حذر القيادي السياسي صالح هبرة في العاصمة المحتلة صنعاء، -أبرز مؤسسي مليشيا الحوثي-، من سياسة التجهيل والإفقار التي تنتهجها المليشيا في مناطق سيطرتها، معتبرًا أنها تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق المواطنين، وتهدد مستقبل جيل كامل، وتدفع باليمن إلى الوراء نحو “ما قبل مئة عام”.
وقال هبرة في منشور على حسابه بموقع فيس بوك، إن سلطة الأمر الواقع في إشارة إلى مليشيا الحوثي تعتمد على إضعاف التعليم وتجفيف الوعي كنهج ممنهج لإبقاء المجتمع تحت السيطرة، مستشهدًا بحادثة تاريخية أوردها القاضي عبد الرحمن الإرياني في مذكراته.
وأوضح بأن القصة تتعلق بقيام القاضي يحيى الهجوة بإنشاء مكتب لتعليم أبناء القبائل في محافظة إب، قبل أن يتم إغلاقه بأوامر من الحسن بن الإمام يحيى، الذي أبدى انزعاجه من براعة الطلاب وفصاحتهم، ووجه حينها بحصر التعليم على أبناء المشايخ وعقال القرى، وتعليمهم أساسيات محدودة مرتبطة بالولاء والطاعة.
واعتبر هبرة أن تلك الواقعة تمثل دليلًا تاريخيًا على أن سياسة التجهيل ليست جديدة، مضيفًا أن ما يجري اليوم هو امتداد للفكرة ذاتها لكن بأدوات معاصرة.
وأشار إلى عدد من الإجراءات التي قال إنها تعكس هذا النهج، من بينها التضييق على المدارس الأهلية في صعدة، ومنع خدمات الإنترنت الحديثة مثل "الفورجي" تحت ذرائع أخلاقية، معتبرًا أن الهدف الحقيقي هو تقييد وصول المجتمع إلى المعرفة والانفتاح.
وأضاف أن الخطاب الثقافي والإعلامي بات يتركز على الزوامل والشعارات التعبوية مقابل تراجع البرامج الفكرية والثقافية، وهو ما يؤدي – بحسب تعبيره – إلى تسطيح وعي المجتمع وتحويله إلى حالة من الانقياد غير الواعي.
وفي الجانب الاقتصادي، قال هبرة إن إفقار الشعب أصبح واقعًا ملموسًا لا يحتاج إلى شرح، في إشارة إلى التدهور المعيشي واتساع رقعة الفقر في مناطق سيطرة المليشيا.
وتأتي تصريحات هبرة في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لسياسات الحوثيين من داخل بعض الدوائر المحسوبة عليهم سابقًا، بالتزامن مع تنامي السخط الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتراجع قطاعات التعليم والصحة والخدمات الأساسية في تلك المناطق.