رعاية الجرحى هي مسؤولية دولة يفترض أن تتقاسمها كل المؤسسات والسلطات والجهات التي تملك الموارد والإمكانيات.. عبر صندوق وطني او هيئة بما يضمن حصولهم على رعاية تكفل حقوقهم، وما قدمه نائب رئيس مجلس القيادة تجاه جرحى القوات المسلحة والمقاومة في مأرب، يظل موقفاً إنسانياً ووطنياً يُقدر، خصوصاً حين يأتي دعماً لمن دفعوا ثمن الحرب بأجسادهم وأعمارهم.
الاستثناء الحقيقي في مبادرة الفريق طارق صالح، أن مأرب من المحافظات التي تمتلك عائدات ضخمة من الموارد، لكنها في حقيقة الأمر بعيدة عن القيام بواجبها الإنساني والخدمي تجاه الناس والجرحى والمرضى وحتى المواطن البسيط.
في مأرب اليوم تتشكل إمبراطورية واسعة من الأموال والنفوذ يديرها تجار الحروب، أولئك الذين لم حولوا هذه الحرب إلى سوق مفتوح للمصالح والثروات.
والمشكلة أن هؤلاء أصبحوا هم أنفسهم الحزب، وهم أنفسهم مراكز القرار داخل الجيش، وهم أنفسهم القبيلة والإعلام والمال والنفوذ، حتى بات من الصعب التفريق بين الدولة ومصالح الأشخاص.
هذا التشابك شكل حالة مستعصبة للواقع حتى تراجعت الأولويات وضاعت الحقوق، بينما يبقى امر الجرحي مرهون بصدقة جارية من هنا او هناك.
مأرب دولة لحالها، يحكمها النفظ ومدفعية القبيلة ومصالح الجماعة، ولا تتوقعوا بأن تكون أمام مسؤولية وطنية كبيرة مهما بيضت سمعتها عبر الأعلام الموجه.
في تعز مثلاً نعيش أشهر من المعاناة بسبب أزمات الغاز وارتفاع أسعاره، وسط تلاعب مستمرة من شركة الغاز التي تحكمها آمراء الحرب في مأرب بحصة المحافظة، بينما تغيب المسؤولية في مأرب عن أبدى أي موقوف واضح من هذا التعمد في الأساءة لتعز والتلذذ في معانتها.