كشف تحقيق استقصائي أجرته "وحدة الرصد"، واستند إلى وثائق رسمية وإفادات ميدانية، عن تضارب صريح بين قرار صادر عن محافظ تعز وتطبيق مكتب الصناعة والتجارة، أدى إلى تحميل المواطن فارق سعر بنسبة 40% في مادة الخبز الأساسية. فيما أدلى عاملون في الأفران بإفادات عن استخدام "دقيق الإغاثة" في الإنتاج التجاري وتحقيق هوامش ربح تصل إلى 400%.
وثيقتان.. وقراران.. وسعر واحد للمواطن
الوثيقة رقم (1): قرار المحافظ النافذ
أصدر محافظ محافظة تعز نبيل شمسان القرار رقم (56) لسنة 2023م، بتاريخ 27/3/2023، بشأن "تحديد أسعار وأوزان رغيف الخبز بأنواعه المختلفة على مستوى المحافظة والمديريات".
ونصت المادة (1) منه صراحة على: إلزام المخابز الآلية والأفران الشعبية وأماكن البيع للخبز بأنواعه المختلفة البيع بالكيلو وأجزائه وبسعر (1000) ريال للكيلو، على أن لا يقل وزن القرص عن 50 جرام وبسعر القرص 50 ريال.
الوثيقة رقم (2): الاتفاق المنفذ على الأرض
وبالمقابل حصلت "وحدة الرصد" على وثيقة "اتفاق" مبرمة بين "مكتب الصناعة والتجارة بالمحافظة ونقابة الأفران"، تم بموجبها تحديد: "سعر الكيلو الجرام من الروتي والخبز بـ (1400 ريال) جملة وتجزئة، وسعر القرص الواحد وزن 45 جرام بـ (60 ريال)، والثلاثة أقراص بـ (200 ريال)".
إفادات من الميدان
إفادة "معلم خباز" - أدلى بها لـ"وحدة الرصد" طالباً عدم كشف هويته خوفاً على مصدر رزقه:
1- مصدر الدقيق: "نخبز ونشتغل بدقيق الإغاثة والمنظمات الذي يوزع في الحارات. يقوم أصحاب المخابز بشراءه من الناس في أيام التوزيع. سعر الكيس 50 كيلو لا يزيد عن 40 ألف ريال كحد أقصى".
2- الإنتاجية: "كيس الدقيق 50 كيلو يعطي 1400 قرص رغيف. يبيع مالك المخبز القرص بـ 65 ريال. إجمالي ما يحصل عليه من الكيس الواحد 91 ألف ريال".
3- حسبة الكلفة والأرباح: "الكلفة 60 ألف ريال: 40 ألف دقيق + 5 آلاف خميرة + 10 آلاف أجور + 5 آلاف وقود. البيع 91 ألف. صافي الربح 31 ألف للكيس الواحد".
4- حسبة الروتي: "كيس الروتي 50 كيلو يعطي 2500 حبة. بسعر 65 ريال للحبة، الإجمالي 163 ألف، والأرباح تصل إلى 103 ألف".
السعر العادل برأيه: "المفروض القرص بـ 50 ريال والروتي بـ 50 ريال. الربح 30% مقبول. لكن في ظل عدم وجود رقابة يتلاعب التجار بقوت المواطن".
رصد ميداني لـ"وحدة الرصد"
4 من أصل 5 مخابز تم زيارتها في مدينة تعز ترفض البيع بالكيلو، رغم التعافي الحاصل في سعر العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، ولا توجد لوحة إشهار أسعار، ويباع القرص بـ 65 ريال.
4 أسئلة قانونية معلقة أمام الجهات المختصة
في ضوء تضارب الوثائق والإفادات، يطرح "تحقيق وحدة الرصد" الأسئلة التالية أمام الجهات المختصة:
1- سؤال الشرعية: على أي سند قانوني استند مكتب الصناعة والتجارة لإبرام اتفاق يرفع سعر الكيلو إلى 1400 ريال، في حين أن قرار المحافظ رقم 56 لسنة 2023م النافذ يحدده بـ 1000 ريال؟ وهل يملك مكتب الصناعة صلاحية إلغاء أو تعديل قرار محافظ؟
2- سؤال دقيق الإغاثة: ما صحة ما ورد في إفادة "المعلم الخباز" حول استخدام دقيق الإغاثة المخصص للفقراء في الإنتاج التجاري؟ وما هي آليات الرقابة المتبعة من مكتب الصناعة وبرنامج الغذاء العالمي لمنع تسرب الدقيق للسوق؟
3- سؤال إلزامية الميزان: لماذا لا يتم تفعيل المادة (2) من قرار المحافظ التي تلزم "كل صاحب مخبز ومنافذ البيع إشهار الأسعار بصورة واضحة" والبيع بالكيلو؟
4- سؤال المسؤولية: من يتحمل مسؤولية الفارق البالغ 400 ريال في كل كيلو يدفعه المواطن التعزي يومياً، والناتج عن الفرق بين قرار المحافظ النافذ والتسعيرة المطبقة؟
وحدة الرصد وضعت نسخاً من الوثيقتين والإفادة المذكورة تحت تصرف النيابة العامة، مؤكدة أن الفصل في شرعية الاتفاق، وصحة الوقائع، وتحديد المسؤوليات، هو من اختصاص القضاء وحده.
تنويه قانوني وإخلاء مسؤولية:
تنقل "وحدة الرصد" مضمون الوثائق والإفادات كما وردت، ولا تتبنى صحة الاتهامات الواردة في الإفادات، مؤكدة أن الفصل في شرعية الاتفاق، وصحة الوقائع، وتحديد المسؤوليات، هو من اختصاص القضاء وحده.