثاء-09 يونيو 2026-01:34ص
اخبار وتقارير

اقتصاد أعمى يقود اليمن.. صالح: فجوة مخيفة بين واقع المواطن المعيشي والأرقام المتداولة محليا ودوليا

اقتصاد أعمى يقود اليمن.. صالح: فجوة مخيفة بين واقع المواطن المعيشي والأرقام المتداولة محليا ودوليا
الإثنين - 08 يونيو 2026 - 11:56 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

حذر الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي وفيق صالح من أزمة متفاقمة تعاني منها بنية الاقتصاد اليمني، تتمثل في ما وصفه بشلل البيانات وغياب التحديث الحقيقي للإحصاءات والمؤشرات الاقتصادية، الأمر الذي ينعكس سلباً على القدرة على تحليل الواقع ووضع المعالجات المناسبة.

وقال صالح في مقالة له، إن الاقتصاد اليمني يواجه واحدة من أعقد الإشكاليات المرتبطة بجمود البيانات والإحصاءات الرسمية، خصوصاً تلك التي ترصد مؤشرات الاقتصاد الكلي، بما في ذلك الجوانب المالية والنقدية، مشيراً إلى أن هذه البيانات باتت تُكرر بصورة لافتة في التقارير المحلية والدولية دون تغييرات تُذكر.

وأوضح أن متابعة التقارير الصادرة مؤخراً تكشف عن ظاهرة “تطابق الأرقام” مع بيانات سابقة تعود لسنوات مضت، حيث تُعرض مؤشرات اقتصادية حالية وكأنها لم تتأثر بتطورات سياسية واقتصادية عميقة شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وتساءل صالح عن مدى منطقية بقاء مؤشرات الاقتصاد الوطني على حالها رغم التحولات الكبيرة، بما في ذلك التغيرات الجيوسياسية، وتداعياتها على سلاسل الإمداد، ومستوى الأسعار، إضافة إلى توقف الصادرات النفطية منذ أكتوبر 2022 وما ترتب عليها من آثار مباشرة على الاقتصاد الكلي وميزان المدفوعات.

وأشار إلى أن استمرار ثبات مؤشرات مثل معدلات التضخم والاحتياطات النقدية ونسب انكماش الناتج المحلي يثير تساؤلات جوهرية حول مصدر البيانات، ومدى دقتها، وما إذا كان الخلل ناتجاً عن ضعف أدوات الرصد والإحصاء أو غياب الشفافية والمعلومات المحدثة لدى المؤسسات الرسمية.

وأكد أن غياب البيانات الدقيقة والمحدثة لا يمثل مجرد خلل تقني، بل يشكل جزءاً أساسياً من أزمة الاقتصاد اليمني، موضحاً أن “ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته”، وهو ما يجعل صناع القرار أمام تحديات كبيرة في صياغة السياسات الاقتصادية الفعالة.

وأضاف أن الباحثين الاقتصاديين في اليمن باتوا أمام معضلة حقيقية، إذ يضطرون للاعتماد على بيانات قديمة ومكررة، ما يحد من جودة الدراسات والأوراق البحثية ويحول جزءاً كبيراً من التحليل الاقتصادي إلى استنتاجات غير دقيقة تعتمد على الترجيح أكثر من التحليل الكمي.

ولفت إلى أن هذا الواقع يضعف دور البحث العلمي الاقتصادي، ويقلل من القدرة على قراءة المؤشرات الفعلية داخل المجتمع، في ظل فجوة متزايدة بين الواقع المعيشي للمواطن والتقارير الإحصائية المتداولة محلياً ودولياً.

وأشار صالح إلى أن الحرب في اليمن أدت إلى تدهور كبير في البنية التحتية للمعلومات، نتيجة الانقسام المؤسسي وانتشار اقتصاد الظل، إلى جانب نقص الكوادر المؤهلة وغياب التمويل المخصص لأعمال الإحصاء والبحوث في المؤسسات الحكومية.

وختم بالتأكيد على أن استمرار حالة “جمود البيانات” يمثل تحدياً إضافياً أمام الاقتصاد الوطني، ويعزز من حالة الضبابية التي تعيق أي جهود جادة للإصلاح أو التخطيط الاقتصادي السليم في البلاد.