آخر تحديث :الخميس-07 مايو 2026-12:54ص
اخبار وتقارير

تعز تحتضن 14% من سرطان اليمن.. مرضى الأمل يصارعون الموت والفقر.. فمن ينقذهم؟

تعز تحتضن 14% من سرطان اليمن.. مرضى الأمل يصارعون الموت والفقر.. فمن ينقذهم؟
الخميس - 07 مايو 2026 - 02:02 ص بتوقيت عدن
- تعز - نافذة اليمن - وحدة الرصد - محرم الحاج

عندما يكون الدواء جرعة أمل، والجرعة ثمنها حياة، يصبح الفقر حكم إعدام إضافي على مريض السرطان. هنا في تعز، اكثر من 14,766 مريضاً يكتبون وصاياهم كل يوم، ليس خوفاً من السرطان فقط، بل من "عدم قدرة المركز على توفير اساسيات العلاج".

دخلت مركز الأمل لعلاج الأورام صباح الأربعاء، لم أسمع أنينا، سمعت ما هو أقسى: صمت أمهات يخفين وجع الكيماوي عن أطفالهن، وهمس رجال يسألون سراً: "كم باقي من جرعاتي المجانية؟".

السرطان في تعز لم يعد زائراً خفياً، صار وباءً معلناً بالأرقام.

الأرقام التي تصرخ: تعز عاصمة السرطان المنسية

كشفت إحصائية رسمية حصلت عليها "وحدة الرصد" من مركز الامل لمكافحة الأورام السرطانية أن:

1 - 1,269 حالة جديدة سُجلت في تعز من يناير حتى أغسطس 2025 فقط.

2 - 198 إصابة جديدة بسرطان الثدي، في 8 أشهر. أي حالة كل 30 ساعة.

3 ـ العدد التراكمي منذ 2008: أكثر من 14,766 مصاباً. تعز وحدها تحتضن 14% من إجمالي سرطان اليمن.

4 - عام 2024 وحده شهد 1,626 إصابة جديدة، 931 منها نساء.

5 ـ خلال أسبوع واحد فقط من 27 أبريل إلى 3 مايو 2026، استقبل المركز 140 حالة جديدة.

ترجمة الأرقام: كل يوم في تعز، 5 أسر تسمع جملة "للأسف... النتيجة إيجابية". وكل يوم، يبدأ 5 مرضى رحلة سفر مضنية للوصول إلى مركز الامل .

مدير المركز: خائف أن نغلق أبوابنا في وجوههم

يقول د. مختار المخلافي، مدير عام مركز الأمل، بصوت تخنقه الحسرة: هاجسي اليومي هو العجز. التدفق هائل، خاصة بعد فتح منفذ تعز الشرقي. يصلنا مرضى من الحوبان وإب. الضغط تضاعف، والدعم لايكف . كثير من مصادر التمويل توقفت.

النتيجة الكارثية:

أطباء أكفاء غادروا المركز لأننا عجزنا عن سداد حوافزهم. صيدلية المركز تفرغ من أدوية أساسية. نحن نقاتل لتأمين الأساسيات ،الكيماوي، الدواء، والمحلول، وراتب الطبيب الذي يبقي المريض على قيد الحياة.

ويكشف المخلافي عن خارطة الوباء في تعز:

1 - سرطان الثدي : المرتبة الأولى بـ 15% من الحالات.

2 - سرطان الدم: 10% ويفتك بالأطفال غالباً.

3 ـ سرطانات القولون والجهاز الهضمي والبروستاتا في تزايد مخيف.

الحلم المؤجل

نسعى لفتح مستشفى للكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم والبروستاتا. الكشف المبكر يعني حياة. يعني توفير 70% من كلفة العلاج. لكن من يمول الحلم؟.

مناشدة عاجلة: عطاؤكم يصنع الفرق بين الحياة والموت

يطلق المخلافي نداءً مباشراً:

نحتاج صندوقاً سيادياً لمكافحة السرطان في تعز. إيراد ثابت يضمن الدواء والحوافز. لا نطلب رفاهية. نطلب حق البقاء للمرضى.

أخاطب الخيرين ورجال المال: عطاؤكم مهما قلّ، يمنح جرعة. وجرعة تعني شهراً إضافياً مع أمها، مع أطفاله. انشروا عنا. التعريف بحجم المعاناة هو نصف التبرع.

قصص من غرف الأمل: نساء هزمن الموت

رغم الألم، يصر مركز الأمل على أنه "مركز حياة". وهذه 5 شهادات وثقتها "وحدة الرصد"

المقاتلة (ب.ع.ق) 45 عاماً: هزمت السرطان لأعيش تخرج ابنتي من الجامعة.

أم مطلقة أصيبت بالسرطان وابنتها خريجة ثانوية عامة، قاتلت لسنوات في غرف الكيماوي. وستحتفل بعد نحو شهر بابنتها خريجة كلية الطب. تقول: "السرطان سرق مني سنوات، لكنه لم يسرق حلمي: أن أراها طبيبة".

الحجة مريم: "عدت من الموت بعد 4 سنوات" سرطان ثدي خامل أيقظه حادث. 4 سنوات على سرير المرض، لا تقوى على حمل كوب ماء. بعد العلاج: "كأنني ولدت من جديد. كل صباح أعيشه هو عيد".

الطفلة (ب.ع.ق) 10 سنوات: انتصرت في الصف الثالث

شُخصت بسرطان الدم في السابعة. 3 سنوات من الإشعاعي والكيماوي. بدعم والديها وإخوتها، اليوم تلعب وتضحك. والدتها تقول: "كان السرطان أقوى من عمرها، لكن حبنا كان أقوى من السرطان".

(ك.ع.أ.م): أبكي في كل جرعة، لكني أعيش لأجل أسرتي

كنت أسأل زوجي: هل سأموت مثل قريبتي؟" اليوم، بعد سنة ونصف، تعافت وتقوم بواجباتها المنزلية. "دوائي سيرافقني للعمر، لكنه أرحم من كلمة سرطان".

(ف.م.ا) أم لثلاثة: هاجس اليتم هزمني بالسرطان

فاجعة التشخيص كان أقسى من المرض. هاجس أن يتيتم أطفالي كان يقتلني كل ليلة." عامان من العلاج، وقصص الناجيات كانت حبل نجاتها. "اليوم أنا واحدة منهن".

أطباء المركز: وصفة النجاة من الموت

التقيت أطباء في المركز أجمعوا على "خماسية النجاة":

1 - الكشف المبكر: يرفع نسبة الشفاء إلى 90%.

2 - القبول النفسي: "الرضا بالقدر نصف العلاج".

3 - الإرادة : حب الحياة سلاح كيماوي أقوى من الكيماوي.

4- الدعم الأسري: مريض مدعوم = جسد يقاوم. مريض مهمل = جسد يستسلم.

5 - الغذاء والدواء: الالتزام بتعليمات الطبيب حياة.

ويؤكدون: "رأينا حالات ميؤوس منها تعافت لأنها أرادت الحياة. ورأينا حالات بسيطة تدهورت بسبب الفقر والإهمال واليأس".

تعز تسأل: من للضعفاء؟

في مركز الأمل، لا يموت الناس من السرطان فقط. يموتون من الانتظار. انتظار الجرعة، انتظار المتبرع، انتظار فرج من السماء.

14,766 مريضاً هم 14,766 أسرة.

198 مصابة بسرطان الثدي هن 198 أم، وأخت، وابنة.

140 حالة في أسبوع تعني أن الوباء أسرع منا جميعاً.

هذا ليس تقريراً صحفياً. هذه صرخة استغاثة موثقة .

فإما أن يتحول ألم تعز إلى صندوق دائم للدواء، وإما أن تتحول إحصائياتنا إلى شواهد قبور.

لدعم مركز الأمل لعلاج الأورام - تعز:

(رقم حساب 99000 في جميع البنوك اليمنية ، و بنك سبأ الإسلامي 77177 ، أو زيارة مقر المركز الامل في منطقة النقطة الرابع- مديرية القاهرة).

تبرعك ليس مالاً. تبرعك هو جرعة هواء لرئة تختنق.

إهداء إلى زوجتي الحبيبة.. وكل المحاربات في غرف الكيماوي.