آخر تحديث :الخميس-07 مايو 2026-11:22م

لم يبق لكم غير هذا الحل

الخميس - 07 مايو 2026 - الساعة 10:00 م

صلاح السقلدي
بقلم: صلاح السقلدي
- ارشيف الكاتب


كل القوى السياسية بالساحة شمالا وجنوبا جرّبت هذه الحرب عشر سنوات كوسيلة لتحقيق غاياتها، وجميعها فشلت وإن ادّعت عكس ذلك،

ولم يبق معها اليوم سِوى المضي نحو مسار التسوية السياسية السلمية، التوجه الى طاولة حوار ((مستديرة)) وإن كرهوا…طاولة تسوية سياسية عادلة لحل كل القضايا سيقبل بها كل الأخيار والوطنيون،ولن يرفضها غير طبقة سماسرة الحروب وعصابات تجار المقابر، كما فعلوا أكثر من مرة.


١- فالقوى المحسوبة على الشرعية فشلت تماما بالوصول إلى صنعاء، فلا تسطير اليوم إلا على مساحات جغرافية محدودة بالشمال، كما أنها لم تستطع الحفاظ على الوحدة اليمنية بنسخة وحدة ٩٠م ولا بنسخة ٩٤م، فالجنوب أصبح خارج سيطرتها" الفعلية"، فقد أصبح جزءا كبيرا منه إمّا تحت سيطرة المملكة السعودية من خلال قوات وقوى وشخصيات قبلية ودينية وسياسية جنوبية موالية لها، وإمّا تحت سيطرة قوى جنوبية غير موالية للرياض، قوى يقودها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي برغم ما حدث له لا يزال يتمتع بحضور شعبي لافت، وبالتالي فهذه المسماة بالشرعية وحزب الإصلاح بالذات رغم الدعم الهائل الذي تتلقاه فهي عاجزة عن السيطرة عن الجنوب بشكل مباشر، وهذا يعني بالضرورة أن موضوع بقاء الجنوب ضمن وحدة عام ٩٠ او ٩٤م لم يعد موجودا، ليس بسبب رفض قطاع واسع من الجنوبيين فحسب بل لأن المملكة إنفاذا لمصالحها الطموحة باليمن شمالا جنوبا تريد تأسيس هكذا وضع بالجنوب وبالشمال أيضا أي وضع : يمن موحد شكلاً لا فعلاً.

٢- ولا الحوثيون استطاعوا ان يفرضوا حكمهم تماما على كل المحافظات التي كانوا يطمحون لحكمها، ويعانون اليوم أزمات اقتصادية ومالية حادة، ولذا فهم وإن أظهروا شيئا من المكابرة بحكم صمودهم العسكري، إلا إنهم يطمحون لتسوية سياسية تخرجهم من عزلتهم وتعترف بهم كقوة رئيسية فاعلة بالساحة.

٣- الجنوبيون رغم اخلاصهم الأعمى مع التحالف طيلة عشر السنوات الماضية أصبحوا اليوم وبسبب :

(الفيتو والعنف السعودي والانقسامات الجنوبية وشراء الذمم، والخذلان الإماراتي، وأسباب اخرى ) بعيدين عن تحقيق حُلم استعاد الدولة على المدى المنظور اقلها. وبالتالي فأي تسوية سياسية قادمة تحقق لهم بعض مطالب القضية الجنوبية وتحفظ لهم جغرافية الجنوب دون تقسيم ودون انسلاخ شرق الجنوب (حضرموت والمهرة) عن غربه، وحصولهم على بعض الحقوق السياسية والاقتصادية التي سُلبت منهم بعد حرب ٩٤م حتى يكتب يفرجها الله، فهذا يمثل مكسبا لا بأس به، ولو مرحليا، من منطق: (خذ الموجود وطالب بالمفقود)،كمرحلة.


-٤- المؤتمر الشعبي العام الذي صار بثلاثة اجنحة يحلّق بهم في صنعاء وأبوظبي والرياض هو الآخر أصبح يتمتم في قرارة نفسه وكله حسرة واسى: ( أصبحنا لا بلح الشام ولا عنب اليمن)، أي لا هو حكم صنعاء ولا سيطر على عدن، لا هو حافظ على وحدة ظل يتباهى بتحقيقها، ولا أبقى جمهورية ظل يرفل باسمها ثلاثة عقود وقليل من الزمن ،ولم يعد أمامه اليوم إن كان حقا حريصا على ما تبقى من يمن إلّا أن يحمل عصاه ويرحل صوب طاولة المفاوضات وجها لوجه أمام الحوثيين وباقي القوى الأخرى، برعاية خليجية اممية.

فليس كلما يتمنى المرء يدركه.


*صلاح السقلدي