كشفت أزمة جديدة تضرب قطاع النقل الجوي في اليمن عن تداعيات خطيرة قد تطال آلاف المسافرين والحجاج، بعد إعلان الخطوط الجوية اليمنية عجزها عن تنفيذ بعض رحلاتها وفق البرامج المعتمدة نتيجة نقص وقود الطائرات، في تطور أثار انتقادات حادة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وأعلنت شركة الخطوط الجوية اليمنية إلغاء عدد من الرحلات، بينها رحلات سيئون – القاهرة ورحلات جزيرة سقطرى، وسط تحذيرات من انعكاسات الأزمة على برنامج إعادة الحجاج اليمنيين من الأراضي المقدسة خلال الأيام المقبلة.
وبحسب وثيقة داخلية صادرة عن الشركة وموجهة إلى وزارة الأوقاف والإرشاد، فإن أزمة الوقود في مطار عدن وصلت إلى مرحلة تهدد سير الرحلات المجدولة، مشيرة إلى أن بعض الطائرات قد تضطر للتزود بالوقود من مطارات أخرى قبل استكمال رحلاتها.
وأكدت الوثيقة أن استمرار شح الوقود سيجبر الشركة على تقليص عدد الركاب في الرحلات إلى نحو 120 حاجاً فقط لكل رحلة، بما يسمح للطائرات بحمل كميات إضافية من الوقود، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على خطط التفويج ومواعيد عودة الحجاج.
وطالبت الخطوط الجوية اليمنية وزارة الأوقاف بالتدخل العاجل لدى الجهات المختصة وشركة النفط لتوفير الوقود في مطار عدن، كما دعت إلى الاكتفاء بحقيبة واحدة لكل حاج والتعاون للحد من تأخير الأمتعة بما يسهم في الحفاظ على انتظام الرحلات.
وأثارت الوثيقة ردود فعل غاضبة وانتقادات واسعة، حيث اعتبر الصحفي والناشط رعد الريمي أن الخطاب الصادر عن الشركة "ليس مجرد إشعار إداري، بل جرس إنذار يكشف حجم الفشل الإداري والتخطيطي والاستراتيجي"، مؤكداً أن كل سطر في الوثيقة يمثل فضيحة جديدة تتعلق بعدم توفر الوقود والحلول المرتجلة والتنصل من المسؤولية، على حد تعبيره.
وأضاف الريمي أن الشركة تطلب من المواطنين التحلي بالصبر في الوقت الذي تتراكم فيه الإخفاقات، واصفاً ما ورد في الوثيقة بأنه مشهد مخزٍ يعكس أزمة إدارة حقيقية داخل الناقل الوطني.
من جهته، شن الناشط محمد قايد هجوماً لاذعاً على الشركة، معتبراً أن توفير الوقود مسؤولية مباشرة تقع على عاتق الخطوط الجوية اليمنية وليس على الحجاج أو وزارة الأوقاف.
وقال إن الشركة، التي وصفها بأنها من الأعلى كلفة على المسافرين، مطالبة بإيجاد حلول لأزمتها التشغيلية بدلاً من تحميل الركاب تبعاتها.
وتساءل قايد عن الجهة التي ستتحمل تكاليف بقاء الحجاج في الأراضي المقدسة في حال تعثر عودتهم أو تعرضت رحلاتهم للتأخير بسبب أزمة الوقود، محذراً من تداعيات إنسانية وخدمية قد تنتج عن استمرار الأزمة دون معالجة عاجلة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات المتفاقمة التي تواجهها مؤسسات الدولة الخدمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس أزمة الوقود على حركة الطيران المدني وخطط إعادة الحجاج اليمنيين إلى البلاد.