مع اقتراب عيد الأضحى، تحولت ساحات المواشي إلى معارض أسعار صادمة، والمواطن واقف يتفرج على حلمه يتبخر، لا رقابة، لا تدخل، لا رحمة. فقط سوق مفتوح والمواطن وحده في المواجهة.
لم يعد الخروف رمز العيد. صار رمز العجز.
جولة ميدانية في سوق التحرير الأسفل اليوم تكشف الواقع: خروف بلدي: 200 – 300 ألف ريال. ماعز: 250 – 350 ألف ريال. ثور حبشي مستورد: 1.5 مليون إلى 2 مليون. مقارنة بالعام الماضي، القفزة تصل 40%.
النتيجة؟ مواطنون يقولونها بمرارة: "خروف العيد هذا العام سيتحول إلى دجاجة، أو كيلو لحمة بـ20 ألف ريال صباح العيد".
العيد في تعز صار يقاس بالجرام، لا بالنية.
صوت الناس: "فرحتنا مدفونة". الوجع ما عاد يحتاج ترجمة.
خالد الصبري، أب لستة أفراد: "جيت أشتري أضحية لأسرتي. الأسعار صفعتني. رجعت فاضي اليدين".
عادل الشميري: "كل سنة أذبح وأوزع. هذه السنة الأضحية مستحيلة. فرحة العيد مقتولة".
الناس لا تطلب معجزة. تطلب رحمة ومراقبة. تطلب من يوقف هذا الانهيار قبل العيد.
التجار: لسنا الجُناة.. نحن ضحايا أيضاً.
التجار لا ينكرون الارتفاع، لكنهم يرمون الكرة على سلسلة مكسورة: الأعلاف: "العجور" و"الطريح" أسعارها نار.
تكلفة تربية الرأس الواحد وصلت 50 ألف ريال.
النقل: جبايات ونقاط على طريق المواشي القادمة من مناطق أخرى ترفع الكلفة قبل أن تصل السوق.
هروب الرعاة: كثيرون تركوا المهنة وتحولوا لأعمال داخل المدينة لأن العائد لا يغطي الخسارة.
"الماعز بـ200 ألف صار بـ250. والثور من 1.5 مليون إلى 2 مليون. إحنا نشتري غالي ونبيع غالي" – تاجر في السوق.
الدولة غائبة.. والسوق بلا سقف.
حاولنا الوصول لتعليق رسمي من الجهة المسؤولة عن ضبط الأسواق والرقابة البيطرية. النتيجة: هاتف مغلق. صمت مطبق.
لا تسعيرة معلنة. لا رقابة على جودة المواشي. لا مبادرة لتوفير أضاحي مدعومة. غياب الدولة هنا لا يعني فقط غلاءً، بل خطراً صحياً على آلاف الأسر التي ستذبح دون فحص بيطري.
لماذا انفجرت الأسعار هذا العام؟
ثلاث قنابل انفجرت معاً: 1- انهيار الدخل: رواتب مقطوعة، دخل يومي لا يكفي الخبز. 2- تكلفة الإنتاج: أعلاف ونقل بالعملة الصعبة، والريال في انحدار. 3- فراغ السلطة: لا أحد يحاسب، لا أحد يسعّر، لا أحد يحمي.
الخلاصة: العيد يُنتزع من الفقراء.
عندما يصبح شراء خروف معجزة، فالمشكلة لم تعد اقتصادية فقط. صارت اجتماعية ودينية. أضحية العيد في تعز تُختطف اليوم من أيدي البسطاء، وتتحول إلى امتياز للأغنياء.
هذا ما يجب أن يحدث الآن، قبل العيد:
1- تسعيرة إجبارية للأضاحي البلدية، من مكتب الصناعة والتجارة، مع إعلان هامش الربح. 2- نزول فرق بيطرية للأسواق لفحص المواشي وحماية المستهلك. 3- أسواق مركزية مدعومة عبر شراكة مع التجار والمبادرات المجتمعية. 4- كشف علني لتكاليف النقل والجبايات التي ترفع السعر على المواطن.
إذا بقي الصمت، سيكون عيد الأضحى في تعز جنازة لفرحة عمرها قرون.
وسنوافيكم بالتفاصيل والأسعار لحظة بلحظة حتى يوم العيد.
ملاحظة: الأرقام تعكس واقع سوق التحرير الأسفل بتاريخ 16 مايو 2026. التحقيق مبني على شهادات موثقة وجولة ميدانية.