آخر تحديث :الخميس-14 مايو 2026-12:38ص
اخبار وتقارير

الموت بانتظارهم في المكاتب والسجون.. الحوثيون ينهشون جسد العمل الإنساني في اليمن

الموت بانتظارهم في المكاتب والسجون.. الحوثيون ينهشون جسد العمل الإنساني في اليمن
الخميس - 14 مايو 2026 - 12:42 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

أقدمت مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، على توجيه سلسلة من الضربات المميتة إلى العمل الإغاثي في البلاد، عقب استهدافها عاملي المنظمات الدولية والأممية بالاختطافات والاغتيالات.

وخلال 11 عامًا (2015 - 2025)، قُتل ما لا يقل عن 45 عاملًا إغاثيًا، بعضهم داخل السجون الحوثية، وأُصيب 45 آخرون في سلسلة من الهجمات العنيفة بحق العاملين في المنظمات المحلية والدولية والأممية.

ويفيد تقرير إحصائي سابق نشرته العين الإخبارية، بتعرض العاملون في مجال الإغاثة لأكثر من 124 حادثة مُعلَن عنها، ما أسفر عن سقوط أكثر من 245 ضحية، منهم 90 قتيلًا ومصابًا، و155 معتقلًا أو مختطفًا.

وعلى أثر ذلك، طالب ناشطون وعاملون في منظمات يمنية بتحرُّك دولي فاعل وحاسم يوفِّر الحماية القانونية والميدانية للعاملين في القطاعين الإنساني والتنموي في اليمن، مشيرين إلى أن الصمت الدولي تجاه الانتهاكات الحوثية التي تطول المنظمات والكوادر الإغاثية يشجِّع الجماعة على استمرار إرهابها.

و يرى مستشار منظمة ميون اليمنية، أمين المشولي، أن سقوط 245 ضحية من عاملي الإغاثة يعكس حجم الانتهاكات الجسيمة التي طالت العمل الإنساني في اليمن، ما يستدعي وقفة جادَّة من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ووضع إجراءات ملموسة للتنسيق والضغط عبر مختلف المستويات الدولية والإقليمية.

واعتبر المشولي، أن مقتل مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد، مؤخرًا، أعاد أهمية طرح هذا الملف بأعلى درجات الاهتمام، وفتح المجال أمام ضرورة توثيق وحصر الجرائم بحق العمل الإنساني والتنموي، حتى لا يفلت الجناة من العقاب، وذلك عبر فتح ملف تحقيق شامل حول مسببات هذه الانتهاكات وأنماطها.

وأضاف: يجب التأكيد على أن مليشيات الحوثي كانت وراء كثير من هذه الانتهاكات؛ كونها ترى في العاملين بالمجال الإنساني جزءًا من الحرب الناعمة ضد سياسة التجويع والحرمان التي تتبنَّاها.

ويعتقد المشولي أن العمل الإنساني محميٌّ قانونا، وأن أي تعطيل متعمَّد لوصول المساعدات، أو استهداف العاملين، أو تسييس الإغاثة، يُمثِّل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ويرقى إلى جرائم حرب ضد الإنسانية، مثل الاستهداف المتعمَّد لقوافل الإغاثة.

وقال: وقد يترتب على ذلك مساءلة جنائية أمام المحاكم الوطنية أو الدولية، وهي أيضًا دعوة للمنظمات الحقوقية إلى تحريك هذه الملفات أمام القضاء المحلي والدولي.

من جانبها، اعتبرت الناشطة الحقوقية والسياسية، تهاني محسن سيف، أن تزايد الانتهاكات التي تطول عاملي الإغاثة وموظفي المنظمات الإنسانية والدولية في اليمن يعكس حجم التعقيدات التي تواجه العمل الإنساني في بيئة نزاع ممتدة منذ سنوات.

وقالت الناشطة الحقوقية إن استمرار حوادث القتل والاختطاف والاحتجاز والاعتداءات المختلفة يثير مخاوف جدية بشأن سلامة العاملين في المجال الإنساني، وقدرة المنظمات على الاستمرار في تقديم خدماتها للفئات الأكثر احتياجًا في اليمن.

وأضافت: بغض النظر عن الجهة المسؤولة، فإن حماية العاملين في مجال الإغاثة التزام قانوني وأخلاقي تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني، التي تؤكد ضرورة تحييد العمل الإنساني عن الصراعات السياسية والعسكرية.

ودعت الناشطة الحقوقية إلى ضمان الشفافية، وإجراء تحقيقات مستقلة في جميع الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، بوصف ذلك خطوةً أساسية للحفاظ على الثقة بالعمل الإنساني، وحماية المدنيين الذين يعتمدون بشكل كبير على المساعدات في ظل الأزمة المستمرة في البلاد.