أثار قرار تحويل مدرسة 22 مايو للتعليم الأساسي في مديرية القاهرة بمدينة تعز إلى كلية مجتمع موجة غضب واستياء واسعة في الأوساط التربوية والشعبية، وسط اتهامات للسلطات المحلية بالعبث بقطاع التعليم العام وتشريد مئات الطلاب في ظل أزمة مدارس خانقة تشهدها المدينة.
وجاءت الخطوة بالتزامن مع احتفالات اليمنيين بالعيد الوطني الـ36 للوحدة اليمنية، في وقت اعتبر فيه مراقبون أن تحويل مدرسة تحمل اسم “22 مايو” يمثل تعديًا على رمز وطني وتاريخي، خصوصًا في ظل تدهور أوضاع التعليم الأساسي وخروج عدد من المدارس الحكومية عن الخدمة.
وبحسب معلومات متداولة، فإن القرار يتزامن مع استمرار تشرد طلاب ثماني مدارس للتعليم الأساسي في مديرية القاهرة، حيث يضطر مئات الطلبة للدراسة داخل مبانٍ خاصة وغير مؤهلة للعملية التعليمية، مع تحمل تكاليف إيجارات شهرية، في ظل غياب أي تحرك جاد من السلطة المحلية أو مكتب التربية والتعليم لمعالجة الأزمة أو حماية المدارس الحكومية.
ويرى مراقبون أن تحويل المدرسة إلى كلية مجتمع، تحت مبرر الحصول على دعم كويتي، يندرج ضمن ما وصفوه بـ”العبث المنظم” بالخارطة المدرسية في تعز، مؤكدين أن المديرية تضم بالفعل كلية مجتمع قائمة في “المعهد العالي”، ما يجعل إنشاء كلية جديدة على حساب مدرسة حكومية خطوة مثيرة للجدل.
وأشاروا إلى أن الكلية المزمع إنشاؤها قد تتحول إلى مشروع ذي طابع استثماري، مقارنة بالكلية الحالية التابعة لمنشأة عامة، محذرين من استهداف ما تبقى من مؤسسات التعليم العام في المدينة، خصوصًا مع التزايد المستمر في أعداد الطلاب وتقلص المدارس الحكومية.
القرار قوبل برفض واسع بين ناشطين وتربويين، حيث أطلق ناشطون حملات تحت شعار “أنقذوا مدارس أطفال البسطاء”، مطالبين وزارة التربية والتعليم بسرعة التدخل وإيقاف تحويل مدرسة “22 مايو” إلى كلية مجتمع.
كما دعا ناشطون الصندوق الاجتماعي للتنمية إلى التدخل العاجل لوقف القرار، باعتباره الجهة الممولة لمشروع المدرسة، محذرين من تداعيات الخطوة على مستقبل مئات الطلاب في مديرية القاهرة.
من جهتها، لوّحت نقابة التربويين بمديرية القاهرة بتنظيم فعاليات احتجاجية وحشد الرأي العام لإسقاط قرار التحويل، مؤكدة في بيان لها رفضها القاطع لما وصفته باستهداف آخر المدارس الحكومية المتبقية في المديرية.
وأكدت النقابة أن المدرسة تضم مئات الطلاب، في وقت خرجت فيه ثماني مدارس عن الخدمة، ما تسبب بتشريد طلبتها إلى مبانٍ خاصة تفتقر لأبسط مقومات البيئة التعليمية المناسبة.