رسالة ولي أمر إلى قيادات تعز ووزارة التربية والتعليم ..التعليم ينهار.. وأبناؤنا يدفعون الثمن.
إلى أصحاب القرار في تعز ووزارة التربية والتعليم ..تحية تقدير، وبعد:
أكتب إليكم اليوم بصفتي أباً قبل أن أكون صحفيآ . أكتب بلسان آلاف الآباء والأمهات الذين يقفون كل صباح أمام بوابة المدرسة وقلوبهم معلقة بسؤال واحد: هل سيجد أبناؤنا من يعلمهم اليوم؟ وهل سيعودون بما ينفعهم غداً؟
أكتب نيابة عن آلاف الأسر في تعز التي صبرت على الحرب والحصار والفقر، لكنها لم تعد قادرة على الصبر على انهيار التعليم.
نحن لا نعاتبكم على ما دمرته الحرب. نعاتبكم على ما دمره الإهمال، وعلى ما ضاع بسبب غياب القرار، وعلى مستقبل جيل يُذبح أمام أعين الجميع بصمت.
نحن لا نطلب المستحيل. نطلب أبسط حقوق أبنائنا: معلم حاضر، كتاب مكتمل، فصل آمن، و مستقبل لا يُؤجل.
الواقع الذي لا يحتمل التجميل
1- المعلم المنهك :
معلمون صامدون برواتب غير منتظمة لا تسد رمق أسبوع. كيف تطلبون منه أن يبدع وهو يحمل همّ الإيجار والدواء والخبز؟ كرامة المعلم خط أحمر، وبدونها لا تعليم.
2- الطالب المتسرب :
عشرات الآلاف من الطلاب تسربوا من المدارس بسبب الفقر، وارتفاع الكلفة، وفقدان الأمل. فتيات يُزوجن مبكراً، وأطفال يحملون البضائع بدل الكتب. نخسر جيلاً كاملاً ونحن نتفرج.
3- المدرسة المتهالكة:
فصول بلا نوافذ، ساحات ترابية، دورات مياه غير صالحة، مدارس تعمل بنظام الفترتين ، المدارس بلا كتاب مدرسي .
4 - الإدارة المتعبة:
تعيينات غير مهنية، تداخل في الصلاحيات، غياب للشفافية، و مشاريع ترميم تُعلن في الإعلام وتختفي على الأرض.
5- غياب الخطة:
لا توجد خطة طوارئ واضحة، لا صندوق دعم فعّال، لا شراكة حقيقية مع المجتمع والمغتربين. نعمل بردات فعل، لا باستراتيجية إنقاذ.
لماذا هذا خطر على تعز كلها؟
لأن التعليم ليس قطاعاً خدمياً يمكن تأجيله. التعليم هو خط الدفاع الأول عن الدولة والمجتمع.
جيل جاهل اليوم = بطالة وفساد وتطرف وانهيار أخلاقي غداً.
من يدمر التعليم اليوم، يدمر كل مشروع دولة يتحدث عنه غداً.
مطالبنا العاجلة:
نحن لا نطلب معجزات، بل نطلب قرارات جريئة وعادلة:
1- ملف الرواتب:
التزام واضح بأنتظام صرف رواتب المعلمين المعلم الجائع لا يُعطي، والمعلم المُهان لا يُبني وطناً.
2- الكتاب المدرسي مجاناً و كاملاً : تأمين الطباعة والتوزيع قبل بداية كل فصل دراسي ، مع آلية رقابة تمنع المتاجرة به .
3- صندوق طوارئ للتعليم:
يُدار من لجنة أهلية مستقلة تضم رجال أعمال، مغتربين، وممثلين عن أولياء الأمور. الهدف: صيانة عاجلة، تغذية مدرسية، دعم للطلاب الأشد فقراً.
4- وقف العبث الإداري:
إيقاف التعيينات غير المهنية في مكاتب التربية والمدارس. المناصب للكفاءة، لا للمحاصصة.
5- خطة عودة المتسربين:
حملة ميدانية تنفذ قبيل بداية العام الدراسي المقبل [ 2026 -2027 ] بالشراكة مع المجتمع المحلي لإعادة 50% من الطلاب المتسربين خلال سنوات الحرب، مع حوافز تشجيعية للأسر الفقيرة.
6- الشفافية والمساءلة:
نشر تقارير ربع سنوية عن ما تم إنجازه في ملف التعليم، بالأرقام والأسماء. الشعب شريك، وليس متفرجاً.
التزامنا كأولياء أمور
نحن لسنا متفرجين. مستعدون للمساهمة بالمال والجهد والوقت.
لكن الشراكة الحقيقية تبدأ باحترام عقولنا، وبإشراكنا في القرار، وبإثبات أن أموالنا ووقتنا لا يذهبان هدراً.
إنقاذ التعليم اليوم ليس خياراً إدارياً، بل هو واجب وطني وأخلاقي. فمن يحمي تعز بالسلاح يجب أن يحميها بالعلم، لأن المعركة الحقيقية على مستقبل أبنائنا تبدأ من مقاعد الدراسة.
ختاماً:
يا قيادة تعز، يا وزارة التربية:
التاريخ لن يسألكم لماذا لم تنتصروا في كل المعارك. سيسألكم: لماذا سمحتم بانهيار عقول أبنائنا وأنتم تملكون القرار؟
أمامكم خياران لا ثالث لهما:
إما أن تكونوا جيل واعي متسلح بالعلم والمعرفة ، وإما أن يُكتب في سجلكم أنكم كنتم شهوداً على جريمة تجهيل أمة.
وتفضلوا بقبول الاحترام،
(محرم الحاج)
الأربعاء 13 مايو 2026
#أنقذوا_التعليم
#التعليم_مسؤولية_الجميع