من قاعة التحقيق: عندما يتحول المُبلّغ عن فساد إلى متهم !! شؤون قانونية... أم شؤون تمييع؟
اليوم حضرت إلى إدارة الشؤون القانونية بمحافظة تعز. هدفي كان واضحاً وبسيطاً قانوناً: تقديم "اعتراض ببطلان مذكرة الاستدعاء" الموجهه للمشكو به "منير الحميدي"، لتعارضها الصريح مع البلاغ الأصلي المقدم مني إلى نيابة الأموال العامة بتاريخ 1 مايو 2026م.
"شهادة موثقة: محضر من ست صفحات لدفن بلاغ فساد"
خرجت بصدمة. بدل أن أجد جهة تحمي القانون، وجدت طابور تحقيق، وضجيجاً مفتعلاً، وأسئلة تعجيزية، ومحضراً بخط لا يُقرأ. خرجت بيقين: الهدف لم يكن كشف الحقيقة، بل دفن البلاغ في دهاليز الإدارة.
قلب الأدوار: من مُبلّغ إلى مُتهم
القاعدة القانونية بديهية ولا تحتاج فقيه: "المُبلّغ ليس متهماً". وفق المادة 40 من قانون الإجراءات الجزائية، عبء الإثبات على سلطة التحقيق، لا على المُبلّغ.
دوري ينتهي عند تقديم "عناوين الوقائع وعينة من الأدلة" تثبت جدية البلاغ. أما جمع كل الوثائق، والنزول الميداني، وطلب السجلات من الجهات، فهذا صميم عملهم.
لكن في القاعة كان المشهد مقلوباً: 3 محققين يسألون من الأمام، 2 من الخلف يصنعون ضجيجاً متعمداً. والأسئلة "مضحكة حتى البكاء":
"أحضر لنا كل وثائق ازدواجية الصرف".
"أثبت لنا مؤهلات كل من بلغت عنهم في المنظمات".
"جيب لنا ما يثبت التوظيف بالمحسوبية من الألف إلى الياء".
قلت لهم: "يا جماعة، أنا مُبلّغ ولست متهماً. أنتم تملكون سلطة الاستدعاء والنزول. المطلوب مني قرائن أولية، والباقي عملكم". لكن الإصرار كان على تحويلي إلى متهم قبل أن تُفتح القضية أصلاً.
التفاف على الاختصاص: تجاوز لنيابة الأموال العامة
البلاغ الأصلي في يد نيابة الأموال العامة - الجهة المختصة أصلاً بجرائم المال العام. فوجئت بإصرار الشؤون القانونية على رفع "مذكرتهم" إلى محافظ تعز، لا إلى رئيس النيابة التي أحالت البلاغ.
هذا التفاف خطير. عندما تحيل النيابة بلاغاً، فهي باشرت ولاية قضائية، لم "تستشر" إدارة. القفز إلى "رأي إداري للمحافظ" هو تعطيل متعمد لمسار العدالة وتحويل الملف من مسار قضائي إلى مسار إداري يُدفن فيه بسهولة.
محضر "المسودة": إهانة للقانون وللغة
ست صفحات ورق عريض. والنتيجة؟ خط لا يُقرأ، أخطاء إملائية بالجملة، شطب ومسح، جمل ناقصة.
المادة 100 إجراءات جزائية تشترط أن يُحرر المحضر بوضوح وتُثبت الأقوال حرفياً ويُوقع عليه. فإذا كان المحضر نفسه "مسودة طالب مهمل"، فكيف نثق بعدالة ما بعده؟
كاتبة الأقوال افتقرت لأدنى قواعد اللغة. والمحققون بدل تصحيح الخلل، كانوا يصنعون ضجيجاً لتشتيت أفكاري أثناء الإملاء. هذا ليس عفوياً. هذا "تخادم واضح مع المشكو به" لإخراج محضر مشوه يُحفظ الملف لاحقاً بسبب "قصور في الاستدلال".
تكتيك الضجيج: جريمة
خمسة أشخاص في غرفة واحدة يصرخون بأسئلة متداخلة. هذا ليس تحقيقاً، هذا "إرباك مقصود". الهدف تشتيت ذهن المُبلّغ حتى ينسى، أو يخطئ في كلمة تُستخدم ضده.
قانون الإجراءات يوجب أن يكون التحقيق هادئاً منظماً. ما حدث كان العكس: فوضى، ضغط نفسي، وأسئلة خبيثة هدفها "إدانتي أنا" بدل التحقق من بلاغي.
#الخلاصة :هذا ليس تحقيقاً... هذا دفن للقضية
ما رصدته يطابق تعريف "إعاقة سير العدالة":
1- قلب عبء الإثبات: تحميل المُبلّغ ما لا يلزمه قانوناً.
2 - الالتفاف على الاختصاص: تجاوز نيابة الأموال العامة.
3- إخراج محضر باطل: ذريعة للحفظ لاحقاً.
4- التخويف بالضجيج: إرهاب كل من يفكر بالتبليغ مستقبلاً.
رسالتي الأخيرة: ولن أصمت
نعم، سأحضر "عينة" مما يثبت صحة بلاغي كما يلزم القانون. أما باقي الوثائق، فستبقى محفوظة لدى "الجهاز المركزي للرقابة ونيابة الأموال العامة"، الجهتان المختصتان أصلاً.
أما "الرأي القانوني" الذي وعدوني برفعه للمحافظ، فأعدهم أنه سيكون "أضحوكة" يتسلى بها القانونيون، كما مذكرة الاستدعاء. لأن الحق أوضح من أن يُدفن بست صفحات مشخبطات.
حضوري لم يكن طلب نجدة. كان "كشف فضيحة". وثقت كيف تُدفن جرائم الفساد في الغرف المغلقة تحت لافتة "القانون 100%".
الرسالة لكل مُبلّغ في تعز :
لا تخافوا. صوتكم أقوى من ضجيجهم. والورق الملطخ بالأخطاء لن يقف أمام ملف فساد موثق.
الشؤون القانونية وُجدت لتحقيق العدالة، لا لدفن الجريمة. وإذا نسيت دورها، فالقلم والرأي العام سيذكّرها.
#تنبيه: ما ورد أعلاه سرد لوقائع وتجربة شخصية في جلسة تحقيق بتاريخ اليوم. كل ما ذُكر من تصرفات منسوبة لإدارة الشؤون القانونية هي "مزاعم" تنتظر "وحدة الرصد " إثباتها أمام الجهات الرقابية والقضائية المختصة..
"والله غالب على أمره"
مكتب رئاسة الجمهورية Office of the Presidency of the Republic of Yemen
مجلس القيادة الرئاسي اليمني Yemeni Presidential Leadership Council
رئاسة مجلس الوزراء اليمني
نقابة الصحفيين اليمنيين
المجلس الاعلى لمؤسسة الاتحاد العربي للصحفيين والاعلاميين المثقفين العرب
الاتحاد العام للإعلاميين اليمنيين
#IFJ
#CPJ
#RSF
#نقابة_الصحفيين_اليمنيين
#حماية_الصحفيين_ليست_خيارا
#تعز_تقاوم_الفساد
#تعز #نيابة_الاموال_العامة #فضيحة_بالمستندات
#مذكرة_العار_230
#العدالة_ليست_بوجهين #حماية_المبلغين_واجب
#IFJ #CPJ
#تعز_تستحق_عدالة #لا_لدفن_البلاغات