صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي من لهجته تجاه الأوضاع المعيشية والخدمية المتدهورة في المحافظات الجنوبية، داعياً جماهير الجنوب إلى الخروج في تحركات جماهيرية سلمية واسعة للتعبير عن رفضها للأزمات المتفاقمة وإيصال رسالة سياسية واضحة بشأن الحقوق الوطنية والقضية الجنوبية.
وقال المجلس، في بيان مساء اليوم الاثنين، موجه إلى جماهير شعب الجنوب، إن المواطنين يواجهون أوضاعاً معيشية واقتصادية وخدمية وصفها بـ"الكارثية"، في ظل استمرار تدهور الخدمات الأساسية وانهيار العملة المحلية وارتفاع الأسعار وتعطيل صرف المرتبات، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان بصورة غير مسبوقة.
وأكد البيان أن ما تشهده المحافظات الجنوبية لم يعد مجرد اختلالات إدارية أو اقتصادية عابرة، بل يمثل ـ بحسب وصفه ـ دليلاً على فشل السياسات المفروضة على الجنوب واستمرار التعامل مع أبناء الجنوب بعقلية الوصاية والإخضاع والعقاب الجماعي.
وشدد المجلس الانتقالي على أن شعب الجنوب، الذي قدم تضحيات كبيرة دفاعاً عن حقوقه الوطنية، لا يمكن أن يقبل استمرار هذا الواقع أو الصمت تجاه ما وصفها بسياسات التجويع والإفقار، مؤكداً أن الخدمات الأساسية والكهرباء والمياه والمرتبات والاستقرار المعيشي حقوق أصيلة للمواطنين وليست امتيازات يمكن منحها أو حجبها وفقاً للحسابات السياسية.
واعتبر البيان أن السنوات الماضية أثبتت، من وجهة نظر المجلس، أن تجاهل القضية الجنوبية ومحاولات الالتفاف على الإرادة الشعبية لم تؤدِّ سوى إلى مزيد من التعقيدات والأزمات، متهماً أطرافاً لم يسمها باستخدام معاناة المواطنين كورقة ضغط سياسية تستهدف التأثير على مواقف أبناء الجنوب تجاه قضيتهم الوطنية.
وأوضح المجلس أن المعركة الحالية لا تقتصر على المطالب الخدمية والمعيشية فحسب، بل تتعلق بحقوق الشعب وكرامته وسيادته ومستقبله السياسي، مؤكداً أن القضية الجنوبية تتجاوز ملفات الخدمات والمرتبات إلى ما وصفه بحق شعب الجنوب في استعادة دولته وهويته وقراره السياسي.
ودعا المجلس جماهير الجنوب في العاصمة عدن وبقية المحافظات الجنوبية إلى الاحتشاد والخروج السلمي في الساحات والميادين، للتعبير عن رفضهم للأوضاع القائمة وإرسال رسالة إلى الداخل والخارج بأن شعب الجنوب لن يقبل استمرار معاناته أو تحويل حقوقه الأساسية إلى أدوات للابتزاز والمساومة السياسية.
كما حمّل البيان السلطات المسؤولة عن إدارة شؤون البلاد المسؤولية الكاملة عن تدهور الخدمات والأوضاع الاقتصادية والمعيشية، مؤكداً أن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين والوفاء بالالتزامات تجاههم يمثل واجباً قانونياً وأخلاقياً وسياسياً لا يمكن التنصل منه.
وفي ختام بيانه، أكد المجلس الانتقالي الجنوبي أن أبناء الجنوب قادرون على توحيد صفوفهم والتعبير عن إرادتهم بصورة سلمية وحضارية، مجدداً تمسكه بما وصفها بالحقوق الوطنية المشروعة لشعب الجنوب، ومشدداً على أن أي ترتيبات أو حلول سياسية لن تنجح ما لم تستند إلى الاعتراف الكامل بحقوق الجنوبيين وتطلعاتهم المستقبلية.