كشفت معطيات واردة في تقرير استقصائي للصحافي عاصم الصبري، عن أبعاد جديدة وخطيرة في حادثة اغتيال المهندس وسام قائد، القائم بأعمال الصندوق الاجتماعي للتنمية، في العاصمة عدن، وسط مؤشرات على ارتباطات أمنية وشبكات تنفيذ معقدة تمتد خارج نطاق الفاعلين المحليين المباشرين.
وبحسب التقرير، فإن حادثة الاغتيال مثّلت صدمة سياسية وأمنية واسعة، مع تصاعد الاتهامات الموجهة لمليشيا الحوثي باعتبارها الطرف الأكثر استفادة من استهداف شخصية مدنية وإدارية ارتبط اسمها بإدارة مؤسسة تنموية حساسة داخل اليمن.
وتشير المعطيات التي أوردها التقرير إلى أن التحقيقات الأولية تتجه نحو احتمال تورط خلايا مسلحة جرى تجنيدها في عدن عبر شبكات مرتبطة بجهات أمنية تابعة للحوثيين، في إطار نمط عمليات يعتمد على الوكلاء المحليين بدلًا من التنفيذ المباشر.
كما لفت التقرير إلى أن بعض العناصر المرتبطة بالعملية يُعتقد أنها مرت سابقًا بتنظيمات جهادية، قبل أن يتم إعادة توظيفها داخل شبكات أكثر تعقيدًا تعمل بين صنعاء وعدن، ما يضيف طبقة جديدة من الغموض حول طبيعة المنفذين والجهات الداعمة.
ونقل التقرير عن مصادر قريبة من تنظيم القاعدة نفيها لأي علاقة مباشرة بالحادثة، مع الإشارة إلى أن بعض الأسماء المرتبطة بالعملية سبق أن خرجت من دوائر التنظيم وانتقلت للعمل ضمن شبكات أخرى مرتبطة بقيادات محلية متهمة بالتنسيق مع الحوثيين.
ويرى التقرير أن حادثة وسام قائد لا يمكن فصلها عن التحول التدريجي في استراتيجية الاغتيالات خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من استهداف القيادات العسكرية في بداية الحرب إلى استهداف شخصيات مدنية وإدارية وتنموية، في محاولة لإرباك المؤسسات في مناطق الحكومة الشرعية.
ويشير التقرير إلى أن هذا التحول يعكس تغيرًا في أولويات الصراع، بعد أن فقدت العمليات العسكرية التقليدية جزءًا من فاعليتها، لصالح أساليب تعتمد على الضربات الدقيقة منخفضة الكلفة عبر شبكات محلية غير مباشرة.
وبحسب ما أورده الصحافي عاصم الصبري، فإن بعض العمليات الأخيرة اعتمدت على ما وصفه بمتعهدّي الخدمات الأمنية، وهم عناصر محلية يتم تجنيدهم لتنفيذ مهام اغتيال معقدة، بما يسمح بإخفاء الجهة الحقيقية المنفذة وتوجيه الاتهام إلى أطراف أخرى.
ويضيف التقرير أن هذا النمط من العمليات يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: تنفيذ عمليات نوعية، تقليل البصمة المباشرة للجهة المحركة، وخلق حالة من الالتباس الأمني داخل مناطق الحكومة.
وبحسب التقرير، فإن وسام قائد كان يشغل موقعًا حساسًا داخل الصندوق الاجتماعي للتنمية، وهو أحد أبرز المؤسسات العاملة في المجال الإنساني والتنموي، وقد دخل خلال الفترة الأخيرة في خلافات مرتبطة بمحاولات التأثير على استقلالية عمل المؤسسة.
وتشير المعطيات إلى أنه تلقى تهديدات متكررة قبل اغتياله، في سياق ضغوط تهدف إلى الحد من توسع نشاط الصندوق في مناطق الحكومة، ومنع إعادة تموضعه خارج نطاق صنعاء.
ويخلص التقرير الاستقصائي إلى أن اغتيال وسام قائد لا يمثل حادثة معزولة، بل يأتي ضمن نمط متصاعد من العمليات التي تستهدف تفكيك البنية المؤسسية في مناطق الحكومة، عبر أدوات أمنية غير مباشرة وشبكات تنفيذ متعددة المستويات.
ويحذر التقرير من أن استمرار هذا النمط دون معالجة أمنية موحدة قد يفتح الباب أمام موجة أوسع من الاستهدافات التي تطال شخصيات مدنية ومؤسسات خدمية في المرحلة المقبلة.