آخر تحديث :الجمعة-05 يونيو 2026-12:47ص
اخبار وتقارير

الكشف عن حملة تضخيم رقمية لاحتفالات الغدير.. 15 ألف منشور و28 مليون وصول لصناعة إجماع مصطنع

الكشف عن حملة تضخيم رقمية لاحتفالات الغدير.. 15 ألف منشور و28 مليون وصول لصناعة إجماع مصطنع
الخميس - 04 يونيو 2026 - 11:46 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

كشفت منصة "مسند" المتخصصة في التحقق من الأخبار عن نتائج تحليل رقمي موسع أظهر وجود حملة إلكترونية منظمة على منصة "إكس" هدفت إلى تقديم احتفالات الغدير وكأنها تحظى بإجماع شعبي يمني واسع، في حين أظهرت بيانات الرصد أن النشاط كان مدفوعاً بشبكة رقمية مترابطة تتمحور حول منصات وحسابات عقائدية وإعلامية محددة أعادت تدوير الرسائل ذاتها عبر مئات الحسابات والوسوم المرتبطة بالمناسبة.

وطبقا للتقرير التحليلي الذي نشرته المنصة، فقد شهدت الفترة الممتدة بين 28 مايو و3 يونيو 2026 إنتاج أكثر من 15 ألف منشور حققت ما يزيد على 41 ألف تفاعل، فيما وصل المحتوى نظرياً إلى نحو 28 مليون حساب. وأكد التقرير أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة حجم التأييد الشعبي، بقدر ما تكشف عن قدرة منظومة رقمية منظمة على تضخيم حضورها داخل الفضاء الإلكتروني.

وأشار التقرير إلى أن الحملة لم تركز على إقناع اليمنيين بالمناسبة نفسها، بل سعت إلى ترسيخ انطباع بأن جميع اليمنيين يحتفلون بالغدير، موضحاً أن هناك فرقاً جوهرياً بين انتشار خطاب معين وبين تمثيله الحقيقي للمجتمع الذي يدّعي الحديث باسمه.

وبيّنت نتائج الرصد أن النشاط الرقمي اتبع نمطاً تصاعدياً مدروساً بلغ ذروته في الثالث من يونيو، ضمن ما وصفه التقرير بـ"التصعيد التراكمي للسردية"، حيث يتم ضخ الرسائل تدريجياً حتى تتحول من محتوى متداول داخل بيئة محددة إلى مشهد رقمي يبدو وكأنه يمثل توجهاً عاماً.

وأكد التقرير أن الوصول المحتمل إلى 28 مليون حساب تحقق بصورة رئيسية عبر حسابات ذات جماهير واسعة ومنصات إعلامية ودينية وشخصيات مؤثرة مرتبطة بالبيئة العقائدية التي تتبنى المناسبة، معتبراً أن هذا النموذج يندرج ضمن ما يعرف بـ"شبكات التضخيم" القادرة على إيصال الرسائل إلى ملايين المستخدمين خلال فترات زمنية قصيرة.

وفي جانب تحليل المشاعر، أظهرت البيانات أن المحتوى الإيجابي استحوذ على 43.7% من إجمالي التفاعل، مقابل 8.5% للمحتوى السلبي، إلا أن "مسند" اعتبرت أن هذه النسبة لا تعني وجود قبول شعبي واسع، بل تعكس حالة من التجانس الفكري داخل بيئة مغلقة تعيد إنتاج الرسائل نفسها فيما يعرف إعلامياً بـ"غرف الصدى".

كما كشفت الدراسة أن الحملة تجاوزت الحدود اليمنية رقمياً، حيث امتد نشاطها بشكل واضح إلى العراق وإيران ولبنان والكويت والبحرين، ما يشير إلى أن الوسوم المتداولة تحركت داخل فضاء أيديولوجي عابر للحدود أكثر من كونها تعبيراً عن فضاء وطني يمني خالص.

وأظهرت البيانات أن مركز التأثير في الحملة تركز حول عدد محدود من الحسابات والمنصات العقائدية والإعلامية، حيث برزت حسابات "hudialquran" و"albnyanalmarsus" و"AHLULBAYT_TV" و"imamhussainorg" كنقاط ارتكاز رئيسية في عمليات النشر والتضخيم الرقمي.

وفي تحليل مضمون الخطاب، أوضح التقرير أن الكلمات الأكثر حضوراً تمثلت في مفردات مثل "الولاية" و"أمير المؤمنين" و"الإمام علي" و"مولاي" و"الوعي القرآني" و"محور المقاومة"، بينما تراجعت مفردات "اليمن" و"الوطن" و"الجمهورية" إلى هامش الخطاب، وهو ما اعتبره انعكاساً لمحاولة إعادة إنتاج منظومة رمزية وأيديولوجية متكاملة داخل الفضاء الرقمي.

ورأى التقرير أن أخطر ما كشفت عنه الحملة يتمثل في محاولة تصوير المناسبة على أنها تعبير عن إرادة مجتمع بأكمله، رغم أنها تعكس توجهاً عقائدياً لفئة سياسية ومذهبية محددة، وهو ما يندرج ضمن أسلوب "الإجماع المصطنع" القائم على إغراق المنصات برسائل متشابهة ومتزامنة لإيهام المتابعين بوجود رأي عام موحد.

وأظهرت المؤشرات الديموغرافية أن الذكور شكلوا 78.9% من إجمالي المشاركين في الحملة مقابل 21.1% للإناث، فيما استحوذت الفئة العمرية بين 25 و34 عاماً على النسبة الأكبر من المشاركين بواقع 46%، تلتها الفئة العمرية بين 35 و44 عاماً بنسبة 24.8%.

كما بينت نتائج التحليل أن 98.6% من المحتوى نُشر باللغة العربية، ما يدل على أن الرسائل استهدفت الجمهور العربي في المنطقة بشكل عام، وليس الجمهور اليمني فقط.

وفي خلاصة التقرير، أكدت منصة "مسند" أن البيانات لا تدعم الرواية التي حاولت تقديم احتفالات الغدير باعتبارها مناسبة جامعة لكل اليمنيين أو ممتدة إلى مختلف المناطق اليمنية، مشيرة إلى أن النشاط والتفاعل تركزا بصورة رئيسية داخل المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي وفي الأوساط العقائدية المرتبطة بالمناسبة.

وأضافت المنصة أن ما جرى تداوله على المنصات الرقمية كان أقرب إلى عملية تعميم لفعاليات ومشاهد محدودة جغرافياً واجتماعياً لإظهارها وكأنها تمثل اليمن بأكمله، في حين تشير الوقائع، بحسب التقرير، إلى أن الاحتفالات ظلت محصورة في فئة محددة ومناطق بعينها جرى إبرازها إعلامياً ورقمياً بصورة مكثفة لإنتاج انطباع يتجاوز حجمها الفعلي على الأرض.