آخر تحديث :السبت-16 مايو 2026-10:54م

عرضوا عليّ ثمن سكوتي.. فأعلنت الحرب على فسادهم وسأجعل الوثائق تتكلم

السبت - 16 مايو 2026 - الساعة 10:35 م

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


لليوم الثالث على التوالي، يزحف إليّ سماسرة هوامير الفساد في تعز بعرض واحد مكرر: "أوقف البلاغ.. وخُذ الثمن".


البلاغ ليس شكوى إدارية. هو بلاغ رسمي لنيابة الأموال العامة عن شبهات جرائم فساد في مركز 22 مايو الصحي، وعن واقعة تهديد مبلغ.


البلاغ خرج من يدي، وأُحيل إلى الجهاز المركزي للرقابة و المحاسبة والشؤون القانونية بالمحافظة.


المقابل؟ كيس مال، ووظيفة لإحدى ابنائي في نفس المركز الذي يُشتبه أنه مسرح الجريمة.


رفضت. قلت لهم بوضوح: ملف التهديد ممكن أتعاون فيه معكم.بدون مقابل ، أما ملف الفساد، فلم يعد ملكي. صار ملك النيابة العامة، وملك القانون، وملك الناس.


وذكّرتهم أن التنازل عن بلاغ بعد وقوع جريمة ليس "تسوية".. إنه جريمة ثانية يعاقب عليها القانون.


هذه ليست صفقة.. هذه صفعة


العرض لم يكن عرضاً. كان استدعاءً صريحاً للصمت، والأمر لم يتوقف عند السماسرة. وصلني الطلب نفسه بشكل مباشر: "التوقف عن انتقاد قيادات الصحة في المحافظة".


إذن لنسمّي الأشياء بأسمائها: المطلوب ليس "تهدئة إعلامية". المطلوب إسكات من يحرّك ملف فساد خرج عن السيطرة.


وهنا كان الرد: إذا كانت هذه هي قواعد لعبتكم، فأنا أكسر الطاولة على رؤوسكم.


تعز.. حيث تحولت المديريات إلى ثقب أسود


تعز اليوم ليست مدينة.

تعز منظومة مديريات صحية تعمل كثقب أسود: يدخل الدعم، ويختفي المال، وتبقى النتيجة صفراً على الأرض.


ومكافحة هذا الثقب لا تحتاج شعارات. تحتاج شيئين فقط: أقلام حرة لا تُشترى، ومجتمع مدني لا يخاف.


اطّلعت على النسخة الكاملة من تقرير مرفوع "منذ نحو عامين" لمحافظ المحافظة نبيل شمسان. تقرير صُدم من قرأه، لأن من كتبه وثّق ولم يُعالج.


التقرير فضح إدارة فرع مكتب الصحة في إحدى المديريات، و مركزين صحيين فقط لا غير من أصل عشرات المراكز التابعة لها. فماذا لو فتحنا كل المراكز؟


ما كشفه التقرير.. ويخجلون من مواجهته


1- توظيف أممي بالمحسوبية: وفقاً للتقرير، حالات فساد موثقة في توظيف المنظمات الأممية. مدير فرع مكتب الصحة استغل منصبه لتمرير أسماء مخالفة للشروط والمعايير المعتمدة.


2- ازدواج وظيفي وتزوير مؤهلات: أسماء موظفات تعمل في أكثر من منظمة بمؤهلات لا تمتلكها. شهادات على الورق، ورواتب في البنك.


3- محسوبية عائلية: توظيف أقارب، بينهم سائق المدير الخاص، بينما يُستبعد الكادر المؤهل. والعذر جاهز: "حاجة العمل".


4- هدر منظم للدعم: لا رقابة، لا إشراف، صرف عبثي تحت مسمى "الموازنة". الهدف واحد: استنزاف أموال المنظمات قبل أن ينتهي المشروع.


5- تقاسم الغنائم : أسماء تتكرر في كل البرامج والمشاريع. موظفون مجمعون على أنهم يتقاسمون مع المدير نفسه مستحقات الإشراف التي تدفعها المنظمات الدولية.


هذا ليس سوء إدارة. هذا نموذج تشغيل للفساد.


والأخطر؟ التقرير يفضح نفسه


اللجنة التي أعدت التقرير وثّقت الجريمة.. ثم هربت من الحل.

لا توصيات عادلة. لا إحالة للقانون. لا نصوص، لا مواد، لا إجراء.


أسأل سؤالاً واحداً يهزّ الأرض تحت أقدامهم:


أين الوثائق التي بُني عليها التقرير؟ وأين محاضر الاستلام من الجهات المعنية بعددها ونوعها ومضمونها؟


بدون هذه الوثائق، يتحول التقرير من سلاح ضد الفساد إلى ورقة ضغط تُستخدم ثم تُرمى.


توصياتي للوزير.. قبل أن تُدفن تعز كلها


أوصي وزير الصحة والسكان د. قاسم محمد بحيبح بما يلي، وأحمّله المسؤولية أمام الله والناس:


1- نسف سياسة التدوير: لا يكفي نقل المدير الفاسد من مديرية إلى أخرى. المطلوب إعادة هيكلة فروع مكاتب الصحة بالمديريات والمراكز التابعة لها وفق القانون والهيكل التنظيمي.


2- انتزاع ملف المنظمات: إعفاء المديريات ومكتب الصحة من إدارة عمل المنظمات. الملف لمكتب التخطيط وحده. هناك الاختصاص، وهناك المسؤولية القانونية.


3- تمكين الرقابة المالية: إلزام مكتب الصحة والمديريات بإشراك ممثل المالية في كل عملية مالية للمنظمات، بالتنسيق مع مكتب التخطيط. لا صرف إلا بتوقيع مسؤول المال العام.


4- تفعيل المجلس الصحي الأعلى: بدون مجلس يخطط ويحاسب، ستظلون تطفئون الحرائق بخرطوم مثقوب.


الخاتمة: لن أساوم على دم الناس


لا توجد عصا سحرية تقتل الفساد في ليلة. لكن توجد خطوات تمنعه، تعرّيه، تخنقه حتى يلفظ أنفاسه.


أنا رفضت أن أبيع بلاغاً. سأرفض أن أبيع صوتي. وسأرفض أن أرى تعز تُدفن تحت "صلح" و"تسوية" و"تغطية".


الذي يطلب مني التوقف عن انتقاد الفساد، هو نفسه من يخاف من أن يُفضح الفساد. ،و الرسالة وصلت: لن أسكت.


المقال مبني على نقل محتوى تقرير رسمي مرفوع للمحافظ ، و يطالب بتطبيق القانون ، ولم نوجه أي اتهام جنائي مباشر قبل قرار النيابة.

" والله غالب على امره"