آخر تحديث :الأحد-17 مايو 2026-12:00ص

لا وطن بدون صنعاء

السبت - 16 مايو 2026 - الساعة 11:59 م

مطيع الاصهب
بقلم: مطيع الاصهب
- ارشيف الكاتب


صنعاء هي قلب اليمن، وروحه، وتاريخه الممتد من عظمة الحضارة إلى وجع الحاضر. وحين يقول الأحرار: لا بد من صنعاء وإن طال الزمن، فهم لا يتحدثون عن معركة جغرافيا فقط، بل عن معركة هوية وكرامة ومستقبل شعب بأكمله.


سنوات طويلة واليمن يعيش تحت وطأة الحرب والانقسام والخوف، لكن الحقيقة التي لم تتغير في صفحات التاريخ هي أن الشعوب لا تستسلم إلى الأبد. وصنعاء، مهما أُغلقت الطرق إليها، ستبقى الوجهة التي تتجه إليها قلوب اليمنيين جميعاً، لأنها ليست ملكاً لعصابة ولا مشروعاً لسلالة، بل عاصمة لكل اليمنيين.


لقد حاولت المليشيا الحوثية أن تصنع واقعاً بالقوة، وأن تحول الخوف إلى نظام حكم، وأن تجعل الناس يعتادون القهر والفقر والجباية والسلاح، لكن التاريخ علّمنا أن كل المشاريع التي تقوم على القمع تحمل أسباب سقوطها بداخلها. فلا يمكن أن يستمر هذا الوطن مختطفاً، ولا أن تُدار الدولة بعقلية الجماعة، ولا يمكن للحوثي أن يُقنع الجوعى بأن الظلام قدرٌ أبدي.


وصنعاء اليوم، رغم كل شيء، ما زالت تقاوم بطريقتها.


إن الطريق إلى صنعاء ليس طريق سلاح بمفرده، بل طريق وعي أيضاً. وعيٌ يُدرك أن المعركة الحقيقية ليست بين شمال وجنوب، ولا بين منطقة وأخرى، بل بين مشروع دولة ومشروع فوضى، بين وطن يتسع للجميع ومشروع لا يرى الناس إلا أتباعاً.


ولذلك فإن استعادة صنعاء تعني استعادة الدولة، واستعادة القانون، واستعادة المدرسة والجامعة والمؤسسة والراتب والكرامة. وتعني أن يعود اليمني مواطناً لا تابعاً، وأن يعود الوطن أكبر من الجماعات والشعارات.


قد يطول الزمن، وقد تشتد المحن، وقد يظن البعض أن الطريق أصبح مستحيلاً، لكن الأمم والشعوب لا تُقاس بلحظة ضعف، بل بقدرتها على النهوض بعد السقوط. واليمن الذي عبر آلاف السنين لن تعجزه جماعة مهما امتلكت من سلاح وضجيج.